مركز البحوث
   
الفقه
   
معاملات
   
شركة بزناس
شركة بزناس
عبد الوهاب بن مهيوب مرشد الشرعبي
الجمعة 11 يناير 2013

شركة بزناس

المطلب الأول: التعريف بالشركة:

تقوم المعاملة فيها بالتسويق لمنتجاتها عن طريق أسلوب التسويق الهرمي والنظام الشبكي، ويتم بيع أو تأجير برامج ومنتجات معينة، وبعد الشراء يتحول المشتري إلى سمسار، يجلب المشترين إلى الشركة؛ لغرض الحصول على عمولة مالية بشروط محددة، وصورته: أن يأتي شخص إلى الشركة بواسطة شخص أخر؛ ليشتري منتج بقيمة مائة دولار، وبعد الشراء يأتي بشخصين عن اليمين واليسار ليشترون المنتج بقيمة مائة دولار، وعندما يصل العدد تسعة أفراد تحت المشتري الأول، يشترطون للحصول على العمولة، أن يكون المشترون الجدد، موزعين على طرفين، ثلاثة على طرف وستة على الطرف الثاني، فإذا نقص الطرف عن ثلاثة، حتى وإن زاد الطرف الثاني على تسعة أو أكثر، لا يعطى الجائزة.

وبالنسبة لعمولة الشركة، تعطيه الشركة مبلغ خمسة وخمسون دولاراً، وهكذا إذا اجتمع تسعة أفراد من سلسلته يحصل على خمسة وخمسين دولاراً، لمدة سنة كاملة، وتنقطع السلسلة بعد سنة، وقد تنقطع فجأة فيخسر مجموعة كبيرة من الناس دون الحصول على شيء، والعمولة التي تعطي الزبون من مجموع ربح مشتريات الذين أتى بهم إلى الشركة.

وتتلخص في أن يشتري الشخص منتجات الشركة مقابل فرصة، بأن يقنع آخرين بالشراء، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك، ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للبرنامج سيقنع آخرين ليشتروا أيضاً، ويحصل الأول على عمولة إضافية، وهكذا.

المطلب الثاني: أقوال العلماء:

القول الأول: القول بالحرمة:

القائلون بالحرمة مجموعة من مِشايخي الذين درست عليهم، ومنهم: شيخي الشيخ: عبد الكريم زيدان في سماعي له في مناقشة هذه الشركة، وفتوى موقعة من مجموعة من مشايخي وهم الشيخ العلامة: محمد بن إسماعيل العمراني، وأستاذ دكتور: حسن مقبولي الأهدل، والدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي، والدكتور: أمين على مقبل.

وجه التحريم:

القمار من جهة الشركة:

إن تأجير البرامج وبيعها بأكثر من قيمتها في السوق ومن مجموع الزوائد تعطى العمولة، وهذا قمار، وأما المبلغ الزائد مع الشركة، فأكله من أكل المال بالباطل.

القمار من جهة المشترك:

دفع الزيادة على أمل الحصول على المكافأة، إذا جاء بالعدد المطلوب، وهذا التردد قمار؛ لأنه قد يحصل وقد لا يحصل.

القول الثاني: القول بالإباحة:

ومن القائلين بالإباحة الدكتور: أحمد الحجي الكردي

1- أن هذا من باب السمسرة الجائزة شرعاً.

2- أنه من عقود المعاملات المبنية على التراضي؛ لوجود القبول والرضا.

ثالثا: المناقشة والترجيح:

القول بأنها من باب السمسرة الجائزة قول مردود؛ لأن السمسرة إما أن تكون على أساس الجعالة أو على أساس الإجارة.

أولا: السمسار في العادة يجب أن يحصل على عمولة عن كل زبون، وهنا لا يحصل على أي عمولة قبل أن يبلغ عدد الزبائن الذين أحضرهم تسعة زبائن، وعليه فإنه يعطى عمولة من مجموع الربح المتحصل للشركة من الزبائن، أي أنه يربح من حق الآخرين، فالسمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أما التسويق الهرمي فالمسوّق هو نفسه يدفع أجراً لكي يكون مسوّقاً، وهذا عكس السمسرة، كما أن الهدف من التسويق الهرمي ليس بيع بضاعة أو خدمة، بل جذب مسوّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوّقين آخرين، وفي نهاية المطاف يتوقف فتخسر مجموعة كبيرة من الناس.

ثانياً: منتج الشركة لا يساوي ثمنها، وفيه غرر وغبن.

ثالثاً: غالباً ما يشتري الزبون منتجات الشركة، لا بقصد الانتفاع بهذه المنتجات، بل بقصد الانتفاع بالعمولات الاحتمالية وتكون النتيجة أن المنشأة هي الغانم الأكبر، بالإضافة إلى قلة من الزبائن يحصلون على عمولات كبيرة مغرية، أما الأكثرية الساحقة المتبقية، فإما أنهم لا يحصلون على شيء، أو أنهم يحصلون على شيء قليل. ومعنى هذا أن هناك قلة غانمة، وكثرة غارمة، وأن القلة تغنم ما تغرمه الكثرة، وهذا هو القمار.

وعليه فإن التعامل مع هذه الشركة من باب القمار المحرم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [سورة: المائدة- آية 192]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قالَ لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق»(1). وهو قائم على أكل أموال الناس بالباطل، واستنـزاف أموالهم، بطرق ماكرة، وحيل ملتوية ومحرمة، والله يحرم أكل المال بالباطل قال تعالى: ﴿يٰأَ يُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْولَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَـطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [سورة: النساء - آية 29].

ووجه التحريم يظهر بالأتي:

1- أكل لأموال الناس بالباطل بسبب وجود من يخسر لمصلحة من يربح، فالخسارة وصف لازم، فإذا حصل وأخذ المشترك مالاً أخذ مالاً بدون وجه حق، فيكون من المحرم، والشركة تأخذ أرباحاً كثيرة بعمليات تجعلها دائماً رابحة، تأكل المال بالباطل، وبدون وجه حق، وهذا من القمار المحرم.

2- أن الأكثرية تخسر ليربح فرد أو فردين أو أكثر، وهذا هو تعريف اليانصيب المحرم.

3- بالنسبة للمنتج منتج غير حقيقي ووهمي وفيه جهالة، وهو مبني على الغرر المحرم شرعاً؛ لأنه مقامرة، واشتماله على الخداع والغش وبيع الوهم.

4- قيمة المنتج قيمة غير حقيقية وغبن على المشتري.

5- تربية الناس على الكسب بالحظ والمصادفة، وهذا تشجيع على البطالة، والذي يسير في هذا الطريق وسيلة للكسب ينعزل عن الحركة الاقتصادية في المجتمع، ويجمد طاقته ويعتمد على الكسب الموهوم وهذا ما يعمله القمار،وهذه حكمة من حكم تحريم القمار.

كتبه الفقير إلى ربه: عبد الوهاب الشرعبي.

راجعه: علي بن عبد الرحمن دبيس.

_____________________

(1) أخرجه البخاري 5/ 2264، برقم 5756.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: