|
المحور
السابع : الدعوة إلى الإيمان وإلى تقويته وزيادته
وسائل
الإعلام المعاصرة (القنوات) المقدمة : الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام
على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإننا نعيش هذه الأيام زمنا تكاثرت فيه الشرور وعظمت فيه
الفتن ، وصارت بسبب كثرتها يرقق بعضها بعضا ولعل في هذا مصدقا لقول النبي صلى
الله عليه وسلم : ( إن هذه الأمة جُعل عافيتها في
أولها، وسيصيب أخرها بلاء وأمور تنكرونها، تجيئ الفتن يرقق بعضها بعضا، وتجيئ الفتنة
فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيئ الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن
أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر) . لقد تزايد في هذا الزمان كيد الكفار أعداء الله وأعداء دينه
وأعداء عباده المؤمنين ، مستهدفين ديار المسلمين ، يبتغون خلخلة دينهم
وزعزعة إيمانهم وتدمير أخلاقهم وإفساد سلوكهم ونشر الفاحشة والرذيلة بينهم وإخراجهم
من حظيرة الإسلام ، لا بلغهم الله ما يريدون . ولقد كانوا سابقا يعجزون عن الوصول إلى أفكار الشباب وعقول
الناشئة لبث ما لديهم من سموم وعرض ما عندهم من كفر و إلحاد و مجون، أما الآن فقد
أصبحت تحمل أفكارهم الرياح، إنها رياح مهلكة، بل أعاصير مدمرة تقصف بالمبادئ
والقيم، وتدمر الأديان والأخلاق، وتقتلع جذور الفضيلة والصلاح، وتجتث أصول الحق
واليقين . لقد تمكن أعداء دين الله من خلال القنوات الفضائية والبث
المباشر من الوصول إلى العقول والأفكار، ومن الدخول إلى المساكن والبيوت ، يحملون
نتنهم وسمومهم ، ويبثون كفرهم وإلحادهم ومجونهم ، وينشرون رذائلهم وحقاراتهم وفجورهم
في مشاهد زور، ومدارس خنا، وفجور، تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد
والخمور، بل إنها بمثابة شرك الكيد وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد
النفوس الغافلة، فتفسد عقائدها، وتحرف أخلاقها وتوقعها في الافتتان ، ولا أشد من
الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد . ويتحقق للكفار ما يريدون : ﴿ فَلَا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا
لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) ﴾[سورة القلم] ، ﴿ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ
سَوَاء ﴾ [النساء:89] ،﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم
مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ [البقرة:109] ، ﴿ وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ﴾
[آل عمران:69] . إن المسئولية تجاه النشأ عظيمة ، والواجب نحوهم كبير، فهم
أمانة في الأعناق ، وكل مسئول عمن يعول يوم القيامة
: ﴿ يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ
اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) ﴾ [سورة التحريم] ، روى البخاري ومسلم في
صحيحهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع وكلكم
مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله
ومسؤول في أهله، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في
مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته) . وروى الترمذي بإسناد صحيح عن أنس
بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ أم ضيّع )
. وروى مسلم في صحيحه عن معقل بن
يسار رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت
وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة )[1] .
سيطرة أعداء الإسلام على القنوات الفضائية : التأثير على الرأي العام العربي أصبح واحداً من أهم المخططات
الصهيونية التي تسعى إلى محاربة الإسلام والمسلمين حيث اتخذ الفكر الصهيوني
القنوات الفضائية التلفزيونية نقطة انطلاق جديدة لدخول كل بيت عربي بهدف السيطرة
على فكره وعاداته والتأثير السلبي على عقيدته .. حاملة راية الحرية .. مستغلة
التقدم التكنولوجي الذي بدأ يسري في جسد العالم العربي من المحيط إلى الخليج . وقد أشارت الأبحاث والدراسات الاجتماعية أن العالم العربي
يستمد ثقافته من التليفزيون بنسبة 90% مما أدّى إلى انتشار سريع للقنوات
التليفزيونية الفضائية المستقلة والحكومية ونجاحها في التأثير على الرأي العام
العربي مما دعا الفكر الصهيوني إلى بث قنوات تليفزيونية ناطقة باللغة العربية
واللهجات المتباينة لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين العرب ضمن مخطط صهيوني يهدف
إلى تطويق العالم العربي بالأفكار الصهيونية والدفاع عن آرائه العنصرية . وأعلنت الحكومة الأمريكية عن استعداداتها لتدشين خدمة بث
تليفزيونية ناطقة باللغة العربية تستهدف المجتمعات العربية وتبث إرسالها لمدة 24
ساعة يوميا على أن تتضمن برامج تعليمية للغة الإنجليزية وبرامج إخبارية وبرامج عن
الصحافة الأمريكية وعادات وتقاليد المجتمع الأمريكي وبرامج حوارية تستهدف تغيير
كامل لعادات العالم العربي .وقد رصدت الحكومة الأمريكية ميزانية تقديرية 135 مليون
دولار يخصص منها 110 ملايين دولار لبث برامج باللغة العربية للدول الإسلامية بلسان
عربي وفكر أمريكي على أن توضع كافة المؤسسات الإعلامية الأمريكية المستقلة والحكومية
لخدمة القناة الجديدة .بالإضافة إلى الاهتمام بإذاعة صوت أمريكا التي تبث إرسالها
في منطقة الشرق الأوسط والعمل على تطويرها وإزالة كافة المعوقات التي واجهتها خلال
الأعوام الماضية لتتصدر الإذاعات العربية وتجذب أكبر عدد من المستمعين العرب . بينما إسرائيل سرطان الجسد العربي فقد قامت ببث قناتها
الفضائية التلفزيونية الناطقة باللغة العربية والتي تحمل اسم " قناة البث
للشرق " الأوسط و تستهدف المجتمع العربي على مراحل تمهيدية تتزايد وفق مخطط
إعلامي لجذب أكبر عدد من المشاهدين العرب بداية بالمنوعات وتقديم الخدمات
الترفيهية والأخبار المعتدلة كمرحلة أولى يليها مرحلة تصاعدية لصالح العنصرية الصهيونية
تبعا لنجاحها على المستوى العربي .كما استخدمت إسرائيل أسلوب البث التلفزيوني
الحديث من خلال شبكات الكابل والأقمار الصناعية والبث الأرضي لضمان وصول البث
الإسرائيلي إلى كل بيت عربي وعدم التشويش عليه في بعض البلدان العربية[2] .
وضع الفضائيات العربية ووكالات الأنباء : تركز وسائل الإعلام العربية بصورة استثنائية على قضايا
بعينها، مستقاة بحذافيرها من وكالات أنباء خاصة ، لا تتغير ولا تتبدل، أصبح مع
الأيام أداة هدم منظمة بعيدة الغايات في حياة شعوبنا ، خاصة وأن هذه الأهداف ، أو
معظمها كان قد تحقق على نطاق شامل، وآتى أكله في صلب التركيبة الفكرية والنفسية
لجيل كامل عاش النكسة، وجيل آخر كان قد بلغ الحلم مع النكسة، وجيل جديد وُلد بعد
النكسة، وهو يحاول الآن متخبطًا، البحث عن مخرج من هذه المتاهة، التي حصره وحاصره
فيها الإعلام الناطق بالعربية ، والمصاغة أصول نصوصه -التي توزعها وكالات الإعلام
الأمريكية، وبعض الأوروبية-، بدقة متناهية حسب ما تمليه تلك العقول المتيقظة
القائمة على مؤسسات ضخمة بالغة التنظيم، تدير هذه الوكالات ، التي اقتصرنا عليها
في استقاء الأخبار.. والتي توزع ثلاثة أنواع من الأخبار في بلادنا . النوع
الأول :
خاص بالأخبار العالمية العامة: التي تزرع الضمير العربي إحباطًا، وفشلاً، وشعورًا
بالنقص والعجز عن مجاراة ما يحدث في عالم اليوم من كشوف علمية وطبية، وتقدم تقني،
وإنجازات متميزة في عوالم الفنون، وحقول الإنسانيات.. فضلاً عن إصابة إنساننا
بتصدع في قناعاته، وتشكك في عقيدته، بسبب الشرخ الذي تكشف عنه هذه الأخبار بين
وجوده الخامل المتَّكل وبين السرعة المذهلة التي تتقدم فيها العلوم في البلدان
التي لا يعرف الناس فيها لا الخمول ولا التكاسل ولا التواكل!. وأما النوع الثاني من تلك الأخبار: فذلك الذي
يُشعر المواطن العربي بالمهانة والمذلة في أعماق نفسه، وينبت فيها إحساسًا عميقًا
باليأس المطبق، والشلل البالغ الذي يظن أنه أصاب إرادته، وعطل قدراته وقدرته على
تغيير شيء من هذه الحال التي تلف اليوم عالمنا العربي من أقصاه إلى أقصاه.. خاصة
وأن هذه المجموعة من الأخبار كانت قد قصفت -هكذا قصفت وقَنْبَلَت- عقولنا وقلوبنا
ونفوسنا، ودون هوادة ولا كلل ولا ملل، منذ نصف قرن من الزمان.. وتركت الإنسان
العربي في حالة من القناعة التامة بعجزه، وبأنه لا يملك أن يفعل شيئًا، لأنه لا
يمكن أن يفعل شيئًا.. ولأنه بدا - من خلالها- وكأن أعداء هذه الأمة داخلها وخارجها،
قد أحكموا عليها الخناق، بالمؤامرات المحاكة والخطط المُدَبَّرة ، والهيمنة على
مقادير البلاد والعباد، حاضرًا ومستقبلاً حكامًا ومحكومين . وأما المجموعة الثالثة من الأخبار: التي
اعتادت وكالات الإعلام التي نتعامل معها في مختلف وسائل إعلامنا، فهي تلك التي
ترسخ انحراف الفهم ، وسوء الظن ، والكراهية ، والبغضاء ، وبعد الشقة الفكرية
والنفسية ، بين أجنحة هذه الأمة.. فتلبس أهل الخليج لبوسًا لا يمكن لأهل الشام
ازدراده، وتصور أهل المغرب بصورة لا يمكن لأهل النيل فهمها، وتوقد نيران أحقاد
مقيتة بين شرق الأمة ، وغربها ، وشمالها وجنوبها ، مع تثبيت الحدود السياسية
الثقافية التي تحصر مناطق النفوذ في إطار أسماء صارت على كل لسان، وفي كل ضمير :
" الشرق الأوسط " ، " الخليج الفارسي" ، "شمال
إفريقية"، "المجموعة البحر أوسطية"، "منطقة المغرب
العربي"، "مجموعة البلدان الداعمة للإرهاب": وتستعدي من خلال ذلك
كله بعضنا على بعضنا، وإخوتنا على إخوتنا، وتلهب نيران الخلافات الفكرية والثقافية
والسياسية، وتثبت قناعات الهدم، والارتكاس، والسقوط، والضياع. وبينما تتغير في عالم اليوم نظريات في السياسة والمجتمع
والتربية، تجد وسائل إعلامنا -أو معظمها- ما تزال تجتر الماضي، وتثير أحقاده،
مستغلة استفحال الأمية، والأمية الثقافية، وازدواجية الأمية اللغوية والفكرية، لدى
أكثر من سبعين بالمائة من أبناء هذه الأمة. إلا أن ذلك لا يمكنه أن يوقف حركة
الصحوة العامة التي تشهدها بلداننا ومجتمعاتنا، بدرجات مختلفة، وبسرعات متفاوتة،
ولكنه يساهم في تحجيم هذه الصحوة، وكبح جماحها، لأن دور وسائل الإعلام في هذه
الفترة، دور استثنائي، فريد، وخاص، في التوعية والتوجيه والترشيد، والصدق.. والصدق
والصدق، والذي من دواعيه بذل الجهد وغاية الجهد للنمو، ومحاكاة العصر باللغة التي
يفهمها الإنسان العربي في هذا العصر، وبما يستحقه هذا الإنسان من جهد وجهاد ليكون
على مستوى مهمته وعصره، والذي من دواعيه كذلك احترام هذا الإنسان وخصوصيته،
وثقافته، وذاتيته، وهويته.. وإنسانيته[3] .
أخطار القنوات الفضائية: يقف الفرد العادى ضعيفا أمام جبروت وسطوة تلك الوسائل لا
يستطيع – إلا من رحم ربى – أن يصمد أو يقاوم ما تحمله هذه الوسائل من أفكار وسموم تبغي
أن تجعله لقمة سائغة في عالم لم يعد يعترف إلا بالقوي المقاوم صاحب القوة المعنوية
التي تحميه من هذا الهجوم الشرس على عقله ودينه ومبادئه وحضارته ودينه وقوة مادية
تحمى أرضه وعرضه ومصالحه من هجوم محتمل . وتمثل القنوات التليفزيونية الفضائية رأس الحربة في هذا الهجوم
إذ أنها لا تتطلب جهدا أو عناءاً يذكر في التعرض لها فهي إلى حد ما رخيصة الثمن
علاوة على انتشارها في المؤسسات الحكومية والأماكن العامة في معظم الدول ويستطيع
الإنسان مشاهدة المئات من القنوات الفضائية على مختلف الأقمار الصناعية التي لا
يوجد من بينها سوى قمرين عربيين للاتصالات "عرب سات ، ونايل سات " ، بجانب
العديد من الأقمار الأجنبية والتي يتراوح مضمونها بين الدينى الذى يبغى إصلاح
الإنسان وبث الخير والتقوى – أو تحويله إلى دين آخر- في نفسه وقنوات الفحش التي تبغى هدمه وتحويله
إلى سائمة لا هم لها إلا قضاء حاجتها بأية صورة وكيفما كان الأمر . وتزداد خطورة الأمر إذا علمنا أنّ الإنسان العربي والمسلم هو
الضحية الكبرى لهذه القنوات حيث أن معظمها بيد غير المسلمين وحتى تلك الموجودة بايدى
مسلمين فهى قلما تلتزم بتعاليم الإسلام ومبادئه الخالدة ففي مجال مصادر الأخبار والتي
تعتمد هذه القنوات عليها في إذاعة أخبارها تحتكر أربع وكالات أنباء أجنبية حوالى
90 % من فيض الأنباء التي تذاع يوميا ولو أردنا الدقة فانه من بين 35 مليون كلمة
تبث يوميا عبر وكالات الأنباء يتم بث 32 مليون كلمة عبر هذه الوكالات الأربع وهى
اسوشيتدبرس 17.5 مليون كلمة ويونايتدبرس 11 مليون كلمة وفرانس برس 3.5 مليون كلمة ورويتر
1.5 مليون كلمة علما بأن ثلاثة أرباع الأنباء التي تذاع في العالم الثالث تأتى عبر
هذه الوكالات الأربع . وفي مجال البث التليفزيوني فانه طبقا للإحصائيات التي أوردتها
اليونسكو فإن مصر وسوريا تستورد ثلث إجمالي بثها التليفزيونى في حين تستورد
الجزائر ولبنان 70% من إجمالى ما يستورد من الغرب الامريكى . وهكذا يتم إحكام الحصار حول المواطن العربى والمسلم فيتم وضعه
بين خيارين كلاهما مر[4] . تجدر الإشارة إلى أن اليهود وقفوا على أهمية الإعلام وتأثيره
في حياة الشعوب فقد هبوا للاستئثار به وتصريفه وفق ما يريدون ، ولنلمح إلى شيء مما
يدل على هذا في مجالات الإعلام المتنوعة : ففي مجال وكالات الأنباء : فوكالة
"رويترز" مؤسسها هو: "جوليوس رويتر" اليهودي . ووكالة
"أسوشيتد برس " هي شركة تأسست عام 1955 من قبل صحف ومجلات أمريكية تقع
معظمها تحت سيطرة اليهود . وفي مجال الصحافة : اشترى مليونير يهودي
يدعى "روبرت ميردوخ " عددا من الصحف والمجلات البريطانية وهي صحيفة
"التايمز" و"الصنداي تايمز" ومجلة "الصن" "
و"نيوز أف ذا وورلد" و"سيتي مجازين ". وفي أمريكا اشترى
اليهودي "أودلف أوش " أشهر صحيفة أمريكية وهي "نيويورك تايمز"
وذلك عام 1896، ولليهود سيطرة على صحف أخرى مثل "الواشنطن بوست " و"
الديلي نيوز" وغيرهما. ومن المجلات الأمريكية يسيطر اليهود على عدد منها
:
كمجلة "التايم " و"نيوزويك "، وفي الصحافة الفرنسية يسيطر
اليهود ويؤثرون بوضوح على أشهر صحفها مثل "لوفيقارو". وهكذا شبكات التلفزة العالمية الشهيرة، حيث تقع تحت سيطرة
اليهود، ومن أشهرها الشبكات الثلاث المسماة : (N.B.S و C.B.S.
و A.B.C.) فالأولى رئيسها يهودي يدعى "ليونارد جونسون "،
والثانية رئيسها ومالكها اليهودي "ويليام بيلي " والثالثة يرأسها
اليهودي "الفرد سلفرمان "[5]. وقد أظهرت إحصائية ضمن رسالة علمية جامعية بعضا من السلبيات
المنعكسة على الأسرة بسبب متابعتها للقنوات الفضائية وجاء ضمن ذلك : 85% يحرصن على مشاهدة القنوات التي تعرض المناظر الإباحية . 53% قلت لديهن تأدية الفرائض الدينية . 32% فتر تحصيلهن الدراسي . 42%يتطلعن للزواج المبكر ولو كان عرفيا . 22% تعرضن للإصابة بأمراض نسائية نتيجة ممارسة عادات خاطئة . وكشفت دراسة أخرى ضمن إستبانة وزغت على عدد من طالبات
الجامعات أن بعضهن دأبن على تسجيل برامج وأفلام إباحية ثم يتبادلنها بينهن ، ثم
يكون حديثهن فيما شاهدنه . وقد أظهر استطلاع طبي "حول استقبال القنوات الفضائية الأجنبية والعربية
وعلاقته بصحة طالبات الجامعة" وجود مرض أطلق عليه "مرض الدش " وذلك لازدياد أعداد المترددات على العيادات
النفسية والنسائية من الفتيات بين16-27 عاماً[6] . ومن الأضرار: ما ينعكس مباشرة على المشاهد والمجتمع الذي يعيش فيه بحيث
تظهر آثاره عليه ومن الأضرار: ما يكون في المستقبل، أي أنه بعيد المدى بحيث لا تظهر
المخاطر والأضرار إلا بعد مضي جيل أو جيلين، وكلا النوعين له خطورته، وكل منهما
متعلق بالآخر. وعند التأمل في أنواع الأضرار والمخاطر الناجمة عن التأثر
بما يعرض عبر شاشات القنوات الفضائية فسنجد أنها: -أضرار ومخاطر على العقيدة والتصورات والأفهام. - أضرار ومخاطر على الأخلاق والآداب . - أضرار ومخاطر على الأمن والاستقرار[7] .
المشاركة في القنوات الفضائية في تجديد الإيمان
: أولا : وقفات حول المشاركة في القنوات الفضائية : 1. هذه القنوات منطلقة منذ سنين عدداً، لم تأخذ شرعيتها من
مشاركة العلماء، وإنما فرضت نفسها مستغلة سآمة الإملال التي كانت وسائل الإعلام المحلية
تغشيها لمستمعيها ومشاهديها . 2. إن مقاطعة هذه القنوات لن تقلل فضلاً عن أن توقف ما تبثه
هذه القنوات من تماجن وتفحش ولهو غير بريء، وعلى العكس من ذلك فإن المشاركة سوف
تزاحم هذا الإلهاء، وتوقظ بعض الغافلين . 3. ماذا كنا سنقول لو خرج في هذه الفضائيات صاحب بدعة يروج
لبدعته، أو محرف للدين يزين انحرافه، أو ضال يدعو إلى ضلالته، ألسنا سنصيح صياح من
تشتعل النار في ثيابه؛ لأن هناك من فتن الناس وأضلّهم، فما بالنا نرى الناس يقبلون
الضلال ولا يقبلون الحق . 4. هل ستظل مشاريعنا ومشاركاتنا مؤجلة بانتظار الكمال الذي سيأتي
لاحقاً، فنتوقف بانتظار قناة فضائية فيها كل ميزات القنوات الموجودة وتخلو في
الوقت ذاته من سلبياتها. إنه انتظار-ولا شك- طويل . 5. من لهؤلاء اللاهين الذين استلبتهم هذه القنوات فخدرت
مشاعرهم واستثارت شهواتهم، من لهم إذا لم نقتحم نحن عالمهم، ونحرك مشاعرهم ونُسمعهم
الكلام الذي يجب أن يسمعوه ؟ 6. عندما كانت بعض هذه القنوات تقدم نماذج منفرة على أنهم
يمثلون الإسلام كنا نشعر بمضاضة الألم لهذا الطرح المشوَّه، ونرى أن هذه القنوات
قد كسبت من وجهين : - تقديم صورة مشوهة عن الإسلام من خلال فكر هؤلاء وطرحهم
المتوتر . - الاستفادة من الإثارة الإعلامية التي يقدمها هؤلاء بالمجان
لهذه القنوات . وقد آن الأوان لتقديم البديل الصحيح من خلال الطرح العلمي
المؤصل، والدعوة الخيَّرة المؤثرة على علم وبصيرة . 7. رأينا أثر قلة من النصارى والطائفيين احتلوا مساحات شاسعة
من هذه القنوات، واستطاعوا تسريب أنماط من السلوك ما كانت مألوفة ولا معروفة. فمنذ
متى كنا نسمع داخل بيوتنا ومدارسنا عن عيد الـحُبّ ؟! 8. لماذا نشعر –دائماً- بالضعف والقابلية للتأثر وعدم القدرة
على التأثير؟ فلو خرج في قنواتنا صاحب طرح منحرف لأعلنا النفير بالتحذير بأنه
سيُضِلّ ويُضِللّ، وإن خرج عالم على تلك القنوات قلنا ضل وفتن وخنقنا فرص تأثيره
ونفعه، ألسنا على الحق والحق أغلب؟ فلماذا نفكر وكأن ديننا من زجاج ؟ 9. يقولون: إن هذه القنوات تستغل العلماء والدعاة وتحقق من
خلالهم انتشارها، ونحن نقول: وهم –أيضاً- يستغلونها ويصلون من خلالها إلى قطاعات
وشرائح اجتماعية لم يتم التواصل معها بعد . 10. رأينا الأثر الخيَر لمشاركة بعض الأفاضل، وتحقق -من خلال
ذلك- وصول الكلمة الطيبة الهادية إلى من لم يتعود سماعها ولم يناد بها يوماً من
الدهر، وكان للشيخ القرضاوي، والشيخ عائض القرني، والأستاذ طارق السويدان، وآخرين
من ذلك البلاء الحسن . 11. الرفض يكون -في أحيان ليست قليلة- شعوراً نفسياً وليس
استدلالا شرعياً مؤصّلاً بنصوص الوحي ومقاصد الشرع، والنفوس تحتاج إلى أن تُرَاض
للانقياد لمدلولات النصوص ولو خالف ذلك رأيها المسبق، واجتهادها حيناً من الدهر . 13. وبعد، فليس المكروبون من المشاركة في الفضائيات هم
الأخيار البررة الذين يتوقون إلى منابر إعلامية نقية لا لوثَ فيها، ولكن –أيضاً-
هناك من كُرِب لذلك وهم الممتعضون من بلوغ دعوة العلماء والدعاة إلى فضاء
الفضائيات، ومثالاً على ذلك ما يكتب في زاوية فضائيات في جريدة الشرق الأوسط، حيث
شنّع الكاتب على المشايخ الذين يسميهم بالشباب، وينقم عليهم ما يتمتعون به من
كاريزما مؤثره ، ولا ندري كيف نناقش من لم يجد ما يتهم به إلا هذه الكاريزما[8] ؟!. يقول القرضاوي : إن " التليفزيون " كالراديو
وكالصحيفة وكالمجلة ، كل هذه الأشياء أدوات ووسائل لغايات ومقاصد ، لا تستطيع أن
تقول : هي خير، ولا تستطيع أن تقول : هي شر ، كما لا تسطيع أن تقول : إنها حلال أو
إنها حرام ولكنها بحسب ما توجه إليه … وبحسب ما تتضمنه من برامج ومن أشياء كالسيف ، فهو في يد المجاهد أداة من أدوات
الجهاد ، وهو في يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام… فالشيء بحسب استعماله.
والوسائل دائمًا بحسب مقاصدها . ممكن أن يكون "التليفزيون" من أعظم أدوات البناء
والتعمير الفكري والروحي، والنفسي والأخلاقي والاجتماعي ، و"الراديو"
و"الصحيفة" كذلك . وممكن أيضًا أن يكون من أعظم أدوات التخريب والإفساد ، فهذا
راجع إلى نوعية ما يتضمنه من مناهج وبرامج ومؤثرات . هذا هو الذي جعل بعض المتدينين الحريصين على دينهم، المشفقين
على أخلاق أبنائهم وبناتهم، يقاومون دخول هذه الأدوات إلى بيوتهم، لأن شرها أكثر
من خيرها، وإثمها أكبر من نفعها، وما كان كذلك فهو حرام ، ولا سيما أن هذه الوسائل
شديدة التأثير على الأنفس والعقول ، سريعة التسلل إلى الأفكار والعواطف ، فضلا عما
فيها من سرقة الأوقات والإلهاء عن الواجبات . ولا شك أن هذا هو ما يقتضيه الاحتياط، عند غلبة الشر والفساد
، ولكن البلوى عمت بهذه الأشياء ، ولم يعد في مقدور أكثر الناس الاستغناء عنها ،
وخصوصًا أنها تتضمن جوانب إيجابية نافعة ، ولهذا كان الأيسر على الناس ، والأليق
بالواقع ، هو ما قلته من وجوب الحرص على الانتفاع بالخير ، وترك الشر الخالص أو
الغالب من "الأفلام الرديئة والتمثيليات وما في معناها" . وتبقى في هذه الناحية
المسئولية الكبرى على الدولة بصفة عامة، وعلى المسئولين عن هذه الأجهزة الإعلامية
بصفة خاصة ، فإن الله سائلهم عن كل ما تحمله هذه الأدوات للناس ، فليحضروا للسؤال
من الآن جوابًا …[9] ثانيا : استخدام القنوات الفضائية في تجديد
الإيمان : واستخدام القنوات الإعلامية في الدعوة إلى الله وتجديد
الإيمان ونشر الخير والفضيلة وإيصال دين الله الحق إلى كل أنحاء المعمورة، بالإضافة
إلى محاربة الفساد والرذيلة لا يخفى على أحد، فلقد أصبحت القنوات الإعلامية اليوم
هي الوسيلة الأولى والأقوى في إيصال المعلومات كانت هذه المعلومة حقا أم باطلا إلى
الملايين من البشر وفي وقت واحد وجهد واحد، إن الاستفادة من هذه القنوات أمر لا
ينبغي الخلاف فيه ولا التوقف عنده كثيرا . إن أعداء الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم قد استخدموا هذه
الوسائل أيما استخدام كما سبق ذكر شيء من ذلك ،
استخدموها في نشر عقائدهم الباطلة ، وترويج مبادئهم الفاسدة، وإشاعة
الفاحشة والفساد بين الناس ، فأصحاب الحق ودعاة التوحيد أولى باستخدام هذه الوسائل
.
ويمكن استخدام هذه الوسائل على وجهين : الوجه الأول : المشاركة في القنوات الموجودة بعلاتها عن طريق الكتابة فيها أو إعداد البرامج
أو تقديمها أو غير ذلك مع الالتزام بقواعد الإسلام وأحكامه، وهذا أمر مشروع
والأدلة على ذلك كثيرة منها: أ- قوله تعالى : ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾
[الأنعام:68]، وقوله : ﴿ وَقَدْ
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ
بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي
حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ [النساء:140] ، فنَهَت
الآيتان عن الجلوس معهم حال إعلانهم بالكفر والاستهزاء ، ولم تمنع من ذلك مطلقاً ﴿ حَتَّى
يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ .. ﴾ [النساء:140] ، وكذلك المشارك في هذه القنوات هو بمشاركته
يرفع الخوض واللهو واللغو ليُحِلَّ محله الدعوة للخير والحق . قال الشيخ ابن سعدي
في تفسير آية الأنعام " أمر الله بالإعراض عنهم حال خوضهم بالباطل حتى يكون
البحث والخوض في كلام غيره فإذا كان في كلام غيره زال النهي المذكور، وهذا النهي
والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله؛ لأنه كان يشاركهم في القول والعمل
المحرم، أو يسكت عنهم ، فإن استعمل تقوى الله بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن
الشر، ويترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم " انتهى
مختصراً ، وما أروع قوله – رحمه الله – زوال الشر أو تخفيفه، فإن تخفيف الشر أو
مكاثرته بقدر من الخير مكسب لا يستهان بالظفر به . ب- وقال تعالى عن نوح عليه السلام : ﴿ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ
قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ
يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي
كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ
وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ
إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ
إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) ﴾
[سورة
نوح] . إن هذا الجهد الدؤوب
الذي لا ينقطع، ولا يكل ولا يمل، ولا يفتر ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً لا يكون
إلا بإصرار على المواجهة لهم، ومتابعتهم حيث ذهبوا، والجلوس إليهم حيث اجتمعوا،
ولو كان ذلك عند آلهتهم ودّاً، وسواعاً، ويغوث، ويعوق، ونَسْراً . جـ- أخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح (16020-16027) عن ربيعة بن عباد الديلي قال : " رأيت رسول الله – صلى
الله عليه وسلم- بصرعيني بسوق ذي المجاز يقول : " يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله
تفلحوا " ويدخل فجاجها ، والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحداً يقول شيئاً ،
وهو لا يسكت، يقول: " أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا "... الحديث
. فها هو النبي –صلى الله عليه وسلم- يغشى أسواق الجاهلية التي
كانت فيها الأصنام، وزقاق الخمور، وكان فيها الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب
والاستقسام بالأزلام. ولم يجعل له –صلى الله عليه وسلم- سوقاً خاصاً ليأتيه الناس
فيه، ولكن أتاهم حيث هم ودعاهم –صلى الله عليه وسلم- . د- وأخرج أحمد (6/25)، وابن حبان (7162) بسند صحيح عن عوف ابن مالك الأشجعي قال : انطلق النبي –صلى الله عليه
وسلم- وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيدهم، وكرهوا دخولنا عليهم
فقال – صلى الله عليه وسلم - " يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلاً يشهدون
أن لا إله إلا الله يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب
عليهم"...الحديث. فها هو – صلى الله عليه وسلم- يدخل على اليهود في كنيستهم
ليدعوهم بدعوة الإسلام ، وكما دخل – صلى الله عليه وسلم- كنيستهم التي يتعبدون
فيها دخل عليهم بيت مدراسهم الذي يتعلمون فيه . هـ- فقد أخرج البخاري في صحيحه (6944) عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : بينما نحن في المسجد إذ
خرج علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقال : انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه
حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي – صلى الله عليه وسلم- فناداهم " يا معشر
يهود أسلموا تسلموا ، فقالوا : بلغت يا أبا القاسم ، فقال : ذلك أريد، ثم قالها
الثانية ثم الثالثة.." الحديث . ( بيت المدراس: هو البيت الذي تقرأ
فيه التوراة على الأحبار) . وما الذي يمكن أن يقال في كنيسة اليهود وفي بيت مدراسهم أليس
قولهم : يد الله مغلولة ، وعزير ابن الله ، والله فقير ونحن أغنياء ، تعالى الله
عن قولهم علواً كبيراً . وإن هذه القنوات ليست شراً من كنيسة اليهود ولا بيت
مدراسهم . و-أخرج البخاري في صحيحه (4566) عن
أسامة بن زيد – رضي الله عنه- أن النبي – صلى الله عليه وسلم- مر بمجلس فيه
عبدالله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم ، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين
والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ، فلما
غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال : لا تغبروا
علينا ، فسلم رسول الله – صلى الله عليه وسلم- عليهم ، ثم وقف فنزل فدعاهم إلى
الله ، وقرأ عليهم القرآن ، قال عبدالله بن أبي بن سلول : أيها المرء إنه لا أحسن
مما تقول إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجلسنا ، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص
عليه.." الحديث . لقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يغشى هذه المجالس التي
يشوبها الأخلاط من المشركين واليهود ليبلغهم رسالة الله، مع أن هذه المجالس لن
تخلو من لغوهم وخوضهم بالباطل، وكان هذا يكرب زعماء الشرك ورؤوس يهود ويبلغ بهم
العنت. ولذا فليس أشق ولا أعنت على أهل الضلال من أن تبلغهم كلمة
الحق وتدخل في أسماعهم، ولذا قالوا : ﴿ لَا
تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ...﴾ [فصلت:26] . ز- أخرج البخاري في قصة صلح الحديبية ( 2731-2732) أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال عن قريش وهم على
الشرك : " والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا
أعطيتهم إياها " ، فهؤلاء المشركون على حالهم من الشرك ، والصد عن
البيت ، وحرب المسلمين ، ومع ذلك يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- عن دعوتهم ما
يقول ، فحيث التقت مصالح المشركين والمسلمين على أمر فيه تعظيم لحرمات الله أجيبوا
إليه، وأعينوا عليه، وليس ما هم عليه من الشرك بحائل عن هذه الإجابة وإعطائهم هذه
الخطة . قال ابن القيم – رحمه الله - في زاد المعاذ (3/303) تعليقاً
على هذا الحديث : ( كل من التمس المعاونة على محبوب لله تعالى مرض له أجيب إلى ذلك
كائناً من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه ، وهذا
من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس )[10] . الوجه الثاني : من أوجه المشاركة :
إنشاء القنوات الإسلامية ، وهذا الأمر بحاجة إلى جهود جبارة سواء من النواحي
المادية أو النواحي الفنية أو من ناحية توافر الكوادر الكفؤة والمتخصصة . وهناك جهود متفرقة هنا وهناك لغرض
إقامة الوكالات والقنوات والإذاعات الإسلامية ، لكنها ما تزال تحتاج إلى جهود ضخمة
، وتعاون على نطاق أكبر وإن أمة الإسلام مع كثرة أعدادها وغزارة مواردها وكفاءة
كوادرها ليست عاجزة عن إنشاء وكالات لا وكالة واحدة وقنوات لا قناة واحدة وإذاعات
لا إذاعة واحدة، لاسيما وهي تحمل مع هذه الإمكانيات مؤهلات تجعلها في المقدمة؛ فهي
تحمل الدين الحق والتوحيد الخالص والعقيدة الصافية والأخلاق الرفيعة السامية
والحضارة الناصعة والتاريخ الفريد. ومن المهم هنا أن نشير إلى الجهود المباركة والمبادرة في
إنشاء بعض القنوات الإسلامية التي غطت فراغا كبيرا من الفراغ الفكري التي تعيشه
أمة الإسلام إذ تستهلك أوقاتها وأعمالها فيما لا ينفع بل يضر ، ومن هذه القنوات : قناة المجد الفضائية : قناة المجد قناة إسلامية يملكها مجموعة من رجال الأعمال
السعوديين هم: فهد بن عبدالرحمن الشميمري وعبدالواحد بن عبدالمحسن العبيد وحمد بن
محمد الغماس وفهد بن حمد المبارك وعلي بن عبدالله الضحيان، وهم أعضاء مجلس الادارة
لشركة المجد للبث الفضائي المحدودة . وهناك هيئة شرعية للقناة يرأسها معالي الشيخ صالح بن
عبدالرحمن الحصين (رئيس شؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي)، والشيخ عبدالله بن
منيع عضو هيئة كبار العلماء نائبا للرئيس، والشيخ عبدالعزيز المسند، والشيخ
د.عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ د.ابراهيم أبوعباة رئيس جهاز
التوجيه والارشاد بالحرس الوطني، وتستقبل القناة عبر القمر عربسات 3أ، والقمر نايل
سات 102 في البث الرقمي، وللجهاز الخاص عبر القمر عرب سات 2ب. وتبث القناة من مدينة دبي للإعلام في دولة الإمارات العربية
المتحدة، كما تبث بعض البرامج على الهواء من استديوهات القناة في المدينة
الإعلامية الحرة في المملكة الأردنية الهاشمية، ومدينة الانتاج الإعلامي في مدنية
6 اكتوبر في جمهورية مصر العربية . وقد بدأ البث التجريبي لقناة المجد في الأول من شهر رمضان
المبارك عام 1422هـ -2001م ، وكان متزامنا
مع بداية البث التجريبي لقناة المجد الانكليزية وراديو دال للأطفال . ومن أهداف القناة بناء منهج إعلامي جديد يتصف بالمحافظة
والالتزام بالضوابط الإعلامية الشرعية التي وضعتها الهيئة الشرعية للقناة، وهناك
برامج للأسرة وللمجتمع وبرامج أخرى تلبي جميع الاهتمامات، وفترة الأطفال ستكون
أكبر فترات البرامج، حيث ستبلغ أربع ساعات يوميا . و قال بيان صدر عن شركة " المجد للبث الفضائي
المحدودة"، إنها فضائيتها "المجد 2" ستكون أول قناة تلفزيونية
إسلامية تبث برامجها باللغة الإنجليزية. ونقلت وكالة قدس برس عن وجدي القزاوي ،
المدير التنفيذي لقناة المجد 2 في بيان صحفي قوله " إن هناك حوالي 100 مليون
منزل في العالم الإسلامي يستقبل الخدمات التلفزيونية الفضائية "ونحن على
دراية تامة بحاجة العالم الإسلامي إلى قناة عالمية تستطيع توفير المعلومات حول
كافة المواضيع التي تهم المسلمين، بدلاً من مجرد لعب دور ترفيهي بالمعنى
التقليدي" وفق تعبيره. مشيرا إلى أن غالبية المسلمين في العالم من غير العرب
"مما دفعنا للشعور بضرورة أن تبث القناة الجديدة برامجها باللغة
الإنجليزية"، مما يشير إلى أن المشروع الإعلامي المذكور ليس موجها للتعريف
بالإسلام لغير المسلمين
[11] . والمشروع الجديد
الذي تقدمه قناة المجد في هذا العام هو قناة المجد للأطفال، وهي قناة متخصصة تخاطب
الطفل العربي ، وبدأ البث التجريبي للقناة في اليوم الأول من شهر ذي الحجة لعام
1424هـ الموافق ليوم الجمعة الثالث والعشرين من شهر يناير الجاري . يبدأ من الساعة الثامنة والنصف صباحاً وحتى الساعة الثامنة
والنصف مساءاً بتوقيت مكة المكرمة ، أي بمعدل يفوق 10 ساعات يومياً ، تتوزع بنسبة
65% للرسوم المتحركة ، و35% لبرامج الأطفال والأناشيد المصورة . ومن الجدير بالذكر أن برامج القناة تتميز بالتنوع الكبير في
مصادرها الإنتاجية ، حيث تشمل المملكة العربية السعودية والأردن ومصر وسورية ،
وقريباً الإمارات والكويت والسودان والمغرب . كما أن مصادر الرسوم المتحركة أيضاً متنوعة ، فمنها ما هو من
الإنتاج الخاص لقناة المجد ،ومنها ما هو من الإنتاج الخليجي والعربي والإسلامي ،
والإنتاج العالمي. ولقناة المجد للأطفال ميزانيتها الخاصة ، التي تتجاوز
25.000.000 ريال لثلاث سنوات ، بالإضافة إلى أنها تستفيد بشكل كبير من البنية
التحتية لشركة المجد للبث الفضائي المحدودة ، التي تعمل استديوهاتها في دبي
والرياض والقاهرة وعمان . وبإطلاق قناة المجد للأطفال ، وراديو دال ، تكون شركة المجد
قد وضعت اللبنات الأهم في مشروعها الإعلامي الطموح للطفل العربي ، لتأتي بعد ذلك
الخطوات الأخرى ، وهي إصدار مجلة الطفل ، ومشروع الوسائط المتعددة ، وبوابة
الإنترنت[12] . ويجري الآن في أروقة القناة الإعداد والتحضير لانطلاقة برنامج (منتدى المرأة)
بجانب الملف الاقتصادي والذي يستهدف تلمس حاجات القطاع النسوي وإشراك المرأة
المسلمة في تطوير إمكاناتها وقدراتها والتغلب على المشكلات المعاصرة, والتصدي لمحاولات
التغريب والاستلاب التي أصبحت سلاحًا يتهددها بشكل سافر... هذه بعض ملامح خطة
التطوير المستمر الذي تشهده القناة رغم حداثتها . قناة اقرأ : نموذج آخر لقناة إسلامية أخرى وهي قناة اقرأ الفضائية أسست
عام 1419 هجريه أو 1998 م وهي تابعة لشبكة
ART للقنوات المتخصصة ، أسستها الشركة الإعلامية العربية AMC كأول قناة ثقافية عربية إسلامية شاملة حاملة للمشاهد برامج مميزة
ومتنوعة تلبي حاجات المشاهدين ويقدمها نخبة من العلماء والمفكرين بطريقة مشوقة. يقول مدير قناة اقرأ الأستاذ راضي سعيد مدير: وقناة اقرأ
الفضائية هي أول قناة فضائية دينية متخصصة. ومن أهداف القناة الدعوة الإسلامية ونشر
الدين الإسلامي الحنيف وترسيخ مفهوم العقيدة الإسلامية وتصحيح مفهوم الدين
الإسلامي. وتمتاز القناة بالعالمية في التوجه، والوسطية في المنهج، والشمولية
في الأهداف، والتنوع في المضمون، والموضوعية في الخطاب والمصداقية في المعالجة
والتشويق في العرض، ، وقناة اقرأ لها سبق التفرد بالعديد من البرامج الهادفة
والمتنوعة في نفس الوقت حيث أنها تخاطب كل أفراد الأسرة فهي بحق ملاذ الأسرة الآمن
لما تقدمه من برامج هادفة بعيدة عن الإسفاف والغث الذي يبث على القنوات الفضائية
الأخرى، وأهم البرامج الدينية وغيرها التي تميزت بها قناة اقرأ الفضائية ، والتي
نجحت في جذب انتباه الجماهير إليها هي : برنامج مشكلات من الحياة و برنامج ونلقى الأحبة لعمرو خالد،
برنامج كيف نحفظ القرآن الكريم وبرنامج الشيخ وجدي غنيم، برنامج الشيخ عائض القرني
، برنامج الميزان للشيخ اليمني علي الجفري ، برنامج الشيخ محمد الراوي وبرنامج
الحياة حلوة لجاسم المطوع. أما بالنسبة لبرامج الأطفال فهناك برنامج يوميات عبد
الله وبرنامج قرآن ربي ودنيا بسملة وغيرها من البرامج الكثيرة . وبعد النجاح
الهائل الذي حققته قناة اقرأ جماهيريا فإنها في الخطة الجديدة بصدد التجهيز لتطوير
برامجها وإنتاج مسلسلات وأعمال درامية اجتماعية إسلامية. وقد قامت قبلها بإنتاج
أغاني دينية سياسية مثل أغنية " يا الأقصى يا الجنة "[13] كما
يقول : لابد أن نحدد أولوياتنا ، فنحن في اقرأ بدأنا بشريحة
الملتزمين والمحافظين الذين لا يجدون بدائل وسط زخم الفضائيات. والآن دخلنا مرحلة
التوسع في الشرائح لنخاطب الجميع بهذه الدعوة للإسلام والإرشاد للمفاهيم الحقه
فنخاطب المرأة والطفل والشاب والعامة والنخبة. وبدأنا بخطاب الناطقين باللغات
الإنجليزية والفرنسية وكذلك الأردية، وبدأنا كذلك بإعداد برامج لدعوة غير المسلمين
إلى الإسلام . وفي الواقع إن أهل الخير قادرون على إرسال القمر الفضائي
الإسلامي، ولكن بالإمكان الاستفادة من الأقمار الحالية لأنها عملية تجارية من
إستئجار مساحة فضائية كما هي تجربة شبكة راديو وتلفزيون العرب بالبث للقارات كلها . ولابد أن تقوم الجهات الإعلامية الإسلامية بالوصول لشتى
العقليات، أما بخصوص القضايا المصيرية فتجربتنا تقول (العقل والعاطفة) هما
العنصران الأساسيان ، ولذا فإن «اقرأ» تقدم رسالة واضحة في موضوع فلسطين، ونرى
مردودها عند الجميع ، وحتى اليهود انزعجوا من ذلك فبدؤوا بإرسال رسائل تهديد شخصي
لي وللقناة . والشكل التلفزيوني ولغته وفنياته تتطلب مرونة وكياسة (دون
الخروج على الثوابت الإسلامية) ، وهذا هو الطريق للمنافسة والإبهار . ولابد من بيان أمر هام وهو أن عالمنا الإسلامي والعربي يحفل
بخطوط حمراء عديدة. وعلى القنوات المختلفة أن تختار بين الوصول للجميع مما يفي
إرضاء الجميع مع التنازل عن بعض الأهداف،
أو عبور بعض الخطوط الحمراء لتحجب رسالتها عن بعض الفئات. والحل الوسط هو الذكاء
في المعالجة والمداراة بعيداً عن المماراة والتورية بعيداً عن التعرية.[14] وهذه القناة تقوم على آراء فقهية قد تكون مرجوحة عند البعض
لكنها تبقى في إطار الشرع ودائرته في الوقت الذي تقوم فيه بدور عظيم ، كما أن لها
نظرتها الخاصة في جواز مشاركة المرأة في مجالات إعلامية حيث يقول مديرها: علينا
تقديم (النجوم) كقدوات صالحة . وهناك قنوات إسلامية أخرى وكذا وكالات أنباء وإذاعات تتبنى
المشروع الإسلامي إما بشكل كلي أو شكل جزئي
تقترب أحيانا وتختلف أحيانا في وجهات النظر لبعض القضايا ، لكنها تشترك
غالبا في أهدافها العامة، من بيان حقيقة الإسلام والدعوة إليه . ومن وجهة نظرنا وبشكل عام أن القنوات الإسلامية تقوم بدور
عظيم في نشر الإيمان وتجديده وأنه ينبغي
التركيز لخدمة الإيمان عن طريق الموضوعات العامة التالية : أولا : القرآن الكريم تلاوة وتفسيرا ، وكذا السنة المطهرة
وإظهار إعجاز القرآن والسنة المتجدد لاسيما معجزة هذا العصر وهي الإعجاز العلمي في
القرآن والسنة . ثانيا : نشر علوم وتراث
الأمة الإسلامية العميقة وحضارتها الممتدة الناصعة عبر القرون والأزمان
المتتابعة . ثالثا : دراسات متأنية ومتعمقة للسيرة النبوية المطهرة
ولتاريخ الإسلام المجيد . رابعا : إعلان المبادئ والمفاهيم والأخلاق الإسلامية الرفيعة الراقية في مثل هذا الزمان الذي غاب
عنه كثير من أبجدياتها . خامسا : ربط الحياة بالمصير الأبدي وما فيه من النعيم المقيم
أو العذاب الأليم ووصف الحياة الأخروية . سادسا : الدعوة إلى دين الإسلام وبيان حقائقه وما يحمله من
مشعل هداية ونور وخير وصلاح . وهذه القضايا وغيرها مما لم تذكر تدرج ضمن خطة إعلامية
متكاملة ليتحقق من ورائها ما نقصده من دعوة غير المؤمنين إلى الإيمان ، وتجديد
الإيمان وتقويته في قلوب المؤمنين .
والحمد لله رب العالمين إعداد/ سمير
عبد الرحمن فرحان الشميري
[1] القنوات الفضائية شرور وسموم - عبدالرزاق
بن عبدالمحسن العباد البدر- الثلاثاء 20 ذو القعدة 1424 هـ .
[2] - موقع
عربيات القنوات التلفزيونية الفضائية ساحة الحرب الجديدة بين العرب وإسرائيل عربيات - القاهرة - إيهاب سلطان أغسطس 22, 2002
http://www.arabiyat.com/magazine/publish/article_266.shtml .
[3] -
فضائيات، وضع الفضائيات العربية 2000م ، إعلامنا ووكالات الأنباء- موقع اسلام أون لاين - تأليف د. أحمد عبد الملك
نوال السباعي - بالما
http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/fan-21/alqawel1.asp .
[4] فضائيات أمل مؤجل كأحلام العرب - الدكتور أحمد عبد
الملك ، حسام الحوراني - كتاب
بعنوان الفضائيات ، صدر عن دار مجدلان بالعاصمة الأردنية عمَّان - د.أحمد عبد
الملك .[5] التربية الإعلامية ومواجهة أخطار القنوات
الفضائية - بقلم : ناصر عبد العزيز ، القنوات الفضائية ،وآثارها العقيدة
والثقافية ، والاجتماعية والأمنية - بقلم خالد عبد الرحمن الشايع .[6] التربية الإعلامية ومواجهة أخطار القنوات
الفضائية بقلم : ناصر عبد العزيز ،
القنوات الفضائية ، وآثارها العقيدة والثقافية ، والاجتماعية والأمنية، بقلم خالد
عبد الرحمن الشايع .[7] فضائيات أمل مؤجل كأحلام العرب - الدكتور أحمد عبد
الملك ، حسام الحوراني - كتاب بعنوان الفضائيات ، صدر عن دار مجدلان
بالعاصمة الأردنية عمَّان - د.أحمد عبد الملك
[9] حكم
النظر إلىالمرأة السافرة في التليفزيون - عنوان الفتوى ، 8 / December
/ 1999 ، تاريخ الفتوى ، 8 / December /
1999 تاريخ الإجابة ، أخلاق موضوع الفتوى ، ماحكم
النظر إلىالمرأة السافرة في التليفزيون؟ - د/ يوسف عبد الله القرضاوي .
[11]
جريدة البيان - دولة الإمارات العربية -دبي -الأربعاء 1 رمضان 1423 هـ -الموافق 6 نوفمبر 2002 ، وجريدة الوطن العدد (770) السنة الثالثة ـ
الجمعة 3 رمضان 1423هـ الموافق 8 نوفمبر 2002م .
[14] مدير
قناة «اقرأ» لـ«الشقائق».. علينا تقديم (النجوم) كقدوات صالحة . |