الشيخ عبد المجيد الزنداني
   
حوارات
   
الإسلام والعلم
الإسلام والعلم
الشيخ/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني
الخميس 17 يناير 2013

الإسلام والعلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين… وبعد.

فإن الفكر الغربي يعيش معركة قوية عارمة بين الدين والعلم فلا يمكن لمفكر غربي أن يتقبل أن يكون هناك لقاء بين الدين والعلم ذلك لأن التوراة المقدسة عند النصارى تقول: إن الشجرة التي منع آدم من أكلها هي شجرة المعرفة، فإنه بعد أن أكل منها ازداد بصيرة، لذلك أخذت أوروبا تتحاور مدة قرنين من الزمان، هل تقبل هذه العلوم الكونية القادمة من بلاد المسلمين أم تردها على المسلمين لأن القسس حكموا على هذه العلوم والمعارف بأنها المعصية الأولى واستدلوا بأن التوراة تقول بأن آدم عندما أكل من هذه الشجرة ازداد بصيرة وغضب الله عليه وطرده من رحمته، لذلك رفضوا هذه العلوم جملة وتفصيلاً وصادروا هذا العلم من أساسه فلما انتصر قادة العلم على رجال الكنيسة انتقموا بحركة في اتجاه معاكس فأرادوا أن يصادروا الدين من أساسه وفعلوا ذلك واعتسفوا أي شيء من أجل أن ينجحوا في معركتهم حتى نجحوا في حصر الكنيسة في أضيق دائرة لها. ولذلك عندما تتكلم مع غربي عن الدين والعلم يعجب يقول: ماذا تقول؟ إنهم لا يعرفون الإسلام، لا يعرفون أن الإسلام كرم العلم والعلماء وجعل العلماء هم الشهود على أن لا إله إلا الله بعد الملائكة كما جاء في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]. وكما قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19].

ولا يعلمون أن الصفة التي كرم الله آدم بها على الملائكة هي صفة العلم وأن القصة عندنا في القرآن تعاكس الذي جاء عندهم في التوراة بعد أن حرفوا قول الله جل وعلا. إن العلم هو سبب تكريم آدم لا سبب طرده هذا ما يقرره القرآن ولذلك إذا حدثتهم عن الإسلام والعلم ظنوا أنك تحدثهم عن أمر مشابه لما في دينهم وعن موقف مشابه لدينهم وللعلم ولكنهم يفاجؤون بعد ذلك إذا وجدوا الحقائق جلية واضحة.

من هؤلاء الذين فوجئوا بهذا: البروفيسور جولي سمسون وهو أستاذ أمراض النساء والولادة في جامعة نورث وستون في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية. التقينا به وكان في شك أول الأمر -يريد أن يتأكد هل هذه نصوص القرآن؟ هل هذه نصوص السنة؟ فلما اطمأنت نفسه ورأى النصوص المتعلقة بالوراثة والتي تحدث في المراحل الأولى في الجنين عندما يكون نطفة، وعرف دقة الأوصاف وكيف أن القرآن يقرر أن الإنسان يخلق بعد أن تجمع النطفتان فيتقرر خلق الإنسان، وبعد ذلك يقرر البرنامج الوراثي في هذه الكروموزومات التي نشاهدها الآن. هذه الكروموزومات فيها تفاصيل الإنسان الذي يولد لون العينين، لون الجلد، لون الشعر، كثير من تفاصيل الإنسان مقررة هنا، فالإنسان في هذه الكروموزمات مقدر، وهذه الكروموزمات في مرحلة النطفة، إذاً فهذا الإنسان يقدر وهو في مرحلة النطفة.قال تعالى: ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَره * من أيِّ شيءٍ خَلَقه * من نطفةٍ خلَقَه فقدَّره﴾ [عبس: 17-19].

والجنين قبل أربعين يوماً -خلال الأربعين يوماً الأولى- تجمع جميع أجهزته، فتكون جميع الأجهزة قد ظهرت، وإن كانت تظهر تباعاً.بدأت الأجهزة تتخلق وتجمع، والجنين يكون منحنياً على نفسه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً» تعرض البروفيسور جولي سممسون لهذا الحديث والحديث الآخر: «إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصورها» وأخذ يقارن بين الحديثين والحد الفاصل بينهما وبعد أن رأى هذه الدقائق والتفاصيل وقف في أحد المؤتمرات يعلن رأيه حول هذا الموضوع فقال: البروفيسور جولي سمسون: من هذين الحديثين يمكننا استخلاص جدول محدود حول التطور الرئيسي للجنين قبل أربعين يوماً. ومرة أخرى تكررت هذه النقطة من قبل.

الشيخ الزنداني: إنه يقول: إن بإمكان الدين أن يقود العلم قيادة ناجحة انظروا هناك الدين ضد العلم، وهنا هذا البروفيسور الأمريكي يقول: يمكن للدين -أي الإسلام- أن يقود العلم قيادة ناجحة. نعم، أنت إذا دخلت مصنعاً من المصانع ولديك إرشادات في الكتالوج فإنك ستتعرف على المصنع بسهولة لأن معك إرشادات من الصانع أما الذي يدخل وهو لا يعلم لا يتعرف بسهولة. إلى علماء المسلمين نسوق هذه الكلمات للبروفيسور جولي سمسون.

البروفيسور جولي سمسون: وعليه أعتقد أنه لا يوجد خلاف بين المعرفة العلمية وبين الوحي بل إن الوحي ليدعم أساليب الكشف العلمية التقليدية المعروفة حينئذٍ. وجاء القرآن قبل عدة قرون مؤيداً لما تطرقنا إليه مما يدل على أن القرآن هو كلام الله.الشيخ الزنداني: نعم، وأقول: يمكن للمسلمين أن يقودوا الحركة العلمية، وأن ينزلوا العلم منزلته الصحيحة، وأن يضعوه في موضعه دليلاً على الإيمان بالله سبحانه وتعالى ومصدقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وصدق الله القائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].

﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: 6]

المصدر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: