الإخلاص
مرفق مصلح ياسين
الجمعة 28 ديسمبر 2012

الإخلاص

الحمد لله العزيز الغفار، غافر الذنب، وقابل التوب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير، والصلاة والسلام على خير نبيٍ ورسول، محمد وعلى آله وأصحابه الغر الميامين.

إن أعظم أعمال القلوب هو إخلاص الأعمال والأقوال لله وحده، والقلب الخالي عن الإخلاص قلبٌ مجرد عن محبة الله مهما أظهر المرء من العبادات، وذلك أن القلب هو محل نظر الله -عز وجل-، قال ابن القيم -رحمه الله-: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فاقبل على الطمع أولاً فأذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص، وفي الصحيح عنه: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»(1). وقال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: 37](2).

وإخلاص العمل واجبٌ على العبد بنص الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: 11-12].

قال القرطبي -رحمه الله-: "وفي هذا دليلٌ على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله-تعالى- لا غيره"(3). ولذلك لم يكن الإخلاص والبعد عن الرياء بالسهل على النفس، إنما هو من أصعب الأعمال وأشقها على النفس، ويحتاج إلى مجاهدة ومحاسبة، يقول ابن تيمية-رحمه الله -: "ولهذا كان الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل" وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتفش إن أعطى رضي وإن منع سخط»(4).فسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الدرهم وعبد الدينار وعبد القطيفة وعبد الخميصة

وذكر ما فيه دعاء وخير وهو قوله: «تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» والنقش: إخراج الشوكة من الرجل والمنقاش: ما يخرج به الشوكة، وهذه حال من إذا أصابه شرٌ لم يخرج منه ولم يفلح لكونه تعس وانتكس فلا نال المطلوب ولا خلص من المكروه، وهذه حال من عبد المال، وقد وصف ذلك بأنه إذا أعطى رضي وإذا منع سخط كما قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: 58] فرضاهم لغير الله وسخطهم لغير الله، وهكذا حال من كان متعلقاً برئاسة، أو بصورة ونحو ذلك من أهواء نفسه إن حصل له رضي وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته فما استرق القلب واستعبده فهو عبده ولهذا يقال:

العبد حر ما قنع *** والحر عبد ما طمع

وقال القائل:

أطعت مطامعي فاستعبدتني *** ولو أني قنعت لكنت حرا

أولاً: تعريف الإخلاص:

خلص الشيء بالفتح يخلص خُلوصاً وخَلاصاً، إذا كان قد نشب ثم نجا وسلم، وأخلصه وخلَّصه، وأخلص دينه: أمحضه، وأخلص الشيء اختاره، وقُرِىء: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: 40], قال ثعلب: يعني بالمخلصين الذين أخلصوا العبادة لله تعالى، وبالمخلصين الذين أخلصهم الله -عز وجل-؛ ولذلك قيل لسورة قل هو الله أحد: سورة الإخلاص، قال ابن الأثير: سميت بذلك؛ لأنها خالصةٌ في صفة الله - تعالى وتقدس- أو لأن اللافظ بها قد أخلص التوحيد -عز وجل- وكلمة الإخلاص: كلمة التوحيد، والتخليص: التنجية من كل منشب تقول خلصته من كذا تخليصا: أي نجيته تنجية فتخلص، وتخلصه تخلصاً، كما يتخلص الغزل إذا التبس، والإخلاص في الطاعة: ترك الرياء، وقد أخلصت الدين واستخلص الشيء كأخلصه، والخالصة: الإخلاص، وخلُص إليه الشيء: وصل، وخلَص الشيء بالفتح: يخلص خلوصا أي صار خالصاً وخلص الشيء خلاصا، والخلاص يكون مصدرا للشيء الخالص(5).

وقال الغزالي -رحمه الله-: "اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخلص عنه سمي خالصاً، ويسمى الفعل المصفى المخلص إخلاصا"ً، قال الله تعالى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: 66], فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به، والإخلاص يضاده الإشراك فمن ليس مخلصا فهو مشرك، إلا أن الشرك درجات، فالإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية، والشرك منه خفي ومنه جلي، وكذا الإخلاص والإخلاص وضده يتواردان على القلب فمحله القلب وإنما يكون ذلك في المقصود والنيات"(6).

ثانياً: الإخلاص في الشرع:

الإخلاص: هو التوحيد ويقال الإخلاص هو تصفية النية في طاعة الله تعالى(7).

والمخلص: بالكسر الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء أو أخلص نفسه وأسلم وجهه لله وبالفتح الذي أخلصه الله الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء(8).

إفراد المعبود بالقصد في كل ما أمر بالتقرب به إليه(9).

وقال النووي -رحمه الله-: "وروينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري- رحمه الله تعالى- قال: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد، وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله -تعالى- دون شيء آخر، من تصنع لمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة أو مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى، قال: ويصح أن يقال: الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وعن حذيفة المرعشي -رحمه الله تعالى-: الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن، وعن ذي النون -رحمه الله تعالى- قال: ثلاثٌ من علامات الإخلاص: استواء المدح والذم من العامة، ونسيان رؤية العمل في الأعمال، واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة، وعن الفضيل بن عياض -رضي الله عنه- قال: "ترك العمل لأجل الناس رياء،والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما".

وعن سهل التستري -رحمه الله تعالى- قال: "نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله -تعالى- وحده، لا يمازجه شيء لا نفس ولا هوى ولا دنيا"(10)، وقال ابن القيم -رحمه الله-: "الْإِخْلاصَ هو تَجْرِيدُ الْقَصْدِ طَاعَةً لِلْمَعْبُودِ"(11).

قال الزمخشري: "المخلص بالكسر الذي أخلص العبادة عن الشرك والرياء أو أخلص نفسه وأسلم وجهه لله وبالفتح الذي أخلصه الله الرسول الذي معه كتاب من الأنبياء"(12).

الفرق بين النية والإخلاص، وبين الإخلاص والصدق:

الإخلاص والنية كلاهما من أعمال القلوب، وهما أساس قبول الأعمال أو ردها، إلا أن هناك فرقاً بينهما يذكره ابن القيم -رحمه الله- قائلاً: "فواجبُ القلب منه متفقٌ على وجوبه ومختلف فيه: فالمتفق على وجوبه كالإخلاص والتوكل والمحبة والصبر والإنابة والخوف والرجاء والتصديق الجازم، والنية في العبادة وهذه قدرٌ زائدٌ على الإخلاص، فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره

ونية العبادة لها مرتبتان:

إحداهما: تمييز العبادة عن العادة.

والثانية: تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض.

والأقسام الثلاثة واجبة،وكذلك الصدق والفرق بينه وبين الإخلاص أن للعبد مطلوباً وطلباً، فالإخلاص توحيد مطلوبه، والصدق توحيد طلبه.

فالإخلاص أن لا يكون المطلوب منقسماً، والصدق أن لا يكون الطلب منقسما، فالصدق بذل الجهد والإخلاص إفراد المطلوب.(13)

ويذكر ابن القيم -رحمه الله- الفرق بين الإخلاص والصدق، فيقول: "وقد تنوعت عبارتهم في الإخلاص و الصدق، والقصد واحد، فقيل: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة، وقيل تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقيل التوقي من ملاحظة الخلق حتى عن نفسك، و الصدق التنقي من مطالعة النفس، فالمخلص لا رياء له، والصادق لا إعجاب له، ولا يتم الإخلاص إلا بالصدق ولا الصدق إلا بالإخلاص ولا يتمان إلا بالصبر، وقيل من شهد في إخلاصه الإخلاص احتاج إخلاصه إلى إخلاص، فنقصان كل مخلص في إخلاصه بقدر رؤية إخلاصه فإذا سقط عن نفسه رؤية الإخلاص صار مخلصاً، وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه، والصدق في الإخلاص أن يكون باطنه أعمر من ظاهره، وقيل الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق، ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله"(14).

فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية، وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الإخلاص للمرسل(15).

الفرق بين الرياء والنفاق:

قال محمد الأمين الشنقيطي: "وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء"وهو قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 6- 7].

والمرائي في صلاته: قد يكون منافقاً وقد يكون غير منافق، فالرياء أعم من جهة والنفاق أعم من جهة أخرى، أي: قد يرائي في عملٍ ما ويكون مؤمناً بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان ولا يرائي في عملٍ آخرٍ، بل يكون مخلصاً فيه كل الإخلاص، والمنافق دائماً ظاهره مخالفٌ لباطنه في كل شيء لا في الصلاة فقط، ولكن جاء النص بأن المراءاة في الصلاة من أعمال المنافقين"(16).

الإخلاص في القرآن والسنة وأقوال السلف وعلماء الأمة:

1- في القرآن الكريم:

أ- أمر الله نبيه بالإخلاص فقال: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: 2]. قال صاحب أضواء البيان: "أمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية الكريمة أن يعبده في حال كونه مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ أي: مخلصاً له في عبادته من جميع أنواع الشرك صغيرها وكبيرها كما هو واضحٌ من لفظ الآية، والإخلاص: إفراد المعبود بالقصد في كل ما أمر بالتقرب به إليه وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الإخلاص في العبادة لله وحده لا بد منه، جاء في آياتٍ متعددة وقد بين -جل وعلا- أنه ما أمر بعبادة إلا عبادة يخلص له العابد فيها"(17).

وكل أمرٍ في كتاب الله -عز وجل- لرسوله -صلى الله عليه وسلم- هو أمرٌ لأمته إلا ما دل الدليل على خصوصيته بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

وما أمر الله في كتابه، أو نبيه في سنته، فهو أمرٌ يقتضي الوجوب ما لم يوجد صارف يصرفه من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، فأمر الله لنبيه بالإخلاص هو أمرٌ لعموم الأمة، وقد قامت الأدلة على ذلك، والأمر يقتضي الوجوب.

ب- أمر الله للمؤمنين جميعاً بالإخلاص لله وحده قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]

قال الجصاص: "فيه أمر بإخلاص العبادة له، وهو أن لا يشرك فيها غيره؛ لأن الإخلاص ضد الإشراك، وليس له تعلق بالنية لا في وجودها ولا في فقدها، فلا يصح الاستدلال به في إيجاب النية؛ لأنه متى اعتقد الإيمان فقد حصل له الإخلاص في العبادة ونفي الإشراك فيها"(18).

وقال: "فما لم يُخلَص لله -تعالى- من القرب فغير مثاب عليه فاعله"(19).

ج- ذكر الله في كتابه أن إرادة وجه الله بالأعمال سبب لقبول الأعمال وزيادة في المطلوب قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ [الشورى: 20].

أي: من كان يريد بأعماله ثواب الآخرة نزد له في حرثه نضاعف له ثوابه بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها، ومن كان يريد بأعماله حرث الدنيا وهو متاعها وطيباتها نؤته منها أي: شيئاً منها حسبما قسمنا له لا ما يريده ويبتغيه وما له في الآخرة من نصيب، إذ كانت همته مقصورة على الدنيا(20).

"والحرث في هذه الآية: عبارةٌ عن السعي والتكسب والإعداد، وقوله تعالى: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ وعد متنجز، قال: الفخر، وفي تفسير قوله: ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ قولان، الأول: نزد له في توفيقه وإعانته وتسهيل سبيل الخيرات والطاعات عليه، وقال مقاتل: نزد له في حرثه بتضعيف الثواب، قال تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 30]"(21).

د- وقد حث القرآن على الدعاء خفية؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص: ﴿كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّا﴾ [مريم: 1-3], وقد بين جل وعلا في هذه الآية أن هذا الذي يتلى في أول هذه السورة الكريمة هو ذكر الله رحمته التي رحم بها عبده زكريا حين ناداه نداء خفياً، أي: دعاءً في سرٍ وخفيةٍ، وثناؤه -جل وعلا- عليه يكون دعائه خفياً يدل على أن إخفاء الدعاء أفضل من إظهاره وإعلانه، وهذا المعنى المفهوم من هذه الآية جاء مصرحاً به في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 63] وإنما كان الإخفاء أفضل من الإظهار؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء، فقول من قال إن سبب إخفائه دعاءه أنه خوفه من قومه أن يلوموه على طلب الولد في حالة لا يمكن فيها الولد عادة لكبر سنه وسن امرأته، وكونها عاقراً وقول من قال إنه أخفاه لأنه طلب أمر دنيوي فإن أجاب الله دعاءه فيه نال ما كان يريد وإن لم يجبه لم يعلم ذلك أحد إلى غير ذلك من الأقوال، كل ذلك ليس بالأظهر، والأظهر: أن السر في إخفائه هو ما ذكرنا من كون الإخفاء أفضل من الإعلان في الدعاء(22).

هـ- الإخلاص لله هو خلق الأنبياء والمرسلين، وهو حال إبراهيم- عليه السلام-، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]، ﴿اِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 79]، وهو ما أُمر به نبينا الكريم - عليه أفضل الصلاة والتسليم- فقال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 123]، قال ابن القيم -رحمه الله-: "والحنيف في كلام العرب: المستقيم المخلص ولا استقامة أكثر من الإسلام"(23).

و- قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ﴾ [النحل: 52]، قال مجاهد: أنا عبد الرحمن نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: وله الدين واصبا، قال: الإخلاص واصباً يعني دائماً(24).

ز- انا عبد الرحمن نا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]، قال مجاهد: "هي كلمة الإخلاص هي لا إله إلا الله ومن جاء بالسيئة قال هو الشرك"(25). وقال الشوكاني-رحمه الله- في قوله تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: 89] "من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها، الألف واللام للجنس أي من جاء بجنس الحسنة فله من الجزاء والثواب عند الله خير منها، أي: أفضل منها وأكثر، وقيل خير حاصل من جهتها والأول أولى، وقيل المراد بالحسنة هنا: لا إله إلا الله، وقيل: هي الإخلاص وقيل: أداء الفرائض والتعميم أولى ولا وجه للتخصيص"(26).

ح- قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: 35].

قال محمد بن علي الشوكاني: "يوقد من شجرة مباركة والشجرة المباركة أصل المبارك الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له"(27).

وهذه الآية من الأدلة الدالة على وجوب النية في العبادات لأن الإخلاص من عمل القلب(28).

2- في السنة:

حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على إخلاص العمل لله الواحد القهار، كما حذر من الرياء تحذيراً بالغاً، وشنع على من لم يخلص أعماله لله-عز وجل-.

أ- عن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبُها أو امرأة يتزوجُها فهجرته إلى ما هاجر إليه»(29).

قال الغزالي: "والنية إنما تؤثر في المباحات والطاعات أما المنهيات فلا، فإنه لو نوى أن يسر إخوانه بمساعدتهم على شرب الخمر أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال الأعمال بالنيات، بل لو قصد بالغزو الذي هو طاعة المباهاة وطلب المال، انصرف عن جهة الطاعة، وكذلك المباح المردد بين وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنية فتؤثر النية في هذين القسمين لا في القسم الثالث"(30).

"قال الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس -رحمه الله تعالى-: ألا ترى أن الساجد لله تعالى- والساجد للصنم في صورةٍ واحدةٍ وإنما كانت هذه عبادة وهذه كفرٌ بالنية فينبغي أن يكون المؤمنُ محافظاً على نيته ابتداءً، فإذا أراد أن يزيد في عمله ينظر أولاً في نيته فيحسنها فإن كانت حسنة فينميها إن أمكن تنميتها، وما افترق الناس في غالب أحوالهم إلا من هذا الباب؛ لأن الغالب على بعضهم تقارب أفعالهم ثم أنهم يفترقون في الخيرات والبركات بحسب مقاصدهم وتنمية أفعالهم، مثال ذلك ثلاث رجال يخرجون إلى الصلاة:

أحدهم: يخرج وينظر إن كانت له حاجة لنفسه أو لبيته قضاها في طريقه وهو ساهٍ عن نية التقرب بذلك إلى الله -تعالى- فهذا له أجر الصلاة ليس إلا، والخطا التي استعملها للمسجد قد ذهبت لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة» أخرجه أبو داود(31), وفي البخاري ومسلم(32): «من يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة» فشرط -صلى الله عليه وسلم- في حصول هذا الأجر أنه لا يريد إلا الصلاة وهذا المذكور قد أراد غيرها بالحاجة التي نوى قضاءها.

والثاني: خرج إلى الصلاة ليس إلا ولم يخلط مع هذه النية غيرها فهذا أعظم أجرا من الأول، لأنه حصل له بركة الخطا إلى المسجد على ما أخبر به صاحب الشريعة -صلوات الله وسلامه عليه-.

والثالث: خرج بما خرج به الثاني لكنه حين خروجه نظر في نيته إن كان يمكن تنميتها أم لا؟ فوجد ذلك ممكناً متحصلاً ففعله فخرج وله من الأجور ما لا يعلمه إلا الله الذي من عليه بذلك"(33).

ب- قال أبو هريرة -رضي الله عنه- حدثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أن الله -تبارك وتعالى- إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمةٍ جاثيةٍ فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ يقتتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال إن فلانا قارئ فقد قيل ذاك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله تعالى له: كذبك وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذاك ثم ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ركبتي فقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة»(34).

يقول المباركفوري: "والحديث دليل على تغليظ تحريم الرياء، وشدة عقوبته، وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال تعالى: ﴿مَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد، وإنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصاً، وكذلك الثناء على العلماء، وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصاً"(35).

ج- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر لله ما تقدم من ذنبه»(36), "واحتسابا، أي: طلباً للثواب منه -تعالى- أو إخلاصاً أي: باعثه على الصوم ما ذكر لا الخوف من الناس، ولا الاستحياء منهم، ولا قصد السمعة والرياء عنهم، غفر له ما تقدم من ذنبه"(37).

وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»(38), قال النووي -رحمه الله-: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتسابا أن يريد الله -تعالى-وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص"(39).

وعنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»(40).

"قوله: ايماناً أي: تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه واحتساباً، أي: طلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه، قوله: غفر له، ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة"(41).

وعن أبي هريرة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» (42).

د- وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: «أنا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عن الشِّرْكِ من عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فيه مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ»(43).

قال القاضي: المراد بالشركة هنا العمل والواو عاطفة بمعنى مع والضميران لمن، أي: أجعله وعمله مردوداً من حضرتي والرياء دليل على السفه، ورداءة الرأي وسوء الحظ ولقد صدق القائل:

يا مبتغي الحمد والثواب *** في عملٍ تبـتغي محالا

قد خيب الله ذا رياء *** وأبطل السعي والكلالا

من كان يرجو لقاء ربه *** أخلص من أجله الفعالا

الخلد والنار في يديه *** فرائه يعطك النوالا(44).

والمعنى تركته عن نظر الرحمة، وتركت عمله المشترك عن درجة القبول(45).

ه- عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، إن الله -تبارك وتعالى- يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء»(46).

وقال شداد بن أوس -رضي الله عنه-: «كنا نعد على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- أن الرياء الشرك الأصغر»(47).

وقال أبو موسى: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أيها الناس اتقوا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال: من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه يا رسول الله وهو أخفى من دبيب النمل؟ قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا تعلمه ونستغفرك لمالا نعلم»(48).

و- قال جندب: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به»(49).

"قال العلماء: معناه من رايا بعمله وسمعه الناس؛ ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيرة سمع الله به يوم القيامة الناس وفضحه، وقيل: معناه من سمع بعيوبه وأذاعها أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل: أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون حسرة عليه، وقيل معناه: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه"(50).

ويقول علي بن سلطان محمد القاري: "أي من شهر نفسه بكرم أو غيره؛ فخراً أو رياءً شهره الله يوم القيامة بين أهل العرصات بأنه مراء كذاب"(51).

أقوال العلماء في الإخلاص:

قال يعقوب المكفوف: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

وقال سليمان طوبى: لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى، وكتب عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- إلى أبى موسى الأشعري: من خلصت نيته كفاه الله -تعالى- ما بينه وبين الناس، وكتب بعض الأولياء إلى أخٍ له: أخلص النية في أعمالك؛ يكفك القليل من العمل، وقال أيوب السختيانى: تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال، وكان مطرف يقول: من صفا صفى له، ومن خلط، خلط عليه(52).

وسئل بعض الحكماء -رحمهم الله-: من المخلص؟ فقال: المخلص الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وقيل لبعضهم: ما غاية الإخلاص؟ قال: أن لا تحب محمدة الناس، وقال الفضيل بن عياض -رضي الله عنه-: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما(53).

وقال الجنيد: الإخلاص سرٌ بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله، وقيل لسهل: أي شيء أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيه نصيب،وقال بعضهم: الإخلاص أن لا تطلب على عملك شاهداً غير الله، ولا مجازياً سواه،وقال مكحول: ما أخلص عبدٌ قط أربعين يوماً إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وقال يوسف بن الحسين: أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه ينبت على لون آخر، وقال أبو سليمان الداراني: إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس والرياء(54).

وقال المحاسبى: الإخلاص هو إخراج الخلق عن معاملة الرب،وهذا إشارة إلى مجرد نفي الرياء،وكذلك قول الخواص: من شرب من كأس الرياسة فقد خرج عن إخلاص العبودية، وقال الحواريون لعيسى -عليه السلام-: ما الخالص من الأعمال فقال الذي يعمل لله تعالى لا يحب أن يحمده عليه أحد، وهذا أيضا تعرض لترك الرياء وإنما خصه بالذكر لأنه أقوى الأسباب المشوشة للإخلاص، وقال الجنيد: الإخلاص تصفية العمل من الكدورات،وقيل: الإخلاص دوام المراقبة، ونسيان الحظوظ كلها(55).

أهمية الإخلاص وثماره:

أ- الإخلاص سبب قبول الأعمال، ومن لم يكن عمله خالصاً لوجه الله فإنه لا يكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى: فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»(56), فالأعمال تبع للنية، وإن كان العمل موافقاً للشرع فإنه لا يكفي حتى يكون مقبولاً، فلا بد مع ذلك من إخلاص العمل لله تعالى، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف: 110] قال ابن القيم: "قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه وأصوبه قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً: لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة"(57). ولا يقبل الله العبادات إلا مع الإخلاص، قال تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: 31] قال القرطبي- رحمه الله: "بين أن العبادة لا تنفع إلا مع الإخلاص"(58).

ولا يختلف العلماء أن العلم أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله -عز وجل- وإذا كان أفضل الأعمال فيتعين تخليصه لله -تعالى- فيبتدئه أولاً بالإخلاص المحض حتى يكون الأصل طيباً؛ فتأتي الفروع على هذا الأصل الطيب فيرجى خيره وتكثر بركته والقليل من العلم مع حسن النية فيه أنفع وأعظم بركة من الكثير منه مع ترك المبالاة بالإخلاص فيه"(59).

وقال بعض الحكماء: مثل من يعمل رياءً وسمعةً كمثل من ملأ كيسه حصى ثم دخل السوق؛ ليشتري به فإذا فتحه بين يدي البائع افتضح وضرب به وجهه، فلم يحصل له به منفعة سوى قول الناس ما أملأ كيسه، ولا يعطى به شيئاً، فكذلك من عمل للرياء والسمعة لا منفعة له في عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً﴾ [الفرقان: 23] أي: الأعمال التي قصد بها غير الله -تعالى- يبطل ثوابها صارت كالهباء المنثور، وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس"(60).

ب- بالإخلاص يؤجر العبد على جميع أعماله الصالحة، والمباحات تتحول إلى عبادات مع النية الحسنة وابتغاء العمل وجه الله، قوله- صلى الله عليه وسلم-: «ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» قال: قلت يا رسول الله: أخلف بعد أصحابي؟ قال: «إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون»(61).

قال النووي -رحمه الله-: فيه استحباب الإنفاق في وجوه الخير، وفيه أن الأعمال بالنيات وأنه إنما يثاب على عمله بنيته، وفيه أن الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد به وجه الله تعالى، وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله -تعالى- صار طاعة ويثاب عليه، وقد نبه -صلى الله عليه وسلم- على هذا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «حتى اللقمة تجعلها في امرأتك»؛ لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية وشهواته وملاذه المباحة"(62).

ج- في الإخلاص نجاة من النار، وذلك أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، كما ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف سابقاً، فالعمل الكثير من دون الإخلاص ليس كافياً لإحباط العمل فحسب، بل يؤدي إلى التهلكة، وهو طريق إلى الجحيم، نسأل من الله العلي العظيم، أن يوفقنا لطاعته بمنه وكرمه.

د- الإخلاص سببٌ لدخول الجنة،قال تعالى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 146].

هـ- بالإخلاص يستجاب الدعاء، ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: 29].

﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 14]، ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: 65] قال الإمام محمد بن علي الشوكاني: "هذا الأدب هو أعظم الآداب في إجابة الدعاء؛ لأن الإخلاص هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة وقد قال -عز وجل-: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ فمن دعا ربه غير مخلصٍ فهو حقيقٌ بأن لا يجاب إلا أن يتفضل الله عليه وهو ذو الفضل العظيم"(63), والإخلاص لله في الدعاء عند الكرب يستجاب وإن كان من المشركين، قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 40-41], وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ [لقمان: 32] وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: 65].

قال الرازي في قوله تعالى: ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ﴾: "قال ابن عباس: يريد تركوا الشرك ولم يشركوا به من آلهتهم شيئاً وأقروا لله بالربوبية والوحدانية قال الحسن: ﴿دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ الإخلاص: الإيمان لكن لأجل العلم بأنه لا ينجيهم من ذلك إلا الله تعالى فيكون جارياً مجرى الإيمان الاضطراري، وقال ابن زيد: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون فإذا جاء الضر والبلاء لم يدعوا إلا الله، وعن أبي عبيدة أن المراد من ذلك الدعاء"(64).

ويقول محمد الأمين الشنقيطي: "ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن المشركين إذ أتاهم عذاب من الله أو أتتهم الساعة أخلصوا الدعاء الذي هو مخ العبادة لله وحده ونسوا ما كانوا يشركون به؛ لعلمهم أنه لا يكشف الكروب إلا الله وحده -جل وعلا- ولم يبين هنا نوع العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص لله ولم يبين هنا أيضا إذا كشف عنهم العذاب هل يستمرون على إخلاصهم أو يرجعون إلى كفرهم وشركهم، ولكنه بين كل ذلك في مواضع أخر فبين أن العذاب الدنيوي الذي يحملهم على الإخلاص وهو نزول الكروب التي يخاف من نزلت به الهلاك كأنه يهيج البحر عليهم وتلتطم أمواجه ويغلب على ظنهم أنهم سيغرقون فيه إن لم يخلصوا الدعاء لله وحده"(65).

و- الإخلاص ثمرة الكتب المنزلة من عند الرب -سبحانه وتعالى-: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً﴾ [الإسراء: 2], قال الشنقيطي: "أن هذا الحرف قرأه جمهور القراء أَلا تَتَّخِذُونَ بالتاء على وجه الخطاب وعلى هذا فـ: أن هي المفسرة فجعل التوراة هدى لبني إسرائيل مفسر بنهيهم عن اتخاذ وكيل من دون الله؛ لأن الإخلاص لله في عبادته هو ثمرة الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه"(66).

ح- الشفاعة لن يستحقها إلا المخلصون من عباده المؤمنين، قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ [طه: 109] "فنفى سبحانه أن تنفع الشفاعة أحداً إلا من أذن له الرحمن ورضي قوله وعمله، وهو المؤمن المخلص، وأما المشرك الداعي لغير الله؛ ليشفع له فلا تنفعه الشفاعة، ولا يؤذن لأحد في الشفاعة فيه كما قال: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدّثر: 48]"(67).

وعن أبي هريرة أنه قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد ظننت -يا أبا هريرة- أن لا تسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه»(68).

ط- الإخلاص يبعث على عمل الخير، والاستمرار عليه: ﴿إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً﴾ [الإنسان: 9] "عبارة عن الإخلاص لله ولذلك فسروه وأكدوه بقولهم: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورا﴾ والشكور: مصدر كالشكر، ويحتمل أنهم قالوا هذا الكلام بألسنتهم، أو قالوه في نفوسهم فهو عبارة عن النية والقصد"(69).

ي- تقوى القلب لا يكون إلا بالإخلاص لله- سبحانه وتعالى- وأما الإخلاص فقوله في الحج: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32] أي: «من إخلاص القلوب»(70).

ك- الإخلاص تجارةٌ رابحةٌ مع الله لن تبور، ومن أخلص عمله وقوله لله فقد استمسك بالعروة الوثقى، والإخلاص هو حبل الله القوي المتين، الذي أمر الله أن نعتصم به، قال تعالى: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر: 29] قال الرازي: "إشارة إلى الإخلاص أي ينفقون لا ليقال إنه كريم ولا لشيء من الأشياء غير وجه الله فإن غير الله بائر والتاجر فيه تجارته بائرة"(71).

وقال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 22] أخرج سفيان وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ الوثقى: قال: الإيمان، ولفظ سفيان قال: كلمة الإخلاص(72).

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103] قال: بالإخلاص لله وحده، ولا تفرقوا يقول لا تعادوا عليه -يقول على الإخلاص- وكونوا عليه إخوانا(73).

ل- بالإخلاص تكون السبقة بالدين والفوز بما عند الله رب العالمين، قال الله تعالى: ﴿قُُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الزمر: 11-12] قال الزمخشري: قُلْ إِنّى أُمِرْتُ بإخلاص الدين وَأُمِرْتُ بذلك لأجل أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ أي: مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة ولمعنى أنّ الإخلاص له السبقة في الدين فمن أخلص كان سابقاً(74).

م- من أخلص لله فقد هدي إلى الطيب من القول، قال رب العالمين: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: 24] أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك وهدوا إلى الطيب من القول قال الإخلاص(75).

ن- بالإخلاص لله-عز وجل- يخلص القلب من جميع الفتن، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24] يقول ابن القيم: "فالسوء: العشق، والفحشاء: الزنا، فالمخلص قد خلص حبه لله فخلصه الله من فتنة عشق الصور، والمشرك قلبه متعلق بغير الله لم يخلص توحيده وحبه لله عز وجل"(76).

ونختم بحثنا بكلامٍ ما أعذبه وأصدقه وأدقه، قال الغزالي-رحمه الله -: وهو يتكلم عن الرياء: "ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلاً عن عامة العباد، وهو من أواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها، وإنما يبتلى به العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك سبيل الآخرة، فإنهم مهما نهروا أنفسهم وجاهدوها وفطموها عن الشهوات وصانوها عن الشبهات وحملوها بالقهر على أصناف العبادات، عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح، فطلبت الاستراحة إلى الظاهر بالخير وإظهار العمل والعلم فوجدت مخلصاً من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلق ونظرهم إليه بعين الوقار والتعظيم، فنازعت إلى إظهار الطاعة وتوصلت إلى إطلاع الخلف ولم تقنع بإطلاع الخالق، وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله، وعلمت أنهم إذا عرفوا تركه للشهوات وتوقيه للشبهات وتحمله مشقات العبادات أطلقوا ألسنتهم بالمدح والثناء وبالغوا في الإعزاز ونظروا إليه بعين الاحترام وتبركوا بلقائه ورغبوا في بركته ودعائه وفاتحوه بالسلام والخدمة وقدموه في المجالس والمحافل وتصاغروا له فأصابت النفس في ذلك لذة هي من أعظم اللذات وشهوة هي أغلب الشهوات، فاستحقرت فيه ترك المعاصي والهفوات، واستلانت خشونة المواظبة على العبادات لإدراكها في الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات فهو يظن أن حياته بالله وبعبادته المرضية وإنما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها إلا العقول النافذة القوية ويرى أنه يخلص في طاعة رب العالمين وقد أثبت اسمه في جريدة المنافقين"(77).

نسأل الله العلي القدير أن يرزقنا الإخلاص، وأن يوفقنا لطاعته، ويجنبنا الرياء، إنه على كل شيءٍ قدير.

إعداد: أبي عبد الرحمن مرفق ناجي ياسين.

22/ 4/ 1428هـ - 9/ 4/ 2007م.

مراجعة: علي عمر بلعجم 17/ 5/ 2007م.

_______________________

(1) أخرجه مسلم، 4/ 986، برقم: 2564.

(2) الفوائد، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، 1/ 149، دار الكتب العلمية، بيروت، 1393هـ - 1973م، الطبعة: الثانية.

(3) الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي،20/ 144، دار الشعب، القاهرة.

(4) أخرجه البخاري، 3/ 1057، برقم: 2730، ولفظه: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع».

(5) لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، 7/ 26، دار صادر، بيروت، الطبعة: الأولى.

(6) إحياء علوم الدين، محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، 4/ 379، دار االمعرفة، بيروت.

(7) تفسير السمعاني، أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، 4/ 457، دار الوطن، الرياض، السعودية، 1418هـ- 1997م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، و غنيم بن عباس بن غنيم.

(8) -. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، 3/ 24، دار إحياء التراث العربي - بيروت، تحقيق: عبد الرزاق المهدي.

(9) أضواء البيان، محمد الأمين الشنقيطي، 6/ 352.

(10) التبيان في آداب حملة القرآن، أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي،1/ 17- 18، الوكالة العامة للتوزيع، دمشق، 1403هـ - 1983م، الطبعة: الأولى.

(11) -إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم، 2/ 182، دار النشر: دار الجيل، بيروت، 1973هـ، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد.

(12) الكشاف، 3/ 24.

(13) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، 1/ 110، دار الكتاب العربي، بيروت، 1393هـ - 1973م، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد حامد الفقي.

(14) الفوائد، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، 1/ 149، دار الكتب العلمية، بيروت، 1393هـ - 1973م، الطبعة: الثانية.

(15) مدارج السالكين، 2/ 270.

(16) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، 9/ 116، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، 1415هـ - 1995م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات...

(17) المصدر السابق، 6/ 352.

(18) أحكام القرآن، أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، 5/ 374، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي.

(19) المصدر السابق، 2/ 173.

(20) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، أبي السعود محمد بن محمد العمادي، 8/ 29، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

(21) الجواهر الحسان في تفسير القرآن، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، 4/ 106، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

(22) أضواء البيان، 3/ 359-360.

(23) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، ابن القيم، 1/ 86، دار الفكر، بيروت، 1398، تحقيق: محمد بدر الدين أبو فراس النعساني الحلبي.

(24) تفسير مجاهد، 1/ 348.

(25) المصدر السابق، 2/ 476.

(26) فتح القدير، 4/ 155.

(27) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ج4/ ص36، دار الفكر - بيروت.

(28) المصدر السابق، 5/ 476.

(29) أ خرجه البخاري،1/ 30، برقم: 54، ومسلم، 3/ 1515، برقم: 1907، ولفظه عند مسلم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

(30) إحياء علوم الدين، 2/ 15.

(31) سنن أبي داود،1/ 208، 559،قال الشيخ الألباني: صحيح: انظر: صحيح أبي داود، 1/ 112، برقم: 523.

(32) أخرجه البخاري،1/ 232، برقم: 620، ولفظه: «صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه اللهم صل عليه اللهم ارحمه ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة» ومسلم،1/ 458، برقم: 649، ولفظه: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه».

(33) المدخل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج، 1/ 8، دار الفكر، 1401هـ - 1981م.

(34) أ خرجه الترمذي، 4/ 591، برقم: 2382، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث برقم: 1713 في صحيح الجامع.

(35) تحفة الأحوذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، 7/ 47، دار الكتب العلمية، بيروت.

(36) أ خرجه البخاري، 1/ 21، برقم: 35، ومسلم، 1/ 523، برقم: 760.

(37) تحفة الأحوذي، 3/ 293.

(38) أخرجه البخاري،1/ 22، برقم: 37، ومسلم، 1/ 523، برقم: 759.

(39) شرح النووي على مسلم، 6/ 39.

(40) أ خرجه البخاري، 1/ 22، برقم: 38، ومسلم، 1/ 523، برقم: 760.

(41) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، 4/ 251، دار المعرفة، بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.

(42) أ خرجه البخاري، 1/ 26، برقم: 47.

(43) أ خرجه مسلم، 4/ 2289، برقم: 2985.

(44) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، 4/ 483، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1356هـ، الطبعة: الأولى.

(45) مرقاة المفاتيح، 9/ 502.

(46) أ خرجه أحمد بن حنبل،5/ 429، برقم: تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.

(47) أ خرجه الحاكم في المستدرك، 4/ 365، برقم: وقال: هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه، تعليق الذهبي قي التلخيص: صحيح، الجامع الصغير وزيادته، 1/ 244، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر حديث برقم: 1555 في صحيح الجامع.

(48) أ خرجه الطبراني في المعجم الأوسط، 4/ 10، برقم: صحيح الترغيب والترهيب، 1/ 9، برقم: حسن لغيره.

(49) أخرجه البخاري، 5/ 2383، برقم: 6134، ومسلم، 4/ 2289، برقم: 2986.

(50) شرح النووي على صحيح مسلم، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، 18/ 116، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1392هـ، الطبعة: الطبعة الثانية.

(51) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن سلطان محمد القاري، 6/ 344، دار الكتب العلمية، لبنان/ بيروت، 1422هـ - 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: جمال عيتاني.

(52) إحياء علوم الدين، 4/ 378.

(53) كتاب الكبائر، محمد بن عبد الوهاب، 1/ 11، مطابع الرياض، الرياض، الطبعة: الأولى، تحقيق: قابله على أصوله الخطية: إسماعيل الأنصاري، محمد عيد، عبد العزيز بن إبراهيم الفريح، وحققه: إسماعيل الأنصاري، ورقم الآيات، صالح بن محمد الحسن.

(54) مدارج السالكين، 2/ 92.

(55) إحياء علوم الدين، 4/ 382.

(56) صحيح البخاري، 3/ 1034، برقم: 1904، ومسلم، 3/ 1512، برقم: 1904.

(57) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية،2/ 89.

(58) تفسير القرطبي،14/ 32.

(59) المدخل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج،2/ 122.

(60) الزواجر عن اقتراف الكبائر، ابن حجر الهيثمي، 1/ 75، المكتبة العصرية، لبنان، صيدا، بيروت، 1420هـ - 1999م، الطبعة: الثانية، تحقيق: تم التحقيق والإعداد بمركز الدراسات والبحوث بمكتبة نزار مصطفى الباز.

(61) صحيح مسلم، 3/ 1250، برقم: 1628.

(62) شرح النووي على مسلم، 11/ 77، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392هـ.

(63) تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، 1/ 56، دار القلم، بيروت، لبنان، 1984هـ، الطبعة الأولى.

(64) التفسير الكبير، 17/ 57.

(65) أضواء البيان، 1/ 477-478.

(66) أضواء البيان، 3/ 11.

(67) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب،1/ 237، عالم الكتب، بيروت، 1999م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد أيمن الشبراوي.

(68) أخرجه البخاري، 1/ 49، برقم: 99.

(69) كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي، 4/ 168، دار الكتاب العربي، لبنان، 1403هـ- 1983م، الطبعة: الرابعة.

(70) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، 2/ 20، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ - 2000م، الطبعة: الأولى.

(71) المصدر السابق، 26/ 21.

(72) الدر المنثور، عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، 2/ 23، دار الفكر، بيروت - 1993هـ.

(73) المصدر السابق، 2/ 286.

(74) الكشاف، 4/ 120.

(75) الدر المنثور، 7/ 537.

(76) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ابن القيم، 2/ 141، دار المعرفة - بيروت - 1395هـ - 1975م، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد حامد الفقي.

(77) فيض القدير، 4/ 173.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: