محبة الله
مرفق مصلح ياسين
الجمعة 28 ديسمبر 2012

محبة الله

المقدمـة:

الحمد لله الذي خلق الإنسان فسواه فعدله، في أي صورة ما شاء ركبه، القائل سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] والصلاة والسلام على المصطفى، محمد نبي الرحمة والهدى، القائل -صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»(1).

في أول بحثٍ عن أعمال القلوب نتكلم فيه عن محبة الله -عز وجل- نسأله أن يرزقنا محبته وخشيته والتوكل عليه والإنابة إليه.

والعمل كما يكون في الجوارح، فإن للقلوب أيضاً أعمال، يقول ابن القيم -رحمه الله-: "والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح"(2).

وقد ورد ما يدل على أن للقلوب أعمالاً في كتاب الله -عز وجل- ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2].

قال الألوسي -رحمه الله-: "والمراد بالعمل ما يشمل عمل القلب وعمل الجوارح"(3), ويدل على صحة ذلك ما قاله العلماء في تفسير العمل الصالح: بأنه أصوبُه وأخلصُه، قال ابن القيم: "قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه وأصوبه قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً: لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة"(4), فإذا كان هذا هو المقصود بأحسن العمل، وهو أخلصُه وأصوبُه، فإن الإخلاص لا يكون إلا في القلب، وقد سماه الله عملاً، فدل ذلك على أن للقلوب أعمالاً، ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأعراف: 53].

قال ابن عاشور -رحمه الله-: "والمراد بالعمل في قولهم: (فنعمل) ما يشمل الاعتقاد وهو الأهم مثل اعتقاد الوحدانية والبعث وتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الاعتقاد عمل القلب ولأنه تترتب عليه آثار عملية من أقوال وأفعال وامتثال"(5).

ومنه قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: 46].

و"معنى العمل غير الصالح: الكفر، وأطلق على الكفر (عمل)؛ لأنه عمل القلب، ولأنه يظهر أثره في عمل صاحبه كامتناع ابن نوح من الركوب الدال على تكذيبه بوعيد الطوفان"(6).

والقلب لا يخلو من متعلَّقٍ يتعلقُ به، وما أجمل تعلقه بخالقه ورازقه، والاتصال بالخالق سبحانه لا بد له من مجاهدة ومرابطة، وإذا ما تعلق العبد بأمرٍ من أمور الدنيا فإن القلب يقل تعلقه بالخالق سبحانه، قال ابن القيم -رحمه الله- وهو يتكلم عن أمر الله -عز وجل- له أن يذبح ابنه: "وأيضا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحب إلى الوالدين ممن بعده وإبراهيم عليه السلام لما سأل ربه الولد ووهبه له تعلقت شعبة من قلبه بمحبته، والله تعالى قد اتخذه خليلا والخلة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها فلما أخذ الولد شعبه من قلب الوالد جاءت غيرة الخلة تنتزعها من قلب الخليل فأمره بذبح المحبوب، فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد خلصت الخلة حينئذ من شوائب المشاركة فلم يبق في الذبح مصلحة إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس عليه فقد حصل المقصود، فنسخ الأمر وفُدي الذبيح وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرب ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولودٍ ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخلة ما يقتضي الأمر بذبحه وهذا في غاية الظهور"(7).

والمقصود بعمل القلب ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين وهو يتكلم عن التوكل وأنه من أعمال القلب قال: "التوكل عمل القلب ومعنى ذلك: أنه عمل قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح ولا هو من باب العلوم والإدراكات"(8).

وما نتكلم عنه في بحثنا سيكون على النحو التالي:

أولاً: معنى المحبة والفرق بينها وبين الخلة.

ثانياً: الأقوال في محبة الله.

ثالثاً: أنواع المحبة.

رابعاً: أهمية محبة الله.

خامساً: مظاهر محبة الله.

أولاً: معنى المحبة والفرق بينها وبين الخلة:

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالمحبة شجرة في القلب عروقها الذل للمحبوب، وساقها معرفته، وأغصانها خشيته، وورقها الحياء منه، وثمرتها طاعته، ومادتها التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحب عن شيء من ذلك كان ناقصاً"(9), وقال ابن حجر -رحمه الله-: "وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تُحد وإنما يعرفها من قامت به وجداناً لا يمكن التعبير عنه»(10), وقال ابن الجوزي- رحمه الله: "حقيقة المحبة: هي موافقة المحبوب في محابِّه فيحب ما يحبه محبوبه"(11).

والخلة: "قيل: إنما سميت خُلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح قال:

قد تخللت مسلك الروح مني، وبذا سمي الخليلُ خليلاً.

والخلةُ: الخليل يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدر قولك خليل بين الخلة والخلولة قال:

ألا أبلغا خلتي جابراً *** بأن خليلك لم يقتل

ويجمع على خلال مثل قلة وقلال، والخل: الود والصديق، والخلال أيضاً مصدر بمعنى الخالة ومنه قوله تعالى: ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ﴾ [إبراهيم: 31], وقال في الآية الأخرى: ﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّة﴾ [البقرة: 254]قال امرؤ القيس: ولست بمقلي الخلال ولا قالي...

والخليل: الصديق والأنثى خليلة، والخِلالة بكسر الخاء وفتحها وضمها: الصداقة والمودة، قال: وكيف تواصل من أصبحت... خِلالته كأبي مرحبط"(12), وقال ابن الجوزي أيضاً: "وقد ظن بعض من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل وقال: محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله، وهذا باطل من وجوه كثيرة منها: إن الخلة خاصة والمحبة عامة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وقال في عباده المؤمنين: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54]، ومنها أن النبي نفى أن يكون له من أهل الأرض خليل وأخبر أن أحب النساء إليه عائشة ومن الرجال أبوها، ومنها أنه قال: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا»(13) ومنها أنه قال: «لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته»(14)"(15).

ثانياً: الأقوال في محبة الله:

أثبت الله في كتابه العزيز محبته لعباده المؤمنين، فقال: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8], والآيات الكريمة من هذا القبيل كثيرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4].

كما ذكر أن من أوصاف المؤمنين محبتهم لله -عز وجل- أشد من محبتهم لما سواه ومن محبة المشركين لشركائهم، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165].

وقرن محبته لعباده المؤمنين بمحبتهم له، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم﴾ [المائدة: 54].

وإثبات محبة الله للعبد، ومحبة العبد لربه، هو ما جاء به القرآن ودلت عليه السنة، وهو ما كان عليه السلف من الأصحاب ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، "قال العلامة الطوفي: ذهب طوائف من المتكلمين والفقهاء إلى أن الله تعالى لا يحب وإنما محبته محبة طاعته وعبادته وقالوا هو أيضا لا يحب عباده المؤمنين وإنما محبته إرادته الإحسان إليهم والذي دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وجميع مشايخ الطريق أن الله تعالى يحب ويحب لذاته"(16).

فالناس في محبة الله على طرفي نقيض، "فأهلٌ يحبهم ويحبونه على إثبات الطرفين وأن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر ولا نسبة لسائر المحاب إليها، وهي حقيقة لا إله إلا الله، وكذلك عندهم محبة الرب لأوليائه وأنبيائه ورسله صفة زائدة على رحمته وإحسانه وعطائه فإن ذلك أثر المحبة وموجبها، فإنه لما أحبهم كان نصيبهم من رحمته وإحسانه وبره أتم نصيب، والجهمية المعطلة عكس هؤلاء فإنه عندهم لا يُحِبُّ ولا يُحَبط"(17).

وأولوا ما ذكر الله في كتابه من محبته لعباده ومحبتهم له بتأويلات فاسدة ما أنزل الله بها من سلطان، اعتقاداً منهم أن ذلك توحيداً للخالق، لأن في المحبة ميل القلب إلى ما يلائم الطبع، والله منزه عن ذلك، فأولوا ذلك بقولهم: "محبة الله تعالى للعبد هي إرادة اللطف به والإحسان إليه ومحبة العبد لله هي محبة طاعته في أوامره ونواهيه والاعتناء بتحصيل مراضيه فمعنى يحب الله أي يحب طاعته وخدمته أو يحب ثوابه وإحسانه"(18) أما إنكارهم لحقيقة محبة العبد لربه وهو المقصود من كلامنا فذلك لمعنى آخر عندهم، وهو أن في المحبة إرادةٌ من المحب لمحبوبه، والإرادة لا تتعلق إلا بالمحدث المخلوق، والقديم الخالق يستحيل ذلك في حقه، قال ابن القيم: "ولما رأى هؤلاء أن المحبة إرادة وأن الإرادة لا تتعلق إلا بالمحدث المقدور والقديم يستحيل أن يراد أنكروا محبة العباد والملائكة والأنبياء والرسل له، وقالوا لا معنى لها إلا إرادة التقرب إليه والتعظيم له وإرادة عبادته، فأنكروا خاصة الإلهية وخاصة العبودية، واعتقدوا أن هذا من موجبات التوحيد والتنزيه فعندهم لا يتم التوحيد والتنزيه إلا بجحد حقيقة الإلهية وجحد حقيقة العبودية"(19).

وهؤلاء لا يجدون للعبادة حلاوة ولا لذة، وإنما يجدون كلفة ونصباً في طاعة الله، يقول عنهم ابن القيم -رحمه الله-: "وهؤلاء لا يجدون حلاوة العبادة ولا لذتها ولا يتنعمون بها وليست الصلاة قرة أعينهم وليست الأوامر سرور قلوبهم وغذاء أرواحهم وحياتهم، ولهذا يسمونها تكاليف أي: قد كلفوا بها ولو سمى مدعٍ لمحبة ملك من الملوك أو غيره ما يأمره به تكليفاً وقال: إني إنما أفعله بكلفة لم يعده أحد محباً له، ولهذا أنكر هؤلاء أو كثير منهم محبة العبد لربه وقالوا إنما يحب ثوابه وما يخلقه له من النعيم الذي يتمتع به لا أنه يحب ذاته"(20).

وأول من أنكر حقيقة محبة الله لعبده والعبد لربه في الإسلام هو الجعد بن درهم فضحى به خالد بن عبد الله القسري بواسط وقال: يا أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحٍ بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليماً، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً ثم نزل فذبحه(21).

وأهل الحق الذين يثبتون محبة الله لعباده، ومحبة العباد لربهم، فإنهم يفرقون بين محبة الخالق ومحبة المخلوق، فالله سبحانه قد قال عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]؛ فالله -عز وجل- من صفاته: القوة، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58] وهذه الصفة ليست كمثل صفة المخلوقين، كما قال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26].

فصفات الله صفات كمال وكذلك أسماءه الحسنى، نؤمن بها من غير تعطيل أو تأويل، ومن غير تكييف أو تحريف، ومن غير تمثيلٍ أو تشبيه، ومن صفاته أيضاً محبته لعباده المؤمنين، ولكن تلك المحبة ليست كمحبة المخلوق، قال ابن الجوزي: "ثم أن محبة الله -عز وجل- للعبد ليست بشغف كمحبة الآدميين بعضهم بعضاً"(22), وقال ابن تيمية: "والخلة والمحبة: صفتان لله هو موصوف بهما، ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه، وصفات الخلق من المحبة والخلة جائزٌ عليها الكيف فأما صفاته- تعالى- فمعلومةٌ في العلم وموجودةٌ في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه فالإيمان به واجبٌ واسم الكيفية عن ذلك ساقطٌ"(23).

ومحبة العبد لربه يجب أن تكون أعظم وأشد محبة، ومن أحب غيرَه كحبه -سبحانه- فقد أشرك مع الله غيره، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165], "أي: يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله؛ لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة"(24), وقال ابن تيمية: "وهذا المعنى يدل على أن من أحب شيئاً من دون الله كما يحب الله-تعالى- فقد أشرك وهذا كقوله: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 96-98] وكذا من خاف أحدا كما يخاف الله أو رجاه كما يرجو الله وما أشبه ذلك"(25).

ثالثاً: أنواع المحبة:

1- من حيث حال المحبين لله رب العالمين، فالناس يتفاوتون بالأعمال الصالحة فمنهم السابق، ومنهم المقتصد، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: 32].

قال ابن تيمية: "فالقول الجامع: أن الظالم لنفسه هو المفرط بترك مأمورٍ أو فعل محظور، و المقتصد القائم بأداء الواجبات وترك المحرمات، والسابق بالخيرات بمنزلة المقرب الذي يتقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض حتى يحبه الحق"(26).

فالمقتصد قد اقتصر على أداء الواجبات، وانتهى عن فعل المحرمات، فمحبته تابعة لعمله الذي قام به، وهي المحبة الواجبة، أما السابق الذي زاد على الواجبات، وهو القيام بالنوافل حتى أحبه المولى، فإن محبته لله أرفع وهي تابعة لما يعمله، وهي المحبة المستحبة، ويؤكد هذا ابن تيمية بقوله: "ومحبة الله ورسوله علي درجتين واجبة وهي درجة المقتصدين، ومستحبة وهي درجة السابقين,

فالأولى: تقتضي أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما بحيث لا يحب شيئاً يبغضه كما قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22], وذلك يقتضي محبة جميع ما أوجبه الله تعالى وبغض ما حرمه الله تعالى، وذلك واجب فإن إرادة الواجبات إرادة تامة تقتضي وجود ما أوجبه كما تقتضي عدم الأشياء التي نهي الله عنها وذلك مستلزم لبغضها التام، فيجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله، ويبغض ما أبغضه الله قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 28].

وأما محبة السابقين بأن يحب ما أحبه الله من النوافل والفضائل محبة تامة وهذه حال المقربين الذين قربهم الله إليه"(27)؛ وذلك لأن التقصير في واجب، تقصيرٌ في محبة الله الواجبة، كما أن فعل المستحبات دليلٌ على أن محبة الله الواجبة متحققة بالعبد، وكذلك ما بعدها وهو المندوب، فالمحبة تدفع إلى العمل، والعمل بدون المحبة نفاقٌ ورياء، يقول ابن حجر: "وقال غيره: محبة الله على قسمين: فرض، وندب، فالفرض: المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره، فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله؛ حيث قدم هوى نفسه، والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية أو تستمر الغفلة فيقع وهذا الثاني يسرع إلى الإقلاع مع الندم وإلى الثاني يشير حديث: «لا يزني الزاني وهو مؤمن»(28), والندب: أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات والمتصف عموماً بذلك نادر"(29).

2- من حيث المحبوب: وهي تنقسم إلى قسمين، كل قسمٍ فيه ثلاثة أنواع، قال ابن القيم -رحمه الله-: "فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع: محبة الله، ومحبة في الله، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته.

والمحبة الضارة ثلاثة أنواع: المحبة مع الله، ومحبة ما يبغضه الله تعالى، ومحبة ما تقطع محبته عن محبة الله تعالى أو تنقصها، فهذه ستة أنواع عليها مدار محاب الخلق فمحبة الله -عز وجل- أصل المحاب المحمودة وأصل الإيمان والتوحيد والنوعان الآخران تبع لها، والمحبة مع الله أصل الشرك والمحاب المذمومة والنوعان الآخران تبعٌ لها"(30).

3- من حيثُ الحب نفسه: وذلك ثلاثة أقسام: حبٌ إلهيٌ، وحبٌ روحانيٌ، وحبٌ طبيعيٌ, وهي المذكورة في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض»(31).

قال ابن حجر -رحمه الله-: "والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي، وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة فحب الله العبد حبٌ إلهي، وحب جبريل والملائكة له حبٌ روحاني، وحب العباد له حبٌ طبيعي"(32).

رابعاًً: أهمية محبة الله:

1- في إنكار محبة الله إنكار للألوهية، والربوبية، قال ابن تيمية: "فكل ما فطرت القلوب على محبته من نعوت الكمال فالله هو المستحق له على الكمال وكل ما في غيره من محبوب فهو منه سبحانه وتعالى، فهو المستحق لأن يحب على الحقيقة والكمال، وإنكار محبة العبد لربه هو في الحقيقة إنكار لكونه إلهاً معبوداً، كما إن إنكار محبته لعبده يستلزم إنكار مشيئته وهو يستلزم إنكار كونه رباً خالقاً فصار إنكارها مستلزماً لإنكار كونه رب العالمين،ولكونه إله العالمين، وهذا هو قول أهل التعطيل والجحود"(33).

2- محبة المولى- سبحانه - أعظم أعمال القلوب وأرفعها درجةً عند الله -عز وجل- والعمل تبعٌ للمحبة، فإذا كانت المحبة ليس أصلها محبة الله فهي باطلة، وكذلك العمل إن لم يكن المراد منه وجه الله فهو باطل، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "ومحبة الله هي أصل الإيمان الذي هو عمل القلب وبكمالها يكمل"(34), ثم يعلل -رحمه الله- ذلك بقوله: "ولما كانت كل حركةٍ وعملٍ في العالم فأصلها المحبة والإرادة، وكل محبةٍ وإرادةٍ لا يكون أصلها محبة الله وإرادة وجهه فهي باطلةٌ فاسدةٌ؛ كان كل عملٍ لا يراد به وجهه باطلاً"(35).

ويقول رحمه الله: "بل محبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان وأكبر أصوله وأجل قواعده، بل هي أصل كل عمل من أعمال الإيمان والدين وكما أن التصديق به أصل كل قول من أقوال الإيمان والدين فان كل حركة في الوجود إنما تصدر عن محبة إما عن محبة محمودة أو عن محبة مذمومة"(36).

وقال ابن الجوزي -رحمه الله-: "فأول تلبيسه عليهم إيثارهم التعبد على العلم، والعلم أفضل من النوافل فأراهم أن المقصود من العلم العمل وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح وما علموا أن العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح"(37).

بل أن أصل العمل هو عمل القلب وذلك لأنه لا يقبل عمل أو قول إلا بنية، والعمل والقول والنية إن لم يوافق الشرع فهو مردود، وإن وافق ولا نية فهو أيضاً ردٌ على فاعله، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "وأصل العمل عمل القلب، وهو الحب والتعظيم المنافي للبغض والاستكبار، ثم قالوا لا يقبل قولٌ وعملٌ إلا بنية وهذا ظاهر فإن القول والعمل إذا لم يكن خالصاً لله لم يقبله الله تعالى، ثم قالوا لا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة وهي الشريعة، وهي ما أمر الله به ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لأن القول والعمل والنية الذي لا يكون مسنوناً مشروعاً قد أمر الله به يكون بدعة وكل بدعة ضلالة ليس مما يحبه الله فلا يقبله الله ولا يصلح مثل أعمال المشركين وأهل الكتاب"(38).

3- السعادة في الدنيا والآخرة، "قال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها قيل: وما أطيبُ ما فيها؟ قال: محبةُ الله والأنسُ به والشوقُ إلى لقائه والتنعمُ بذكره وطاعتُه. وقال آخر: والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته"(39).

ولابن القيم -رحمه الله- كلامٌ ما أعذبه وما ألطفه!!، وما أروعه وما أجمله!!، كلامٌ يدل على ملامسته لحلاوة المحبة، وتلذذه بأنس القربة، وتنعمه بمحبة المنعم ذي الجلال والإكرام، فيقول ولقوله شاهدٌ وعليه دليلٌ، شاهده ودليله كلامه العذب الجميل، قال رحمه الله: "فلا عيشَ إلا عيش المحبين الذين قرت أعينُهم بحبيبهم وسكنت نفوسهم إليه واطمأنت قلوبهم به واستأنسوا بقربه وتنعموا بحبه، ففي القلب فاقة لا يسدُّها إلا محبة الله والإقبال عليه والإنابة إليه ولا يلم شعثه بغير ذلك البتة، ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات، فإنه إن كان ذا همة عالية تقطعت نفسه على الدنيا حسرات فإن همته لا ترضى فيها بالدون، وإن كان مهينا خسيسا فعيشه كعيش أخس الحيوانات فلا تقر العيون إلا بمحبة الحبيب الأول:

نقل فؤادك حيثُ شئت من الهوى *** ما الحبُّ إلا للحبيب الأول.

كم منزلٍ في الأرض يألفه الفتى *** وحنينه أبداً لأول منزل."(40)

4- محبة الله -عز وجل- من موجبات الجنة، فعن أنس -رضي الله عنه-: أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها», قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أنت مع من أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم(41), قال النووي -رحمه الله-: "فيه فضل حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله: امتثال أمرهما واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية"(42).

"وقال سمنون: ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة إن النبي قال: «المرء مع من أحب»(43) فهم مع الله في الدنيا والآخرة"(44).

وقال المناوي -رحمه الله-: "المرء مع من أحب قال ابن العربي: يريد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا بالطاعة والأدب الشرعي، وفي الآخرة بالمعاينة والقرب الشهودي، فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة فدعواه كاذبة"(45).

ومحبة الله عز وجل ستلزم محبة ما يحبه ومحبة كتابه -القرآن الكريم- وذلك طريق إلى نيل محبة الله للعبد، فعن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث رجلاً على سريةٍ وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك» فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «أخبروه أن الله يحبه»(46).

5- أعمال القلب المجردة تكون أفضل من أعمال البدن المجردة؛ لدخول الآفات على الأعمال الظاهرة وسلامة الأعمال الباطنة من ذلك، قال ابن تيمية -رحمه الله-: "والأعمال الظاهرة تدخلها آفاتٌ كثيرةٌ، وما لم تسلم منها لم تكن مقبولة ولهذا كانت أعمال القلب المجردة أفضل من أعمال البدن المجردة كما قال بعض السلف: قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه، وقوة المنافق في جسمه وضعفه في قلبه"(47).

خامساً: مظاهر محبة الله:

1- متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل ما أمر ونهى، فإن ذلك هو البرهان الساطع والدليل الواضح، على محبة الله ورسوله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31] قال ابن كثير -رحمه الله-: "هذه الآية الكريمة حاكمةٌ على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذبٌ في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله"(48), "وقال الحسن البصري وغيره من السلف: ادعى قوم محبة الله-عز وجل- فابتلاهم الله بهذه الآية ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]"(49), ومن لم يكن متبعاً لما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه كاذبٌ في دعوى محبته لله، وإن ظهر على يديه بعض ما قد يتبادر إلى الذهن أنه من الأولياء، فإنه أبعد ما يكون عن محبة الله حتى يتبع ما جاء به رسول الله، " قال الشافعي- رحمه الله تعالى-: "إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه حتى تعلموا متابعته رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"(50).

ومن كان محباً لله فإنه أعظم الناس متابعةً لرسول الله، ومن ثم فإنه من أحب الناس عند الله، قال ابن حجر -رحمه الله-: "وقوله في الحديثين: «أن عليا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»أراد بذلك وجود حقيقة المحبة وإلا فكل مسلم يشترك مع علي في مطلق هذه الصفة، وفي الحديث تلميح بقوله- تعالى-: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ [آل عمران: 31],"(51), "فكأنه أشار إلى أن علياً تام الاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى اتصف بصفة محبة الله له، ولهذا كانت محبته علامة الإيمان وبغضه علامة النفاق"(52).

وذلك لأن محبة الله لا تتم إلا بمحبة ما يحبه الله وبغض ما يكرهه، ولا يمكن معرفة ذلك إلا باتباع ما جاء به الرسول؛ لأن فيه بيان ذلك وإيضاحه، قال حافظ بن أحمد حكمي -رحمه الله-: "فإذا علم أنه لا تتم محبة الله -عز وجل- إلا بمحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فلا طريق إلى معرفة ما يحبه -تعالى- ويرضاه وما يكرهه ويأباه إلا باتباع ما أمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واجتناب ما نهى عنه فصارت محبته مستلزمة لمحبة رسول الله وتصديقه ومتابعته ولهذا قرن محبته بمحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم -في مواضع كثيرة من القرآن"(53).

ومن ادعى محبة الله، وخالف ما جاء به رسول الله، فإنه يقع في الضلال البعيد، ومن باب المحبة دخل الشيطان على أوليائه، وعبدوا الله بأهوائهم وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم؛ لبعدهم عن متابعة ما جاء به الرسول، ومن هذا القبيل كانت فرقٌ ضالةٌ، كالحبية والخوفية، قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "وانقسمت الجبرية اثنتي عشرة فرقة فمنهم المضطربة.... والحبية: قالوا من شرب كأس محبة الله -عز وجل- سقطت عنه الأركان والقيام بها، والخوفية: قالوا إن من أحب الله -سبحانه وتعالى- لم يسعه أن يخافه؛ لأن الحبيب لا يخاف حبيبه"(54).ولو صدقوا في محبتهم لاتبعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو أعظم الناس محبةً لله، ولم تسقط عنه الأركان، وإنما أقامها أتم قيام بأبي وأمي هو -صلى الله عليه وسلم-، ومحبته لمولاه وخالقه لم تمنعه من خوف الله، بل كان أخوف الناس وأخشاهم وأتقاهم لله، فقد كان يعبد الله بالحب والخوف والرجاء، ومن عبد الله بأحد هذه الثلاثة دون الأخرى، فليس محبا ً ولا ممن اتبع هدي المصطفى، قال ابن تيمية: "قال بعض السلف: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد"(55)، وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله: ﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً﴾ [الإسراء: 57] فابتغاء الوسيلة هو محبة التقرب إلى الله لمحبته سبحانه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 35]، قال ابن جرير الطبري -رحمه الله-: "حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ﴾ قال: المحبة تحببوا إلى الله وقرأ: ﴿أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾"(56), ثم ذكر الله بعد المحبة الرجاء والخوف، فهذه طريقة عباده وأوليائه وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد إلى استحلال المحرمات ويقول المحب لا يضره ذنب،فالمحبة دون الخوف من الله منزلقٌ خطيرٌ، لأنه خلاف ما كان عليه الرسول وأصحابه، يذكر خطر ذلك ابن القيم قائلاً: "والمحبة ما لم تقرن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره لأنها توجب الإدلال والانبساط وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أنهم استغنوا بها عن الواجبات وقالوا المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب وإقباله على الله ومحبته له وتألهه له، فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل، ولقد حدثني رجل إنه أنكر على رجل من هؤلاء خلوةٌ له ترك فيها حضور الجمعة فقال له الشيخ: أليس الفقهاء يقولون: إذا خاف على شيءٍ من ماله فإن الجمعة تسقط عنه, فقال له: بلى. فقال له: فقلب المريد أعز عليه من ضياع عشرة دراهم أو كما قال وهو إذا خرج ضاع قلبه فحفظه لقلبه عذر مسقط للجمعة في حقه، فقال له هذا غرورٌ بل الواجب عليه الخروج إلى أمر الله وحفظ قلبه مع الله، فالشيخ المربي العارف يأمر المريد بأن يخرج إلى الأمر ويراعى حفظ قلبه أو كما قال" (57), ولو اتبع النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ترك الجمعة؛ لأن النبي لم يفعله، بل أداء الواجب هو دليل المحبة، وتركه بدعوى المحبة ضلال وبعدٌ عن الحق، وفي منأى عن الصواب، نسأل الله العلي القدير من فضله وكرمه، أن يرزقنا الاتباع ويجنبنا الابتداع، ويوفقنا إلى متابعة خير هادٍ وداع.

2- إفراد الله بالعبودية، والتحقق بمقامات الإيمان، يقول ابن أبي العز الحنفي عند شرحه لقول الطحاوي: ونحب أهل العدل والأمانة ونبغض أهل الجور والخيانة، قال -رحمه الله-: "وهذا من كمال الإيمان وتمام العبودية فإن العبادة تتضمن كمال المحبة ونهايتها وكمال الذل ونهايته"(58), وقال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان: "وكلما تمكنت محبة الله من القلب، وقويت فيه أخرجت منه تألهه لما سواه وعبوديته له،... وقوة ذلك وضعفه وزيادته ونقصانه: هو بحسب قوة الإيمان وضعفه وزيادته"(59).

3- المبادرة إلى الطاعات واجتناب المعاصي والمنكرات، قال ابن تيمية: "والمعاصي تنقض المحبة وهذا معني قول الشبلي لما سئل عن المحبة فقال: ما غنت به جارية فلان:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه *** هذا محالٌ في القياس شنيعُ

لو كان حبُّك صادقاً لأطعته *** إن المحب لمن أحب مطيعُ"(60)

وإذا وقع العبد في معصية من المعاصي صغيرةٍ أو كبيرةٍ ثم ندم على ذلك وتاب منها فإن التوبة منه دليل محبته لله تعالى حتى وإن تكرر منه ذلك، ويل على ذلك ما ورد في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: أن رجلا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً وكان يضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشراب فأتي به يوماً فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله»(61), قال ابن حجرٍ -رحمه الله-: "وفيه أن لا تنافي بين ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله مع وجود ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يراد به زواله بالكلية بل نفي كماله كما تقدم، ويحتمل أن يكون استمرار ثبوت محبة الله ورسوله في قلب العاصي مقيداً بما إذا ندم على وقوع المعصية وأقيم عليه الحد فكفر عنه الذنب المذكور بخلاف من لم يقع منه ذلك فأنه يخشى عليه بتكرار الذنب أن يطبع على قلبه شيء حتى يسلب منه ذلك نسأل الله العفو والعافية"(62).

4- محبة من أحبه الله، وبغض من أبغضه الله، وكراهية العودة في الكفر، كما يكره أن يقذف في النار، فإن ذلك من أعظم مظاهر محبة الله، قال ابن حجر الهيتمي: "وفيه أيضاً أن محبة من أحبه النبي كآله وأصحابه -رضي الله تعالى عنهم - علامةٌ على محبة رسول الله، كما أن محبته علامةٌ على محبة الله تعالى، وكذلك عداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم علامة على بغض رسول الله وعدواته وسبه وبغضه وعداوته وسبه علامة على بغض الله تعالى وعداوته وسبه فمن أحب شيئا أحب من يحب وأبغض من يبغض قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه﴾ [المجادلة: 22]"(63), وعن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»(64).

5- الرحمة والشفقة بالمؤمنين، والعزة والشدة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54] قال ابن تيمية: "فهذه ثلاثة أصول لأهل محبة الله: إخلاص دينهم، ومتابعة رسوله، والجهاد في سبيله"(65).

فمحبته سبحانه أصلُ الإيمان، وبها يتصف أولياءُ الرحمن، ويمتازون عن أولياءِ الشيطان، فهي دافعٌ للعمل، والعمل بدون محبته سبحانه نفاقٌ ورياء، نسأل من الله عز وجل أن يوفقنا لطاعته، ويزين في قلوبنا محبته، إنه هو العزيز الوهاب، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين.

إعداد: مرفق مصلح ياسين, 10/ 3/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 29/ 4/ 2007م.

________________________

(1) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 28، برقم: 52، ومسلم في صحيحه 3/ 1219، برقم: 1599.

(2) الصلاة وحكم تاركها، ابن قيم الجوزية، 71، الجفان والجابي، دار ابن حزم، قبرص،بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ - 1996م، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي.

(3) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألوسي أبو الفضل، 29/ 5، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

(4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية،2/ 89، دار الكتاب العربي، بيروت الطبعة الثانية، 1393هـ - 1973م، تحقيق: محمد حامد الفقي.

(5) التحرير والتنوير، 1547.

(6) المصدر السابق, 2114.

(7) زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، 1/ 70، مؤسسة الرسالة، مكتبة المنار الإسلامية، بيروت، الكويت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ - 1986م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط.

(8) مدارج السالكين، 2/ 114.

(9) روضة المحبين، 1/ 409.

(10) فتح الباري/ ابن حجر، 10/ 462- 463.

(11) طريق الهجرتين، 1/ 404.

(12) روضة المحبين، 1/ 48.

(13) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 377، برقم: 532.

(14) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 177، برقم: 454، بلفظ: " ولو كنت متخذ خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر ".

(15) المصدر السابق: 1/ 49.

(16) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات، مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي، 1/ 77،مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ تحقيق: شعيب الأرناؤوط.

(17) مدارج السالكين، 3/ 18.

(18) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات، 1/ 77.

(19) مدارج السالكين، 3/ 19.

(20) المصدر السابق 1/ 91.

(21)- الصفدية، ابن تيمية، 2/ 263، الطبعة الثانية، 1406هـ، تحقيق: د. محمد رشاد سالم.

(22) تلبيس إبليس، 92.

(23) مجموع الفتاوى، 5/ 80.

(24) تفسير البغوي، 1/ 178.

(25) مجموع الفتاوى، 1/ 92.

(26) نفس المصدر، 5/ 161.

(27) قاعدة في المحبة 91/ 93.

(28) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2120، برقم: 5256، ومسلم في صحيحه 1/ 76، برقم: 57، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: إن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ".

(29) فتح الباري، ابن حجر، 1/ 61.

(30) إغاثة اللهفان، 2/ 140 - 142.

(31) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1175، برقم: 2637، واللفظ له، ومسلم في صحيحه 4/ 2030، برقم: 2637، بلفظ: «إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه قال: فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال: فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض».

(32) فتح الباري/ ابن حجر، 10/ 462-463.

(33) مجموع الفتاوى10/ 73.

(34) الاستقامة، 1/ 260، جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 1403هـ، تحقيق: د. محمد رشاد سالم.

(35) قاعدة في المحبة، ابن تيمية، 22-23، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة،تحقيق: د. محمد رشاد سالم.

(36) مجموع الفتاوى، 10/ 48- 49.

(37) تلبيس إبليس، ابن الجوزي، 1/ 165، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1405 هـ- 1985م، تحقيق: د. السيد الجميلي.

(38) الاستقامة، 2/ 310.

(39) إغاثة اللهفان، ابن القيم، 1/ 72، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، 1395هـ - 1975م، تحقيق: محمد حامد الفقي.

(40) مدارج السالكين، 3/ 274.

(41) أخرجه البخاري في صحيحه 3/ 1349، برقم: 3485، ومسلم في صحيحه 4/ 2032، برقم: 2639.

(42) شرح النووي على مسلم، 16/ 186.

(43) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2283, برقم: 5816, ومسلم في صحيحه 4/ 2034, برقم: 2640.

(44) روضة المحبين،1/ 409.

(45) فيض القدير، 6/ 266.

(46) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2686، برقم: 6940، ومسلم في صحيحه 1/ 557، برقم: 813.

(47) الفتاوى الكبرى، 1/ 211.

(48) تفسير ابن كثير، 1/ 477.

(49) معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، حافظ بن أحمد حكمي، 2/ 426، دار ابن القيم،الدمام، الطبعة الأولى، 1410هـ، 1990م.تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر.

(50) المصدر السابق، 2/ 438.

(51) المصدر السابق 2/ 426.

(52) فتح الباري 7/ 72.

(53) معارج القبول، 2/ 427.

(54) تلبيس إبليس، عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج، 32.

(55) العبودية، 37، مجموع الفتاوى،10/ 81، 10/ 207، 11/ 390، الفتاوى الكبرى، 5/ 57، 5/ 196.

(56) تفسير الطبري، 8/ 95.

(57) بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية، 3/ 522، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1416هـ - 1996م، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي - أشرف أحمد الج.

(58) شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العز الحنفي، 1/ 383، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1391هـ.

(59) إغاثة اللهفان، 2/ 198.

(60) قاعدة في المحبة، 1/ 73.

(61) أخرجه البخاري في صحيحه 6/ 2489، برقم: 6398.

(62) فتح الباري 12/ 78.

(63) الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، أبي العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي 2/ 620، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1997م، تحقيق: عبد الرحمن بن عبدالله التركي وكامل محمد الخراط.

(64) أخرجه مسلم 1/ 66، برقم: 43.

(65) الاستقامة ابن تيمية، 1/ 262.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: