التحبب إلى الناس
مرفق مصلح ياسين
الأثنين 31 ديسمبر 2012

التحبب إلى الناس

الحمد لله العزيز العلام، الداعي إلى دار السلام، أحمده سائر الليالي والأيام، القائل سبحانه:

﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25], والصلاة والسلام على أشرف الخلق وإمام الأتقياء، خاتم الرسل وسيد الأصفياء، محمد الصادق المجتبى، القائل -صلى الله عليه وسلم-: عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «بلغوا عني ولو آية»(1), وهذا العمل من البلاغ وهو هدي الأنبياء والمرسلين، فينبغي التخلق والتحبب إلى الخلق حتى تثمر الدعوة إلى الله رب العالمين، وما نتكلم عنه في بحثنا على النحو التالي:

أولا: معنى التحبب:

1- في اللغة:

من الحُبُّ: وهو نَقِيضُ البُغْضِ، والحُبُّ الودادُ والمَحَبَّةُ، وتَحَبَّبَ إِليه: تَودَّدَ، والتَّحَبُّبُ إِظْهارُ الحُبِّ(2), وكما أنه إظهار لمحبة الآخرين، فهو كذلك طلب لمودتهم ومحبتهم وجلبها، ففي القاموس المحيط وتَوَدَّدَهُ: اجْتَلَبَ وُدَّه وإليه: أي تَحَبَّبَ.(3), والتَّبْغيضُ والتَّباغُضُ والتَّبَغُّضُ: ضِدُّ التَّحْبيبِ والتَّحابُبِ والتَّحبُّبِ.(4)

قال الزبيدي: والتَّحبُّبُ: إظْهارُ الحُبِّ يقال تَحبَّبَ فلانٌ إذا أَظْهرَهُ أَي الحُبَّ، وهو يَتَحَبَّبُ إلى الناسِ ومُحَبَّبٌ إليهم أَي: مُتَحَبِّبٌ(5).

2- في الاصطلاح:

ونقصد بالتحبب إلى الناس كأسلوب من أساليب الدعوة إلى الله: إظهار المحبة للناس رجاء جلب مودتهم ومحبتهم حتى يستجيبوا لداعي الإيمان ويقبلوا عليه.

ثانياً: حكم التحبب إلى الناس:

يشرع في ديننا الحنيف التحبب إلى الناس وجلب مودتهم، وهو خلق الرسول-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الذين اهتدوا بهديه واستنوا بسنته، وإليك هذا المثال:

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أكره فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا أبكي قلت يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي خشف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتيته وأنا أبكي من الفرح قال قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة فحمد الله وأثنى عليه وقال خيراً قال: قلت: يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ويحببهم إلينا قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم حبب عبيدك هذا -يعني أبا هريرة- وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني»(6).

ورجل يأتي إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- ويسأله عن عمل إذا عمله أحبه الله وأحبه الناس، فدله النبي على ذلك الخير العظيم، فعن سهل بن سعد الساعدي قال أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فقال يا رسول الله: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ازهد في الدنيا يحبك الله. وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك»(7).

قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: "وقد اشتمل هذا الحديث على وصيتين عظيمتين إحداهما: الزهد في الدنيا وأنه مقتض لمحبة الله -عز وجل- لعبده، والثانية: الزهد فيما في أيدي الناس فإنه مقتض لمحبة الناس، فأما الزهد في الدنيا فقد كثر في القرآن الإشارة إلى مدحه وكذا ذم الرغبة في الدنيا"(8).

ويجب على من يدعو الناس إلى الله أن يتحلى بكريم الخصال التي تدعو إلى محبته، وأن يتودد إلى الناس بجميل فعاله، حتى يستجيبوا لداعي الإيمان، كما أنه يقع في الإثم إن كان سبباً في صد الناس عن الإيمان والالتزام بالدين بسبب خلقه المشين وإساءته إلى المسلمين، والتخلق بالرذيلة عمل مستقبحٌ ومهين، فإذا أنضاف إليه عدم استجابة للدين بسبب ذلك ازداد قبحاً إلى قبحه ولؤماً إلى لؤمه، فإن الأعمال من قبل الدعاة والعلماء التي قد تفتن العامة وتصرفهم عن الحق مستنكرة ينبغي تركها والتحلي بما من شأنه أن يرغب الناس في العبادة، وذلك في حدود الدين دون إفراطٍ أو تفريط، فالرسول ينكر على معاذ الإطالة بالصلاة، وهو أمرٌ مشروع ما لم يشق على الآخرين، عن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان يصلي مع النبي-صلى الله عليه وسلم- ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا معاذ أفتان أنت - ثلاثا - اقرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها»(9).

وهذا في أمرٍ من أمور الدين والظاهر فيه المسابقة إلى فعل الخير ولكن لما كان سيؤدي إلى الفتنة وكراهة الخير كان ترك ذلك لهذا الأمر هو المشروع، كما بين الرسول- صلى الله عليه وسلم- وكان الرفق بالناس هو الأولى, ولكن لا يؤدي ذلك إلى المداهنة، والتفريط في دين الله، قال البعيث بن حريث:

وإن مكاني بالندى وموضعي *** لبا لموضع الأقصى إذا لم أقرب

ولست وإن قربت يوما ببائع *** خلاقي ولا ديني ابتغاء التحبب

وقد عده قوم كثير تجــارة *** ويمنعني من ذاك ديني ومنصبي.(10)

ثالثاً: أهمية التحبب إلى الناس:

محبة الآخرين لك تعينك على أن يتبعوك وستجيبوا دعوتك، فمحبة الآخرين لها ارتباطٌ عميقٌ بالاتباع والاقتداء، كما أن الكراهية لها أثرٌ بالغٌ في المنابذة والعداء، فعلامة محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- اتباعه والاقتداء به.

قال أهل العلم: محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها أربعةُ شروط من عمل بها فإنه قد أحب الله تعالى ورسوله: طاعته فيما أمر-صلى الله عليه وسلم-، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع.(11)

وإليك قصة رجلٍ من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة؛ لنرى بذلك تأثير المحبة في القلوب، وسلطانها على النفوس, فعن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله-صلى الله عليه وسلم- خيلاً قبل نجد فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «ماذا عندك؟ يا ثمامة "فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى كان بعد الغد فقال: "ما عندك؟ يا ثمامة" قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى كان من الغد فقال: "ما عندك؟ يا ثمامة" فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يا محمد: والله ما كان على الأرض وجهٍ أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دينٍ أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلدٍ أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي»(12).

وبالمقابل فإن الكراهية تجعل الكاره بعيداً عن الإتباع والاقتداء، حتى وإن ظهر الحق له واضحاً، كما ذكر تعالى:﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾[النمل: 14].

والتحبب إلى الناس فيه إعانة لهم على الخير فإن من يحبك لخيرك وصلاحك يكون محبوباً عند الله، وقد يكون هناك تقصيرٌ عند بعض الناس ولكنه بحبه للمؤمنين ينال أعظمُ الثواب، فعن عبدالله قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله: كيف ترى في رجلٍ أحب قوماً ولما يلحق بهم؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المرءُ مع من أحب»(13).

وهذا "فيه فضل حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والصالحين أهل الخير الأحياء والأموات، ومن فضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، والتأدب بالآداب الشرعية، ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم؛ إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم، وقد صرح في الحديث الذي بعد هذا بذلك، فقال: أحب قوماً ولما يلحق بهم، قال أهل العربية: لما: نفيٌ للماضي المستمر فيدل على نفيه في الماضي وفي الحال، بخلاف لم فإنها تدل على الماضي فقط، ثم إنه لا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه"(14).

وعن أنس رضي الله عنه: «أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال "وماذا أعددت لها", قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "أنت مع من أحببت", قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنت مع من أحببت", قال أنس: فأنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم»(15).

رابعاً: الأسباب التي تجلب محبة الناس:

1- الاهتمام بهم والحرص عليهم:

وذلك مما يدعو إلى المحبة والود، فإن الناس يحبون من يحرص عليهم ويهتم بأمرهم، بل كان الحرص على المؤمنين من صفات النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صاحب الخلق العظيم، فقال الله رب العالمين: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 128], قال القرطبي -رحمه الله-: "حريص على هدى ضلالكم وتوبتهم ورجوعهم إلى الحق"(16), والحرص على المؤمنين يكون في كل ما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، قال ابن كثيرٍ -رحمه الله-: "أي على هدايتكم ووصول النفع الدنيوي والأخروي إليكم"(17).

وانظر كيف كان حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على قومه الذين آذوه أيما إيذاء؟ وكيف كان رده على ملك الجبال المرسل من قبل القوي المتعال، فعن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: "لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله -عز وجل- قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً»(18) كما أن هذا فيه دلالة على الرفق بهم كما سنذكر ذلك لاحقاً، فهو كذلك يدل على حرصه عليهم، ودلالة حرصه عليهم أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً».

2- إلقاء السلام عليهم:

السلام سنة قديمة منذ عهد آدم -عليه السلام- إلى قيام الساعة، وهي تحية أهل الجنة، ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ [يونس: 10] وهي من سنن الأنبياء، وطبع الأتقياء، وديدن الأصفياء، وفي هذه الأيام أصبح بين المسلمين وحشة ظاهرة وفرقة واضحة! فترى أحدهم يمر بجوار أخيه المسلم ولا يلقي عليه تحية الإسلام، والبعض يلقي السلام على من يعرف فقط، وآخرون يتعجبون أن يلقى عليهم السلام من أُناس لا يعرفونهم.

ولأهمية السلام ذكره الله في كتابه العزيز في عدة مواضع، وجعل تلك التحية عنواناً للمسلمين وشعاراً يدل على إسلامهم، فقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ [النساء: 94].

قال الشوكاني: "والمراد هنا: لا تقولوا لمن ألقى بيده إليكم واستسلم لست مؤمنا، فالسلم والسلام كلاهما بمعنى الاستسلام وقيل: هما بمعنى الإسلام: أي: لا تقولوا لمن ألقى إليكم الإسلام: أي كلمته وهي الشهادة لست مؤمنا، وقيل: هما بمعنى التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام: أي لا تقولوا لمن ألقى إليكم التسليم فقال السلام عليكم: لست مؤمنا والمراد: نهي المسلمين عن أن يهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه ويقولوا: إنه إنما جاء بذلك تعوذا وتقية"(19), والذي يظهر أن المراد هو تحية الإسلام كما يدل على ذلك سبب النزول: "عن مسروق: أن قوما من المسلمين لقوا رجلا من المشركين في غنيمة له فقال: السلام عليكم إني مؤمن فظنوا أنه يتعوذ بذلك فقتلوه وأخذوا غنيمته قال: فأنزل الله جل وعز: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾"(20), ووصف الله دار النعيم، وما أعده للمؤمنين بدار السلام، فقال: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 127].

"﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ﴾ وهي الجنة ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ أي: يوم القيامة وإنما وصف الله الجنة ههنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام"(21).

وقال: ﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25].

"أراد دار السلام الذي هو التحية؛ لأن أهلها ينالون من الله السلام بمعنى التحية كما في قوله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ [إبراهيم: من الآية23] وقيل: السلام اسم لأحد الجنان السبع: أحدها: دار السلام والثانية: دار الجلال والثالثة: جنة عدن والرابعة: جنة المأوى والخامسة: جنة الخلد والسادسة: جنة الفردوس والسابعة: جنة النعيم وقيل: المراد دار السلام الواقع من المؤمنين بعضهم على بعض في الجنة، وقد اتفقوا على أن دار السلام هي الجنة وإنما اختلفوا في سبب التسمية بدار السلام", واللفظ يدل على العموم، ويدخل فيه تحية الإسلام، بل هو الأقرب لدلالة القرآن الكريم عليه، فالله يحييهم بهذة التحية يوم يلقونه ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً﴾ [الأحزاب: 44]، وقال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58]، والملائكة يحييونهم أيضا بها ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: 73]، وهي أيضا تحيتهم في ما بينهم.

ولهذا فإن الرد على من بدأ بالسلام واجبا، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ [النساء: 86] وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس»(22).

قال النووي -رحمه الله- مبينا حكم السلام وصيغته: "واعلم أن ابتداء السلام سنة ورده واجب فان كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلم عليه واحدا تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم،فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع، وعن أبى يوسف أنه لابد أن يرد الجميع،ونقل بن عبدا لبر وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سنة وأن رده فرض، وأقل السلام أن يقول السلام عليكم، فان كان المسلم عليه واحدا فأقله السلام عليك، والأفضل أن يقول السلام عليكم؛ ليتناوله وملكية، وأكمل منه أن يزيد ورحمة الله وأيضا وبركاته، ولو قال سلام عليكم أجزأه"(23).

والسلام يدل على تواضع المسلم ومحبته لغيره، وينبئ عن نزاهة قلبه من الحسد والحقد والبغض والكبر والاحتقار، وهو من حقوق المسلمين بعضهم على بعض، ومن أسباب حصول التعارف والألفة وزيادة المودة والمحبة، وهو من أسباب تحصيل الحسنات ودخول الجنات، وفي إشاعته إحياء لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وغيرها من الحكم العظيمة والتي منها خروج المتصارمين من الشحناء ودوام البغضاء، ومفتاح ذلك الخروج هو السلام، قالت معاذة العدوية سمعت هشام بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول: «لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال فان كان تصادرا فوق ثلاث فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأولهما فيا فسبقه بالفيء كفارته فان سلم عليه فلم يرد عليه ورد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان فان ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدا»(24).

والسلام من أسباب حصول المحبة وحلولها في ما بين المسلمين، ودوام المودة بين المؤمنين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»(25).

وهو يثبت المحبة ويديمها بعد حصولها، عن ابن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد والبغضاء وهي الحالقة ليس حالقة الشعر لكن حالقة الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم -أظنه بما يثبت لكم- أفشوا السلام بينكم»(26).

فالسلام كما تبين لنا من الوسائل التي تؤلف القلوب، والداعي إلى الله إن لم يكن له نصيبٌ من العمل بهذه السنة الجليلة فإنه أبعد ما يكون عن قلوب الخلق، يمر على الناس ولا يبالي ألقى عليهم السلام أو لم يلقه عليهم، وإذا كان الناس يستاؤن ممن لا يرد السلام وإن كان من عامة الناس فكيف بمن نصب من نفسه داعية يدعو الناس إلى الله ويرغبهم بطاعة الله واتباع سنة رسول الله.

3- الرفق بهم.

من يدعو الناس إلى الله فإنه يبحث عن أقرب الوسائل، وأحسن الطرق التي تجعل المدعو يلين للحق ويستجيب لداعي الإيمان، فالرفق بالمدعو بما يقربه إلى الله، واجتناب الفظاظة والغلظة التي تنفر المدعو واجب على الداعي أثناء القيام بدعوته؛ لأن الله أمر بذلك فقال: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125].

يقول ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ أي: "من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: 46]"(27).

والله سبحانه يقول لموسى وأخيه هارون عند ذهابهم إلى فرعون لدعوته إلى الإيمان: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44].

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فأمر تعالى أن يلينا القول لأعظم أعدائه وأشدهم كفراً وأعتاهم عليه؛ لئلا يكون إغلاظ القول له مع أنه حقيقي به ذريعة إلى تنفيره وعدم صبره لقيام الحجة فنهاهما عن الجائز؛ لئلا يترتب عليه ما هو أكره إليه"(28).

ويقول الغزالي-رحمه الله-: "ويدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظٌ وعنف له في القول فقال: يا رجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء -صلوات الله عليهم-"(29).

فينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانيةً فقد فضحه وشانه.(30)

وإليك جملة من الوقائع في باب الرفق بالمدعو حتى يتبين عظيم أثر الرفق بمن تدعوه، وقوة هذا الخلق الكريم في تغيير النفوس، وأول ما نذكره هو بيان لما كان عليه الرسول-صلى الله عليه وسلم- من الرفق، وهو إمام المرسلين، وقدوة الداعين إلى الله رب العالمين.

عن أبي أمامة: أن رجلا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فصاح به الناس فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أقروه» فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أتحبه لأمك» قال: لا قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم» قال: «أتحبه لابنتك؟» قال: لا قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم» قال: «أتحبه لأختك؟» قال: لا قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم»فوضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يده على صدره فقال: «اللهم كفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه»(31).

ومن هذا الباب قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، ورفق النبي-صلى الله عليه وسلم-بأهل الطائف الذين سلطوا عليه سفهاءهم ورجموه حتى سال الدم من قدمه الشريف بأبي وأمي هو-صلى الله عليه وسلم- وكان من أشد الأمر عليه ومع ذلك كان رفيقاً بهم أعظم الرفق.

فعن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله -عز وجل- قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً»(32).

عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أمياه ما شأنكم؟ تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»(33).

قوله: "فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه" فيه بيان ما كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به ورفقه بالجاهل ورأفته بأمته وشفقته عليهم، وفيه التخلق بخلقه -صلى الله عليه وسلم- في الرفق بالجاهل وحسن تعليمه واللطف به وتقريب الصواب إلى فهمه"(34).

وهذا هو حال النبي-صلى الله عليه وسلم- في دعوته للناس، والرفق من تمام البصيرة التي أمر الله نبيه بإعلانها فقال: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108] وأتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الدعوة العظيمة، يجب أن يلتزموا ما عمله النبي في دعوته من الرفق، وقد كان الصحابة والتابعين لهم بإحسان على هذا المنوال من الرفق في دعوتهم، وإليك بعضاً من مواقفهم والتزامهم الرفق أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

قيل للفضيل بن عياض -رحمه الله-: إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان، فقال الفضيل: ما أخذ منهم إلا دون حقه، ثم خلا به وعذله ووبخه، فقال سفيان: يا أبا علي إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب الصالحين.

وقال حماد بن سلمة: إن صلة بن أشيم مر عليه رجلٌ قد أسبل إزاره فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة، فقال: دعوني أنا أكفيكم، فقال: يا ابن أخي إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك يا عم؟ قال: أحب أن ترفع من إزارك،فقال: نعم وكرامة فرفع إزاره، فقال لأصحابه: لو أخذتموه بشدة لقال: لا ولا كرامة وشتمكم.

وقال محمد بن زكريا الغلابي: شهدت عبد الله بن محمد بن عائشة ليلة وقد خرج من المسجد بعد المغرب يريد منزله وإذا في طريقه غلام من قريش سكران وقد قبض على امرأة فجذبها فاستغاثت فاجتمع الناس عليه يضربونه فنظر إليه ابن عائشة فعرفه فقال للناس: تنحوا عن ابن أخي، ثم قال: إلي يا ابن أخي فاستحى الغلام فجاء إليه فضمه إلى نفسه ثم قال له: امض معي فمضى معه حتى صار إلى منزله فأدخله الدار، وقال لبعض غلمانه: بيته عندك فإذا أفاق من سكره فأعلمه بما كان منه ولا تدعه ينصرف حتى تأتيني به؟ فلما أفاق ذكر له ما جرى فاستحيا منه وبكى وهم بالانصراف فقال الغلام: قد أمر أن تأتيه فأدخله عليه فقال له أما استحييت لنفسك أما استحييت لشرفك أما ترى من ولدك فاتق الله وانزع عما أنت فيه، فبكى الغلام منكساً رأسه ثم رفع رأسه وقال عاهدت الله تعالى عهداً يسألني عنه يوم القيامة أني لا أعود لشرب النبيذ ولا لشيء مما كنت فيه وأنا تائب فقال: ادن مني فقبل رأسه وقال: أحسنت يا بني، فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ويكتب عنه الحديث وكان ذلك ببركة رفقه ثم قال إن الناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويكون معروفهم منكراً فعليكم بالرفق في جميع أموركم تنالون به ما تطلبون.

وعن الفتح بن شخرف قال: تعلق رجل بامرأة وتعرض لها وبيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره، وكان الرجل شديد البدن، فبينا الناس كذلك والمرأة تصيح في يده إذ مر بشر بن الحارث فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل فوقع الرجل على الأرض ومشى بشر فدنوا من الرجل وهو يترشح عرقاً كثيراً ومضت المرأة لحالها فسألوه: ما حالك؟ فقال ما أدري ولكن حاكني شيخ وقال لي إن الله -عز وجل- ناظر إليك وإلى ما تعمل، فضعفت لقوله قدماي وهبته هيبة شديدة ولا أدري من ذلك الرجل، فقالوا له: هو بشر بن الحارث، فقال: واسوأتاه كيف ينظر إلى بعد اليوم(35).

إن من البلية أن ترى من جعل من نفسه داعية إلى الله -عز وجل- قد عرف بالشدة والغلظة والفظاظة، فإذا ما سمع عن فلانٍ من الناس وصفه بالفسق، وإذا ما سمع عن آخر قال ذاك العبد العاصي المقصر المفرط في جنب الله، وإذا ما رأى عاصياً لله بدلاً من وعظه ونصحه ابتعد عنه ونظر إليه شزراً، فلا تراه إلا عابس الوجه، مقطب الجبين، ما عرف أن تبسمه في وجه أخيه صدقة، وأن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه، يبصر القذى في عين أخيه ويدع الجذع في عينه، غليظٌ مع أهله وأولاده، فظٌ مع إخوانه وجيرانه، فهل هذا ممن تأسى بنبي الرحمة ورسول العالمين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، عن عروة بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله» فقلت: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قد قلت وعليكم»(36), مع أن هؤلاء اليهود زادوا إلى كفرهم كفراً بسب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك أوصى النبي-صلى الله عليه وسلم- بالرفق بهم -عليهم لعائن الله-؛ وكلام النبي لعائشة -رضي الله عنها- من باب النهي عن لعن شخص بعينه إلا بشروطه المعلومة عند العلماء، ومع سفالة هذه الشرذمة من اليهود ونذالتهم إلا أن الرسول دعا عائشة إلى الرفق معهم؛ رجاء أن ينتهوا عن غيهم وبغيهم، ولأن المؤمن يترفع عن الكلام البذيء.

وعن جرير: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير»(37).

وعن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه»(38).

وعنها أيضاً عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه»(39).

قال ابن تيمية -رحمه الله: "والقيام بالوجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها كما جاء في الحديث، ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهاً فيما يأمر به فقيهاً فيما ينهى عنه، رفيقاً فيما يأمر به رفيقاً فيما ينهى عنه، حليماً فيما يأمر به حليماً فيما ينهى عنه، فالفقه قبل الأمر؛ ليعرف المعروف وينكر المنكر، والرفق عند الأمر؛ ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر؛ ليصير على أذى المأمور المنهي فإنه كثيرا ما يحصل له الأذى بذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17]"(40).

4- زيارتهم والإحسان إليهم:

من التحبب إلى الناس الإحسان إليهم، ومن أعظم صور الإحسان والتي حث عليها الإسلام الإحسان إلى الجار، ففي الإحسان إلى الناس دعوة إلى الله -عز وجل- بالسلوك والأخلاق الفاضلة، والناس تتأثر بلسان الحال أكثر من لسان المقال، وهداية الناس إلى الخير من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، فمن أجل ذلك بعث الله الرسل، وأيدهم بالمعجزات الباهرات، والآيات الواضحات، وجعل الكون محفوفاً بالأدلة الباهرة التي ترشد كل ذي عقلٍ إلى أن لهذا الكون خالقاً ورازقاً، وكانت الدعوة إلى الله -عز وجل- من أفضل وأجل الأعمال، وأحبها إلى الله العلي القدير، لأن بها يكون تحقيق أعظم هدفٍ، وأسنى مطلبٍ، وهو هدف تحقيق العبودية لله، وحقيقة تلك العبودية هي الهدايه، والهداية تكون في إنقاذ الكافرين من كفرهم المهلك، ودعودتهم إلى الإيمان، وكذلك إنقاذ العصاة المفرطين الغارقين في وحل المعصية، وشباك الشيطان الرجيم، إلى ساحة المعرفة ونور الطاعة، ورياض جنات النعيم، وتكون تلك الدعوة، بطرق عديدة، وأساليب متنوعة، وأعظم الطرق أثراً، وأبلغها تأثيراً، هي المعاملة الحسنة في جميع جوانب الحياة، فتلك سياط القلوب، تسوق الناس إلى محبة من يتمثل الخلق الحسن واتباعه والاقتداء به، ومن تلك السياط حسن الجوار، وإليك المثال من خلق النبي المصطفى، المثال الأسمى، والقدوة المثلى، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان غلامٌ يهوديٌ يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- فأسلم فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار»(41).

قال عبد الله بن عمرو بن علقمة يحدث عن بن أبي حسين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان له جار يهودي لا بأس بخلقه فمرض فعاده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» فنظر إلى أبيه فسكت أبوه وسكت الفتى ثم الثانية ثم الثالثة فقال أبوه: في الثالثة قل ما قال لك، ففعل، فمات، فأرادت اليهود أن تليه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «نحن أولى به منكم» فغسله النبي -صلى الله عليه وسلم- وكفنه وحنطه وصلى عليه.(42)

إن اليهودي حين أمر ابنه أن يقول ما قاله له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما كان لما رأى من خلق النبي الرفيع، وذلك من خلال زيارته لرجل ليس بالمسلم، فبهذا الخلق الكريم ننال الخير العظيم، والثواب الجزيل، إذ أننا نحصل على أجر حسن الجوار، ونقوم بأحسن قولٍ، وأشرف عمل، وهو الدعوة إلى الله -سبحانه وتعالى- فالأحرى للدعاة إلى الله -عز وجل- أن يهتدوا بهدي الحبيب المصطفى، فبدلاً من التشنيع والتعيير، والتنفير والتعسير، أن نلزم التبشير، ونتمثل التيسير، وأن ننظر إلى الناس بعين الرحمة والشفقة، لا بعين الغلظة والقسوة، قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] إن الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ومعاداة من حاد الله ورسوله لا يمنع من اللين بالقول والإحسان إلى الغير من العصاة والمنافقين، والكافرين الذين لم يقاتلوا المؤمنين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8] بل إسداء المعروف إليهم قد يكون طريقاً لهدايتهم إلى الحق، وسبيلاً لدعوتهم إلى الله، وفي ذلك استجابة لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتكثير لأهل الدين الحق وتعظيم سوادهم، ومحبة الهدى والخير للمؤمنين، وهو من الولاء لله ولرسوله والمؤمنين.

قال ابن حجر -رحمه الله-: "ويفترق الحال في ذلك بالنسبة للجار الصالح وغير الصالح والذي يشمل الجميع إرادة الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الإضرار له إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار له بالقول والفعل، والذي يخص الصالح هو جميع ما تقدم، وغير الصالح كفه عن الذي يرتكبه بالحسنى على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعظ الكافر بعرض الإسلام عليه ويبين محاسنه والترغيب فيه برفق، ويعظ الفاسق بما يناسبه بالرفق أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد فيه وإلا فيهجره قاصدا تأديبه على ذلك مع إعلامه بالسبب ليكف انتهى ملخصا"(43).

5- الهدية:

قال ابن عاشور-رحمه الله-: "والهدية: فعيلة من أهدى: فالهدية ما يعطى لقصد التقرب والتحبب" (44), وقد كان ذلك من خلقه -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت»(45).

قال ابن حجر: "وفي الحديث دليل على حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم - وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل، قال المهلب: لا يبعث على الدعوة إلى الطعام إلا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذمام معه بها؛ فلذلك حض -صلى الله عليه وسلم- على الإجابة ولو نزر المدعو إليه، وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر وقبول الهدية كذلك"(46).

6- مناداته بأحسن ما يحب أن ينادى به:

قال ابن عاشور: "والأصل في النداء أن يكون باسم المنادى العلم إذا كان معروفا عند المتكلم فلا يعدل من الاسم العلم إلى غيره من وصف أو إضافة إلا لغرض يقصده البلغاء من تعظيم وتكريم نحو: (يا أيها النبي) أو تلطف وتقرب نحو: يا بني ويا أبت, أو قصد تهكم نحو (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) فإذا نودي المنادي بوصف هيئته من لبسه أو لبسه أو جلسة أو ضجعة كان المقصود في الغالب التلطف به والتحبب إليه ولهيئته ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم -لعلي بن أبي طالب وقد وجده مضطجعا في المسجد وقد علق تراب المسجد بجنبه: «قم أبا تراب» وقوله لحذيفة بن اليمان يوم الخندق: «قم يا نومان» وقوله لعبد الرحمن بن صخر الدوسي وقد رءاه حاملا هرة صغيرة في كمه: «يا أبا هريرة» فنداء النبي بـ "يا أيها المزمل" ناء تلطف وارتفاق ومثله قوله تعالى "يا أيها المدثر""(47).

7- التيسير والتبشير لا التعسير والتنفير:

عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا»(48), قال المناوي: "الواو للحال أي: علموهم وحالتكم في التعليم اليسر لا العسر بأن تسلكوا بهم سبيل الرفق في التعليم، (وبشروا ولا تنفروا) أي: لا تشددوا عليهم ولا تلقوهم بما يكرهون لئلا ينفروا من قبول الدين واتباع الهدى"(49).

قال النووي -رحمه الله-: "وفي هذا الحديث الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير، وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ومن بلغ ومن تاب من المعاصي، كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلاً قليلاً، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه وكانت عاقبته غالباً التزايد منها، ومتى عسرت عليه أو شك أن لا يدخل فيها وإن دخل أو شك أن لا يدوم أو لا يستحليها"(50).

وعن جابر بن عبد الله: أن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- كان يصلي مع النبي- صلى الله عليه وسلم-: ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة، فبلغ ذلك معاذاً فقال: إنه منافق، فبلغ ذلك الرجل فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم-فقال: يا رسول الله إنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا معاذ أفتان أنت -ثلاثا- اقرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، ونحوها», (أفتان أنت) أي: أمنفر وموقع للناس في الفتنة.

قال الطيبي: استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه إلى مفارقة الرجل الجماعة فافتتن به، في شرح السنة: الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة قال تعالى ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين انتهى، وقال الحافظ: ومعنى الفتنة ها هنا أن التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة، وروى البيهقي في الشعب بإسناد صحيح أن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله تعالى: (إن الذين فتنوا المؤمنين) قيل معناه عذبوهم(51).

قال النووي -رحمه الله-: "أي منفر عن الدين وصاد عنه، وفيه الإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم, وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها إذا لم يرض المأمومون"(52).

8- نيل محبة الله من خلال التقرب إليه بالعبادات:

وهذا أهم الوسائل وأعظمها، ودليله عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله -تبارك وتعالى- إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض»(53).

ولن يحصل على محبة الله إلا بحسن الطاعة وكثرة العبادة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته»(54).

نسأل من الله التوفيق والسداد، وأن يرزقنا الخير والصلاح، ويجعلنا من أهل الفوز والفلاح، والله المستعان، وعليه التكلان، والصلاة والسلام على النبي العدنان، وعلى آله وأصحابه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أبو عبد الرحمن مرفق ناجي مصلح ياسين.

مراجعة: علي عمر بلعجم 25/ 8/ 2007م

______________________

(1) أخرجه البخاري، 3/ 1275، برقم: 3274.

(2) لسان العرب، 1/ 289.

(3) القاموس المحيط، 1/ 415.

(4) المصدر السابق, 1/ 822.

(5) تاج العروس،1/ 382.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 1938, برقم: 2491.

(7) سنن ابن ماجة، 2/ 1373، برقم: 4102، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجة، 2/ 392، برقم: 3310.

(8) جامع العلوم والحكم، 1/ 288.

(9) صحيح البخاري، 5/ 2264، برقم: 5755.

(10) أدب المجالسة، 1/ 35.

(11) آفاق الهداية، عبد العزيز بن خلف بن عبدالله بن آل خلف، 1/ 237، دار الفكر العربي، دمشق، الطبعة الأولى، 1403هـ.

(12) رواه البخاري، 4/ 1589، برقم: 4114، ورواه مسلم، 3/ 1386، برقم: 1764، واللفظ له.

(13) رواه البخاري، 5/ 2283، برقم: 5818، ومسلم، 4/ 2034، برقم: 2640.

(14) شرح النووي على مسلم، 16/ 186.

(15) رواه البخاري، 3/ 1349، برقم: 3485، واللفظ له، ومسلم، 4/ 2032، برقم: 2639.

(16) تفسير الطبري، 6/ 522.

(17) تفسير ابن كثير، 2/ 531.

(18) أخرجه مسلم، 3/ 1420، برقم: 1795.

(19) فتح القدير، 1/ 756.

(20) تفسير الطبري، 4/ 223.

(21) تفسير ابن كثير، 2/ 236.

(22) رواه البخاري، 1/ 418، برقم: 1183، ومسلم, 4/ 1704، برقم: 2162.

(23) شرح النووي على مسلم، 14/ 140.

(24) رواه أحمد بن حنبل، 4/ 20, برقم: 16301, تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه فلم يخرج له سوى البخاري في "الأدب المفرد" ومسلم وأصحاب السنن، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة، 3/ 249, برقم: 1246.

(25) صحيح مسلم، 1/ 74، برقم: 54.

(26) مسند البزار، 6/ 192، برقم:,2232 قال الألباني: حسن لغيره، انظر: صحيح الترغيب والترهيب، 3/ 17, برقم: 2695.

(27) تفسير ابن كثير، 2/ 781.

(28) إعلام الموقعين، 3/ 138.

(29) إحياء علوم الدين، 2/ 334.

(30) شرح النووي على مسلم، 2/ 24.

(31) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 8/ 183، برقم: 7759، قال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: السلسلة الصحيحة، 1/ 712، برقم: 370.

(32) تقدم تخريجه.

(33) صحيح مسلم، 1/ 381، برقم: 537.

(34) شرح النووي على مسلم، 5/ 20.

(35) إحياء علوم الدين، 2/ 335.

(36) أخرجه البخاري، 5/ 2242، برقم: 5678.

(37) أخرجه مسلم، 4/ 2003، برقم: 2592.

(38) أخرجه مسلم، 4/ 2003، برقم: 2593.

(39) أخرجه مسلم، 4/ 2004، برقم: 2594.

(40) مجموع الفتاوى، 15/ 167.

(41) صحيح البخاري، 1/ 455، برقم: 1290.

(42) مصنف عبد الرزاق، 6/ 34، برقم: 9919.

(43) فتح الباري، ابن حجر، 10/ 442.

(44) التحرير والتنوير، 3076.

(45) أخرجه البخاري، 2/ 908، برقم: 2429.

(46) فتح الباري - ابن حجر، 9/ 246.

(47) التحرير والتنوير، 4599.

(48) صحيح البخاري، 1/ 38، برقم: 69، ومسلم، 3/ 1358، برقم: 1732.

(49) فيض القدير، 4/ 328.

(50) شرح النووي على مسلم، 12/ 41.

(51) عون المعبود، 3/ 5.

(52) شرح النووي على مسلم، 4 - 182- 183.

(53) أخرجه البخاري، 6/ 2721، برقم: 7047، ومسلم، 4/ 2030، برقم: 2637.

(54) صحيح البخاري، 5/ 2384، برقم: 6137.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: