مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
مباحث إيمانية
   
ما لا يسع المسلم جهله
   
ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان باليوم الآخر
ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان باليوم الآخر
الأثنين 31 ديسمبر 2012

ما لا يسع المسلم جهله من الإيمان باليوم الآخر

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فان قضية الإيمان من أهم القضايا بل هي أهم قضية في الوجود فمن أجل هذه القضية خلقت هذه الحياة، وخلقت من أجلها جميع المخلوقات، ومن أجلها خلقت السموات والأرض، بل من أجلها خلقت الجنة والنار، هذا الإيمان له أركان ستة سنتحدث في هذا البحث عن ركن من أهم هذه الأركان وهو ركن الإيمان باليوم الأخر من ناحية ما لا يسع المسلم جهله في هذا الركن.

تمهيد:

ما هو المقياس الذي نحدد به الأمور التي لا يسع المسلم جهلها في هذا المجال؟ وما المقصود بالمسلم في هذا البحث قبل الجواب عن هذا سنعرف ما هو الركن؟ وما معني الإيمان؟ كما جرت به عادة الفقهاء والعلماء.

الركن في اللغة: ركن الشيء: جانبه الذي يسكن إليه، ويستعار للقوة، قال تعالى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: 80]، وركنت إلى فلان أركن بالفتح، والصحيح أن يقال: ركن يركن، يقال ركن إلى الدنيا، وإلى الشيء، وركن ركونا: مال، وأركان العبادات: جوانبها التي عليها مبناها.(1)

الإيمان: والإيمان يستعمل تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى﴾ [المائدة: 69]، ويوصف به كل من دخل في شريعته مقرا بالله وبنبوته، قيل: وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106].

وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ [الحديد: 19].

ويقال لكل واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح: إيمان. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] أي: صلاتكم، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- أصل الإيمان ستة أشياء في خبر جبريل حيث سأله فقال: ما الإيمان؟ والخبر معروف(2).

وبعد هذا المقدمة نعود إلى سؤلنا السابق، والحقيقة لم نجد من نص على هذا الأمر حسب علمي أعني ما هو المقياس الذي يقاس به هذا الأمر، ومتى يسعه جهل بعض الأمور، ومتى لا يسعه ذلك فقد يقول قائل: كل ما هو مذكور في القران الكريم لا يسع المسلم جهله، وقد يقال ما ورد بالتواتر، وقد يقال أيضا ما كان معلوما من الدين بالضرورة هو الذي لا يسع المسلم جهله، وهذا والله أعلم هو المقياس الذي يمكننا أن نقيس عليه على تفصيل سيأتي، وما ذكر فهو يدخل ضمناً فيه.

فالمعلوم من الدين بالضرورة: هو الذي لا يجهله عالم ولا أمي فمنه ما هو مشترك بين العلماء وجميع أفراد الأمة ومنه ما هو مختص بالعلماء فقط بحيث يكون معلوماً لهم بالضرورة ولا يكون ذلك لمن هو دونهم في العلم كالعامة مثلاً.(3)

فالنوع الأول هو الذي لا يسع أحد جهله بحيث يعلمه العالم والعامي على حداً سواء، لكن يبقى التنبيه على أمر مهم وهو "أن المعلوم من الدين يتنوع بتنوع متعلقة من المسائل والأشخاص والأزمنة والأمكنة من حيث ظهور آثار الشريعة أو دروسها فهو أمر نسبي أضافي فالمعلوم من الدين بالضرورة في الأزمنة التي تشرق فيها شمس الشريعة، ويكثر فيها العلماء العاملون الذين يبلغون دين الله ويقيمون الحجة على عباد الله غير المعلوم من الدين بالضرورة أذا غابت شمس الشريعة، وكان العلماء علماء سوء يلبسون على الناس دينهم، وأهل الحق قليلون وصوتهم لا يصل إلى الناس كلهم"(4).

ولذلك سيختلف الحكم باختلاف ذلك وتنوعه فالمسائل الظاهرة المتنوعة تكون في الجملة معلومة للناس من الدين بالضرورة سواء كانت من مسائل الوجوب، أو من مسائل التحريم يقول شيخ الإسلام "وكثير من الناس قد ينشئ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسله من الكتب والحكمة، فلا يعلم كثير مما بعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك ومن هذا حاله لا يكفر..."(5).

ومن خلال كلام ابن تيمية -رحمه الله عز وجل- نستطيع الجواب على الشق الثاني من السؤال فالمسلم هنا هو المسلم العادي الذي لم يحصل من العلم ما يبلغ به مرتبة العلماء، ولا من الجهل ما يصل به إلى المرتبة التي تحدث عنها شيخ الإسلام.

ما لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان باليوم الأخر:

الإيمان باليوم الأخر متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى، وإنما أنكره المشركون والدهريون والملاحدة الذين قالوا: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: 24](6)، وحكى الله عنهم أنهم قالوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: 7].

وهو أمر يتعلق بالعقيدة، وهو من الإيمان بالغيب الذي وصف الله به المتقين قال تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 1-3].

والغيب كل ما غاب عنا، وأخبرنا عنه، ومن الأمور الغيبية ما أخبرنا الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة وما سيحصل بعد الموت، من فتنة القبر، وسؤال الملكين، وعذاب القبر ونعيمه، والحشر، والحساب...

ضرورة الإيمان باليوم الأخر:

حكمة الخالق العليم القادر المنزه عن كل نقص وعيب تقتضي أن يختار أكمل الصور، وحكمة الله -عز وجل- تأبى أن يخلق هذا الكون عبثاً، وأن يخلق الإنسان الذي هو عليها باطلاً، وان تكون نهاية قصة خلق الإنسان محدودة بظروف هذه الحياة الدنيا بكل ما نشاهده فيها من أعمال الخير والشر تصدر عن هذا الإنسان أفراداً وجماعات.(7)

معنى الإيمان باليوم الأخر:

والإيمان باليوم الآخر معناه أن تصدق بكل ما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه وبالبعث بعد ذلك والحساب والميزان والثواب والعقاب والجنة والنار وبكل ما وصف الله به يوم القيامة.

وسمي باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا. وقيل: سمي لأنه لا يوم بعده فهو أخر المراحل والإنسان له خمسة مراحل، وهي مرحله العدم، ثم الحمل، ثم الدنيا، ثم البرزخ، ثم الآخرة، وقد ورد ذكر هذه المراحل في القران الكريم، وله أسماء كثيرة وفي ذلك تنويه بشأنه وتنبيه للعباد ليخافوا منه فسماه اليوم الآخر لأنه لا يوم بعده كما سبق، وسماه يوم القيامة لقيام الناس لربهم وسماه الواقعة، والحاقة، والقارعة، والرجفة،والصاخة، والفزع الأكبر، ويوم الحساب، ويوم الدين، والوعد الحق(8)...

ولما كان اليوم الأخر مسبوقا بعلامات تدل على قرب وقوعه تسمى أشراط الساعة، والإيمان بها واجب، وهو من صلب العقيدة.

قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].

وقال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَا إلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي علاماتها وأماراتها، واحدها شرط [بفتح الراء]، وهو العلامة.

وقال تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: 17].

والآيات في ذلك كثيرة لكننا لن نتحدث عن هذه العلامات لأنها ليست من اليوم الأخر ولكنها مقدمات وإشارات تسبق هذا اليوم.(9)

حكم الإيمان باليوم الأخر:

حكم الإيمان باليوم الأخر فريضة واجبه، وهو أحد أركان الإيمان الستة، والله -عز وجل- قد قرن بين الإيمان به والإيمان باليوم الأخر في مواطن كثيرة، لأنه من لا يؤمن باليوم الأخر لا يؤمن بالله لأن مقتضى الإيمان بالله تصديقه في جميع ما أخبر به، وقد أخبرنا باليوم الأخر في وعده ووعيده وما أعده الله عز وجل من نعيم مقيم، وما أعتد فيه من عذاب مهين للمجرمين والمكذبين به.(10)

ومن لا يؤمن باليوم الآخر لا يعمل لأنه لا يعمل إلا من كان يرجو الكرامة والفوز في ذلك اليوم ويخاف العذاب والعقاب، وإذا صار لا يؤمن به صار كمن حكى الله -عز وجل- عنهم في قوله تعالى ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: 24].(11)، وقد دل عليه العقل والفطرة، كما صرحت به جميع الكتب السماوية، ونادى به الأنبياء والمرسلين.

وقد أخبر الله عنه في كتابه العزيز، وأقام الدليل عليه، ورد على المنكرين له في غالب سور القرآن.(12)، بل صرح بان الإنسان أن كان لا يؤمن به فقد حبطت أعماله في الدنيا والآخرة(13)، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 147]، وقال تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31].

وهو من أركان العقيدة الإسلامية قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ [النساء: 136].

وهذا اليوم مع ثبوته شرعاً بادله قطعيه فهو يعتبر ضرورة حيوية بالنسبة للإنسان ولا يتصور عقل عاقل يؤمن بالله تعالى أن ينتهي أمر الخلائق بمجرد موتهم قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 115، 116](14).

"لقد قرر الله -عز وجل- حقيقة الحياة الآخرة في اليوم الأخر، والدار الآخرة في جميع الديانات السماوية، وانزلها على جميع رسله عليهم الصلاة والسلام، وكما ذكرها في القران في مئات من آياته الكريمات، على أشكال مختلفة فتارة بالأمر بالإيمان بذلك،وأخرى بالنهي عن الكفر به، وبالتصريح وبالإشارة، وبالتمثيل والتشبيه تارة أخرى، وبإقامة البراهين والحجج المنطقية الدامغة وغيرها.

ولا يخفى على متعهد كتاب الله -عز وجل- بالتلاوة أو بالسماع كثرة الآيات التي تنوه بهذا اليوم، فعقيدة الإيمان باليوم الأخر وما في هذا اليوم من حقائق ثابتة معلومة من الدين بالضرورة"(15).

ولم يشذ إلا طائفة من الفلاسفة، فعندهم أن هذا العالم لا يخرب، ولا تنشق السماء، ولا تنفطر، ولا تنكدر بالنجوم، ولا تكور الشمس والقمر، ولا يقوم الناس من قبورهم.... فهذا عندهم أمثال مضروبة لتفهم العوام، لا حقيقة لها في الخارج.(16)

فما هي الأمور التي لا يسع المسلم جهله في ركن الإيمان باليوم الأخر:

من خلال ما سبق من الكلام عن معنى الإيمان باليوم الأخر يمكن القول بأن المسلم لا يسعه جهل ثلاثة أمور يتضمنها اليوم الأخر إجمالا، وهي البعث، والحساب والجزاء، والجنة، والنار، ولا يسعه جهل ما اشتمل عليه هذا اليوم من البعث، والنشور، والحساب، والصحائف، والميزان، والصراط، والحوض والشفاعة، والجنة والنار، والرؤية وهذه الأمور تضافرت عليها الأدلة من القران والسنة.

ويلحق الإيمان باليوم الأخر الإيمان بكل ما اخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- مما يكون بعد الموت باعتباره البداية التي ينتقل الإنسان منها إلى هذا اليوم فمن الإيمان باليوم الأخر الإيمان بما بعد الموت من عذاب القبر ونعيمه وسؤال الملكين، وإن كان أهل العلم اختلفوا في أول هذا اليوم هل هو من الموت أم من النشور؟ فمن قال أن الموت هو أول هذا اليوم استدل بحديث هاني مولى عثمان بن عفان وفيه كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر وتبكي؟ قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه وأن لم ينجو منه فما بعده أشد منه»(17).

وقيل: من النشور وهو الخروج من القبور إلى عرصات يوم القيامة،(18)، والظاهر هو القول الأول لحديث «من مات فقد قامت قيامته..».

وعلى هذا القول يمكن تقسيم الأمور التي لا يسع المسلم جهلها في هذا اليوم إلى فرعين.

الفرع الأول: ما لا يسع المسلم جهله بالنسبة للموت وما يتعلق به:

الموت لغة: أصل الموت السكون، وكل ما سكن فقد مات، والموت والموتان ضد الحياة.(19)

وهو في الشرع: هو انقطاع تعلق الروح بالبدن وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار.(20)

وسبق القول بأن الإيمان باليوم الأخر يعني: الإيمان بما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما بعد الموت ومن هذه الأمور:

فتنه القبر:

مذهب أهل السنة أن الميت أذا مات فانه يتعرض للفتنه، وهي الامتحان والاختبار للميت حين يسأله الملكان.

وقد تواترت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه الفتنة من حديث البراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبي هريرة وغيرهم -رضي الله عنهم-(21)، وهذا مصدقاً لقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ [إبراهيم: 27].

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- «إنه قد أوحي إلي إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة الدجال...»(22)، وفتنة الدجال هي أعظم فتنه منذ خالق الله عز وجل ادم عليه السلام.(23)

لذلك يقول أهل العلم والإيمان بسؤال الملكين واجب لثبوته عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث يبلغ مجموعها حد التواتر. ويدل على ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية.(24)

عذاب القبر ونعيمه:

ومذهب أهل السنة أن الميت أذا مات يكون في نعيم أو عذاب وقد دل على هذا الكتاب والسنة وإجماع المسلمين فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: 63]. فالألف واللام في قوله اليوم للعهد الحضوري يعني اليوم الحاضر.(25)

وقوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 46]. وهذا قبل قيام الساعة لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ...﴾.

ومن الأدلة الأصناف الثلاثة في أخر سورة الواقعة من قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ* فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ.....﴾ [الواقعة: 83-95].

وقوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: 101]. يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين أحدهما في الدنيا، والأخرى في القبر.(26)

أما من السنة فالأحاديث في ذلك كثيرة بلغت حد التواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- منها: ما في "الصحيحين" عن ابن عباس: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مر بقبرين، فقال إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير أما أحدهما؛ فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر؛ فكان يمشي بالنميمة ثم دعا بجريدة، فشقها نصفين، فقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا»(27).

ومنها ما في صحيح مسلم عن زيد بن ثابت؛ قال: «بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حائط لبني النجار على بغلته، ونحن معه؛ إذ حادت به، فكادت تلقيه، فإذا أقبرٌ ستة أو خمسة أو أربعة، فقال من يعرف أصحاب هذه القبور؟ فقال رجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: في الإشراك. فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا؛ لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه»(28)الحديث.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير؛ فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال»(29).

ولم ينكر هذا إلا طائفة من الملاحدة، والفلاسفة، والخوراج وبعض أهل الاعتزال(30)، وهي أقوال ساقطة لا ينظر إليها، وهي مردودة بنصوص الكتاب والسنة، (وهي أمور غيبية لا نطلع عليها لأنها من أمور الآخرة، ولم نزال في الدنيا، وهذه الأحكام متعلقة بالأرواح........)(31).

الفرع الثاني: ما لا يسع المسلم جهله بالنسبة للإيمان باليوم الآخر:

وأول هذه الأمور: البعث:

وهو إحياء الموتى ليلقى كل واحد منهم جزاءه الذي قدر له من نعيم أو عذاب، وقد دل عليه الكتاب، والسنة، والعقل، والفطرة السليمة، وقد اخبر الله عز وجل عنه، وأقام عليه الأدلة ورد على منكريه من الملاحدة والزنادقة في آيات كثيرة من القران الكريم، وقد أخبرت عنه جميع الأنبياء أممها، وطالبت المنكرين بالإيمان به، ولما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين؛ بين تفصيل الآخرة تفصيلا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء قبله.(32)

قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16].

وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُور﴾ [الحج: 6].

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6]. وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: 7].

وعن كعب بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة في رحمة الله يبعثه الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة...»(33).

فمن أصول الإيمان، أن يؤمن الإنسان جازما بان الله عز وجل يبعث الخلائق بعد موتها فيجمع أجزاءها بعد تفرقها ويعيد إليها أرواحها بعد المفارقة.

الحشر:

وهو سوق الناس إلى مكان الحساب الذي يجتمع فيه الخلائق، بعد بعثهم وإخراجهم من باطن الأرض. فالحشر في اللغة: هو الجمع مع السوق.

قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: 203].

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124].

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم-: «يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم. قيل: يا رسول اللّه وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوكة».(34)

وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأمر.

العرض والحساب:

وهو توقيف الله عز وجل عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم أقولاً، وافعالاً، واعتقاداً، وتفصيلاً بعد أخذهم كتبهم، فيقفون على مقادير الجزاء على أعمالهم،وتذكيره إياهم بما قد نسوه، وقد دل عليه الكتاب، والسنة، والإجماع والعقل.

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 8-9]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 25-26].

وفي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك، فقلت يا رسول الله أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إنما ذلك العرض وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب»(35).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيما أبلاه»(36).

وقال تعالى في شان العرض: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18]، وقال أيضاً: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدا﴾ [الكهف: 48].

صحائف الأعمال:

الصحائف: هي الكتب التي كتبتها الملائكة وأحصوا فيها ما فعله كل إنسان في الحياة الدنيا من الأعمال القولية والفعلية.

قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 13]؛ قال العلماء: طائره: عمله.

وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف: 49].

الميزان:

وهو الذي ينصبه الله -عز وجل- لتوزن به أعمال العباد.

وقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: 47]. فالأعمال توزن بميزان حقيقي له لسان وكفتان.

قال تعالى:﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: 6-11]. وقال تعالى﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: 8].

وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»(37)، وقال صلى الله عليه وسلم: «... والحمد لله تملا الميزان...»(38).

وحديث صاحب البطاقة المشهور. وأهل السنة يقرون بأنه ميزان حقيقي، وأن الله عز وجل ينصبه لكل فرد، وأن كل إنسان له ميزان توزن فيه أعماله سواءً كان ميزاناً واحداً، أو موازين متعددة، ليكون ذلك أدل على العدل، وعلى عدم الظلم، وأنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب(39).

وقد خالف أهل السنة في ذلك المعتزلة، وقالوا ليس هناك ميزان حسي ولا حاجة له لأن الله عز وجل قد علم أعمال العباد وأحصاها، وحملوه على العدل وهو الميزان المعنوي وهذا صرف للفظ عن ظاهره(40). ولا دليل على هذا التأويل وهذا تأويل فاسد مخالف للنصوص وإجماع سلف الأمة وأئمتها.

قال الشوكاني: وغاية ما تشبثوا به مجرد الاستبعادات العقلية، وليس في ذلك حجة على أحد، فهذا إذا لم تقبله عقولهم فقد قبلته عقول قوم هي أقوى من عقولهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، حتى جاءت البدع كالليل المظلم، وقال: كل واحد ما شاء، وتركوا الشرع خلف ظهورهم. أهـ ـ.

وأمور الآخرة ليست مما تدركها العقول(41) والله أعلم.وليس كل المعتزلة يقولون بذلك فقد وافق أهل السنة القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي.(42)

الصراط:

وهو منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يرده الأولون والآخرون يمرون عليه على قدر إعمالهم. قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ [مريم: 71]. وقال تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 66]، وعن المغيرة بن شعبه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «شعار المؤمن على الصراط: رب سلم سلم»(43).

وقد حصل الاتفاق عليه، وإن اختلفوا في الكيفية فأهل السنة يحملونه على ظاهره، وأنكر هذا الظاهر القاضي عبد الجبار المعتزلي(44).

قال السفاريني: "اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة، لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسراً ممدوداً على متن جهنم، أحد من السيف وأدق من الشعر، وأنكر هذا القاضي عبد الجبار المعتزلي... وقال: المراد طريق الجنة المشار إليه بقوله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ [محمد: 5].

وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 23]. وكل هذا التأويل باطل، وفيه رد للنصوص، وليس العبور على الصراط بأعجب من المشي على الماء أو الطيران في الهواء.(45)

الحوض:

يجب الإيمان بان لكل نبي حوض يرده الطائعون من أمته، وأن حوض النبي -صلى الله عليه وسلم- أكبرها وأعظمها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1].

قال شيخ الإسلام: "الأحاديث الواردة في ذكر الحوض تبلغ حد التواتر رواها من الصحابة بضع وثلاثون صحابياً فمن أنكره فاخلق به أن يحال بينه وبين ورده يوم العطش الأكبر"(46).

فلكل نبي حوض، ولكن حوض النبي، -صلى الله عليه وسلم-، أكبرها وأعظمها وأكثرها واردة لقول النبي، -صلى الله عليه وسلم-: «إن لكل نبي حوضاً، وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة»(47).

الشفاعة:

الشفاعة لغة: جعل الوتر شفعاً.

واصطلاحاً: التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة.

وهي تكون من الأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين فعن عثمان رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم قال-: «يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء»(48).

يشفع هؤلاء لأهل الكبائر كل على قدر منزلته عند الله تعالى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أول من يفتح باب الشفاعة حين يشفع في فصل القضاء، وهي الشفاعة العظمي المختصة به وهي المقام المحمود المذكور في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ [الإسراء: 79].

وعن جابررضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي...»(49).

والشفاعة على أنواع منها ما اتفق عليه أهل التوحيد، ومنها ما اختلفوا فيه.

فمن أنواع الشفاعة المتفق عليها:

- الشفاعة في فصل القضاء لإراحة الناس من الموقف وهي المقام المحمود المذكور سابقاً.

- الشفاعة في إدخال فريق الجنة بغير حساب وهذه خاصة بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.

- الشفاعة في زيادة الدراجات.

ومن أنواع الشفاعة المختلف فيها:

- الشفاعة في مرتكب الكبيرة المستحق الدخول إلى النار قبل أن يدخلها.

- والشفاعة في مرتكب الكبيرة في إخراجه من النار فقد خالف فيها الخوارج والمعتزلة.

واستدلوا على ذلك بما ورد من النصوص في نفي الشفاعة كقوله تعالى:﴿فمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48].

ورد عليهم أهل السنة بأن المراد بالنفي هنا الشفاعة في أهل الشرك، وكذلك الشفاعة الشركية التي يثبتها المشركون لأصنامهم، ويثبتها النصارى للمسيح والرهبان، وهي التي تكون بغير أذن الله عز وجل ورضاه أما شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر فهي ثابتة بنصوص الشرع.(50)

والشفاعة لها شرطان: الإذن للشافع، والرضى عن المشفوع.(51)

قال تعالى: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: 26].

الرؤية للحق تبارك وتعالى:

قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]. ففي هذا الآية أضاف النظر إلى الوجه الذي هو محله، وعده بأداة "إلى" الصريحة في نظر العين، وخلى الكلام من قرينة تدل على خلاف حقيقته فالآية تدل دلالة صريحة على النظر(52)

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [القيامة: 22-23].

وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15].

وفي الصحيحين من حديث جرير بن عبدالله -رضي الله عنه- قال كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنظر إلى القمر ليلة -يعني البدر- فقال: «إنكم سترون ربكم، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39](53).

وفي الباب أحاديث صحيحة وصريحة عن أكثر من ثلاثين صحابي، ومن رد ذلك فقد كذب بالكتاب وبما أرسل الله رسله.(54)

والحاصل أن رؤية الله -عز وجل- يوم القيامة ثابتة لم يخالف فيها إلا المعتزلة ومن وافقهم. قال في تبسيط العقائد: أجمع أهل السنة على أن رؤية الله عز وجل ممكنه عقلاً وواجبه نقلاً، وواقعة فعلاً في الآخرة للمؤمنين دون الكافرين.(55)

الجنة والنار:

وفي يوم القيامة الداران العظيمتان اللتان لا تفنيان الجنة والنار فالجنة دار المتقين، والنار دار الكافرين قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 13-14].

فالجنة:

هي دار المتقين ودار الثواب والنعيم المقيم دل عليها الكتاب والسنة وإجماع الأئمة.فهي موجودة الآن، في مكان لا يعلمه إلا الله -عز وجل- قال تعالى: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [ال عمران: 133]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَر ٍ* فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 54-55]. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: 13-15].

وعَنْ أبي هُريرَة يبلغُ به النَّبي -صَلَّى اللَّه عليهِ وسَلَّم- قَالَ: «قَالَ اللَّه تعَالى أعْدَدْتُ لعِبادِي الصَّالِحين مَا لا عَينٌ رأتْ ولا أُذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وتَصْدِيْقُ ذَلِكَ في كِتَابِ اللَّه، ﴿فلا تَعْلَمُ نفسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانَوا يَعْمَلونَ﴾ [السجدة: 17]».(56)

وقال صلى الله عليه وسلم: «أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة، والعشي، أن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وان كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال هذا مقعدك حتى يبعث الله..»(57).

وحديث الإسراء في دخول الجنة وهي موجودة الآن، ولم يخالف في هذا إلا المعتزلة فقالوا ينشأها الله عز وجل يوم القيامة، فحرفوا بقولهم هذا النصوص عن مواضعها.(58)

والنار:

هي دار العذاب والعقاب أعدها الله عز وجل للكافرين والعصاة، وثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأئمة قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً﴾ [الكهف: 29]. وقال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 24]. وقال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 46].

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم-: «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني: وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع اللّه الها آخر، وبالمصورين»(59).

وهي موجودة الآن في مكان لا يعلمه إلا الله -عز وجل- ولم يخالف في هذا إلا المعتزلة.

فهذه هي جملة الأمور التي لا يسع المسلم جهلها فيما يتعلق بركن الإيمان باليوم الأخر، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

كتبه مجموعة من الباحثين:

خالد حسن محمد البعداني، مرفق ناجي مصلح ياسين، عادل محسن البعداني

بتاريخ: 30/ محرم/ 1427هـ، الموافق 28/ 2/ 2006م.

مراجعة وتحقيق: علي عمر بلعجم.10/ محرم/ 1428هـ.

_______________________

(1) مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني مادة ركن.

(2) نفس المصدر السابق مادة آمن.

(3) أنظر العذر بالجهل والرد على بدعة التكفير جمع وترتيب أحمد فريد ط 1، ص 17، والجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه عبد الرزاق بن طاهر ص 491.

(4) نفس المصدر السابق بتصرف ص 17.

(5) بواسطة الجهل بمسائل الاعتقاد ص 496 بتصرف.

(6) انظر الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد ص 231.

(7) انظر العقيدة الإسلامية وأسسها عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني ص 533، دار القلم ط6/ 1992م/ 1412هـ.

(8) انظر الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص 228 وما بعد ها بتصرف.

(9) نفس المصدر السابق ص 156

(10) انظر العقيدة الواسطيه 2/ 105، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، خرج أحاديثه سعد بن فواز الصميل دار بن الجوزي ط 4 1417هـ.

(11) نفس المصدر السابق.

(12) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد 2/ 228.

(13) الإسلام ص 778 سعيد حوى دار الكتب العلمية ط3/ 1401هـ.

(14) تبسيط العقائد ص 221.

(15) العقيدة الإسلامية وأسسها عبد الرحمن حبنكه الميداني ص 537.

(16) شرح العقيدة الطحاوية 2/ 57.

(17) الحديث أخرجه الترمذي في السنن 4/ 553، برقم: 2308، وابن ماجة في السنن 2/ 1426، برقم 4267، وأحمد في المسند 1/ 63، برقم: 454، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة 2/ 421، برقم: 3442، وهو في صحيح الجامع برقم: 1684.

(18) انظر الخلاف في تبسيط العقائد حسن أيوب ص 211.

(19) لسان العرب ابن منظور 3/ 547.

(20) انظر التذكرة للقرطبي ص 4. دار الريان للتراث ط3، 1407هـ.

(21) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد 2/ 245.

(22) رواه البخاري في صحيحه 1/ 44، برقم: 86، ومسلم في صحيحه 2/ 624، برقم: 905.

(23) العقيدة الواسطيه 2/ 108، وانظر الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد 2/ 245.

(24) انظر شرح العقيدة الواسطية للفوزان.

(25) انظر شرح العقيدة الواسطية للفوزان،وقد ورد الأحاديث الصحيحه في الموت التي بلغت حد التواتر فقد رواها أكثر من ثلاثين صحابي ذكر البيهقي طائفة منهم.

(26) تفسير الطبري 11/ 14. دار إحياء التراث ط1/ 1421هـ.

(27) الحديث رواه البخاري في صحيحه 1/ 88، برقم: 215، ومسلم في صحيحه 1/ 240، برقم: 292.

(28) رواه مسلم في صحيحه 4/ 2199، برقم: 2867.

(29) رواه مسلم في صحيحه 1/ 412، برقم: 588، وأبو داود في السنن 1/ 323، برقم: 983، وابن ماجة في السنن 1/ 294، برقم: 909، وأحمد في المسند 2/ 237، برقم: 7236، وابن حبان في صحيحه 5/ 298، برقم: 1967.

(30) فتح الباري 3/ 233.

(31) شرح اللمعة ص 270.

(32) تبسيط العقائد ص 219 وما بعدها، الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد 2/ 259، وما بعدها.

(33) أخرجه أحمد في المسند 3/ 455، برقم: 15816، والنسائي في السنن 4/ 108، برقم: 2073، وابن ماجة في السنن 2/ 1428، برقم: 4271، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة 2/ 423، برقم: 3446، وهو في صحيح الجامع برقم: 2373.

(34) رواه الترمذي في السنن 5/ 305، برقم: 3142، وقال هذا حديث حسن، ورواه أحمد في المسند 2/ 363، برقم: 8740، وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 2/ 219، برقم: 2088.

(35) رواه البخاري في صحيحه 5/ 2395، برقم: 6172، ورواه مسلم في صحيحه 4/ 2204، برقم: 2876.

(36) رواه الترمذي في السنن 4/ 612، برقم: 2417، وقال هذا حديث حسن صحيح، ورواه الدارمي في سننه 1/ 144، برقم 537، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 30، برقم: 126، وهو في صحيح الجامع برقم: 7300.

(37) رواه البخاري في صحيحه 5/ 2352، برقم: 6043، ورواه مسلم في صحيحه 4/ 2072، برقم: 2694.

(38) رواه مسلم: 1/ 203، برقم 223.

(39) الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد ابن قدامه ص 280.

(40) شرح العقيد الواسطيه ص 140/ 2

(41) بواسطة شرح العقيد الواسطيه للفوزان.

(42) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي ص 735، تعليق أحمد بن الحسين بن أبي هاشم حققه عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبه ط3 1416هـ 1996.

(43) رواه الترمذي في سننه 4/ 621، برقم: 2432، وقال: هذا حديث غريب من حديث المغيرة بن شعبة لا نعرفه من حديث عبدالرحمن بن إسحق، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 407، برقم 3422، بلفظ "شعار المسلمين على الصراط المستقيم يوم القيامة اللهم سلم سلم"، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي 1/ 275، برقم: 429.

(44) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي ص 737.

(45) بواسطة الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد الفوزان ص 266.

(46) بواسطة شرح العقيدة الواسطيه محمد خليل هراس ص 243، ضبط وتعليق علوي عبد القادر السقاف ط 4/ 2001

(47) رواه الترمذي في السنن 4/ 628، برقم: 2443، ورواه الطبراني في المعجم الكبير 7/ 212، برقم: 6881، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 4/ 117، برقم: 1589.

(48) رواه ابن ماجة في سننه 2/ 1443، برقم: 4313، و قال الألباني موضوع كما في ضعيف ابن ماجة 1/ 352، برقم: 939، ولكن أحاديث الشفاعة الصحيحة كثيرة.

(49) رواه الترمذي في سننه 4/ 625، برقم: 2435، وأبو داود في سننه 2/ 649، برقم: 4739، وأحمد في المسند 3/ 213، برقم: 13245، وابن حبان في صحيحه 14/ 386، برقم: 6467، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/ 241، برقم: 3649، وهو في صحيح الجامع برقم: 3714.

(50) انظر شرح العقيدة الواسطية 2/ 238.

(51) انظر الإرشاد شرح لمعة الاعتقاد ص 288.

(52) شرح العقيدة الطحاوية 1/ 169.

(53) رواه البخاري في صحيحه 1/ 209، برقم: 547، ومسلم في صحيحه 1/ 439، برقم: 633.

(54) أعلام السنة المنشورة للحكمي ص 141.

(55) تبسيط العقائد ص 234.

(56) رواه البخاري في صحيحه 3/ 1185، برقم 3072، ورواه مسلم 4/ 2174، برقم 2824.

(57) رواه البخاري في صحيحه 1/ 464، برقم 1313، ورواه مسلم 4/ 2199، برقم 2866.

(58) الفقه الأكبر ص 203.

(59) رواه أحمد في المسند 2/ 336، برقم: 8411، والترمذي في سننه 4/ 701، برقم: 2574، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 39، برقم: 512، وهو في صحيح الجامع برقم: 8051.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: