الحجامة
قسطاس إبراهيم النعيمي
الثلاثاء 22 يناير 2013

الحجامة

المقدمة:

قد نقرأ القرآن أو شيئاً من أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فتمر علينا الكثير من هذه النصوص مر الكرام، ولو تدبرناها وتأملنا فيها لوجدنا فيها الكثير من الفوائد في الدين والدنيا على حد سواء، ففي مجال الطب نجد أن ديننا ساق إلينا الكثير من هذه النصوص ودعانا إلى الاستشفاء والتداوي بعدد غير قليل من المواد، ليكون المؤمن على يقين أن العلاج الذي اختاره الله له خير وأفضل.

يقول ابن القيم: "وليس طبه -صلى الله عليه وسلم- كطب الأطباء، فإن طب النبي -صلى الله عليه وسلم- متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي ومشكاة النبوة، وكمال العقل وطب غيره أكثره حدس وظنون وتجارب ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطب النبوة فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور-إن لم يتلق هذا التلقي- لم يحصل به شفاء الصدور من أدوائها بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً إلى رجسهم ومرضاً إلى مرضهم.

وأين يقع طب الأبدان منه، فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية، فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن طب الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع وليس ذلك لقصور في الدواء ولكن لخبث الطبيعة وفساد المحل وعدم قبوله(1).

أما نحن فلم نلتفت إلى الطب النبوي إلا عندما دخلنا الجامعات الأمريكية والأوروبية.. فمن يصدق أن العلاج بالحجامة يتم تدريسه في مناهج الطب في أمريكا، ومن يصدق أيضاً أن هذا الأسلوب النبوي الذي هاجمه وأنكره أطباء عرب أصبح علاجاً نافعاً للعديد من الآلام الخطيرة في معظم عواصم العالم(2).

الأحاديث الواردة في الحجامة:

روى البخاري في صحيحه: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي»(3).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خيرٌ ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي»(4).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري»(5).

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز»(6).

معنى الحجامة:

الحجم في اللغة المص، يقال حجم الصبي ثدي أمه إذا مصه، ويقال للحاجم حجّام لامتصاصه فم المحجمة كمكنسة، وتحذف هاؤها وهما أداة الحجامة ككتابة وهي صنعة الحجام، وحجمه من باب قتل أي شرطه، فالحجم يطلق بمعنيين المص والشرط، واحتجم: طلب الحجامة وأخذ الدم بالمص أو الشرط(7)، والحَجْمُ: فعل الحاجِمْ، وقد حَجَمَهُ يَحْجُمُهُ فهو مَحْجمٌ، والاسم الحِجامَةُ، والمِحْجَمُ والمِحْجَمَةُ: قارورته، وقد احْتَجَمْتُ من الدم(8).

الحجامة في الاصطلاح:

هي سحب الدم الفاسد من الجسم الذي يسبب مرض معين أو قد يسبب مرض في المستقبل بسبب تراكمه وامتلائه بالأخلاط الضارة.

والحجامة تنقي الدم من الأخلاط الضارة التي هي عبارة عن كريات دم هرمة وضعيفة لا تستطيع القيام بعملها على الوجه المطلوب من إمداد الجسم بالغذاء الكافي والدفاع عنه من الأمراض فبالحجامة تسحب هذه الأخلاط الضارة من كريات الدم الحمراء والبيضاء ليحل محلها كريات دم جديدة(9).

يقول ابن تيمية رحمه الله: "إن المقصود بالحجامة إخراج الدم الزائد الذي يضر البدن فهذا هو المقصود وخص الحجامة لأن البلاد الحارة يخرج الدم فيها إلى سطح البدن فيخرج بالحجامة فلهذا كانت الحجامة في الحجاز ونحوه من البلاد الحارة يحصل بها مقصود استفراغ الدم، وأما البلاد الباردة فالدم يغور فيها إلى العروق فيحتاجون إلى قطع العروق بالفصاد وهذا أمر معروف بالحسن والتجربة فإنه في زمان البرد تسخن الأجواف وتبرد الظواهر لأن شبيه الشيء منجذب إليه فإذا برد الهواء برد ما يلاقيه من الأبدان والأرض فيهرب الحر الذي فيها من البرد المضاد له إلى الأجواف فيسخن باطن الأرض وأجواف الحيوان ويأوي الحيوان إلى الأكنان الدافئة ولقوة الحرارة في باطن الإنسان يأكل في الشتاء وفي البلاد الباردة أكثر مما يأكل في الصيف وفي البلاد الحارة لأن الحرارة تطبخ الطعام وتصرفه ويكون الماء النابع في الشتاء سخنا لسخونة جوف الأرض والدم سخن فيكون في جوف العروق لا في سطح الجلد فلو احتجم لم ينفعه ذلك بل قد يضره وفي الصيف والبلاد الحارة تسخن الظواهر فتكون البواطن باردة فلا ينهضم الطعام فيها كما ينهضم في الشتاء ويكون الماء النابع بارداً لبرودة باطن الأرض وتظهر الحيوانات إلى البراري لسخونة الهواء فهؤلاء قد لا ينفعهم الفصاد بل قد يضرهم والحجامة أنفع لهم"(10).

تكرار الحجامة:

قبل التفصيل لنا وقفة حول تكرار الدواء وأخذه على شكل جرعات متتالية حسب خبرة الطبيب المعالج ومقدار خبرته ونوع المرض وإمكانية برئه، لأن كثير ممن يأخذون بالأسباب، والتي أمرنا بها شرعاً يغفلون عن هذا الأمر فربما اعتقدوا عدم نجاعة الدواء، وخاصة العلاجات النبوية، إن صح التعبير، فها نحن نرى الطبيب بعد أن يتم تشخيص المرض وتوصيف العلاج يأمر المريض بأخذ العلاج لمدة أسبوع ثلاث مرات يومياً أو أربع مرات، إذعاناً لخبرة الطبيب وثقة به، ولعلنا نورد حادثة حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تؤكد هذا المعنى، فعن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه-: «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: "اسقه عسلاً"، فسقاه، ثم أتاه الثانية، فقال: "اسقه عسلاً"، ثم أتاه الثالثة، فقال: "اسقه عسلاً"، فقال: قد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال: "صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً"، فسقاه فبرأ»(11).

قال ابن قيم الجوزية: وفي تكرار سقيه العسل معنى طبي بديع، وهو أن الدواء يجب أن يكون له مقدار، وكمية بحسب حال الداء، إن قصر عنه لم يزله بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوى، فأحدث ضرراً آخر، فلما أمره أن يسقيه العسل، سقاه مقداراً لا يفي بمقاومة الداء، ولا يبلغ الغرض، فلما أخبره، علم أن الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة، فلما تكرر ترداده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أكد عليه المعاودة ليصل إلى المقدار المقاوم للداء، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء، برأ بإذن الله، واعتبار مقادير الأدوية، وكيفياتها، ومقدار قوة المرض من أكبر قواعد الطب.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «صدق الله وكذب بطن أخيك» إشارة إلى تحقيق نفع هذا الدواء، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن لكذب البطن، وكثرة المادة الفاسدة فيه، فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة(12).

ومن هنا يجب التنبه إلى نوع كل علاج ومقداره وعدد مرات تكراره حتى يتم الشفاء بإذن الله، ومنه الحجامة، فعلى المحتجم أن يعملها مراعياً تكرارها في الزمان والمكان المعينين وفقاً لنوع المرض وتشخيص أصحاب الخبرة، يقول الدكتور محمد علي البار: " لتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين فابن عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوماً، وابن ثلاثين في كل ثلاثين يوماً مرة واحدة، وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم كل أربعين يوماً مرة وما زاد فبحسب ذلك.أ.هـ.

ولعل الصواب والله أعلم أنه يمكن تكرار الحجامة كل أسبوع عند الحاجة إليها كما ذكر الدكتور علي رمضان. لأن بعض الأمراض تزول من أول حجامة وأخرى تزول بعد عدة مرات (13).

الحالات التي تفيد فيها الحجامة:

تفيد الحجامة فيما يقرب من ثمانين حالة ما بين مرض وعرض، وذلك طبقًا لنتائج الخبرة العملية التي سجلها الممارسون، كالروماتيزم، والنقرس، والشلل النصفي، والكلى، وضعف المناعة، والبواسير وتضخم البروستاتا، والغدة الدرقية، والضعف الجنسي، وارتفاع ضغط الدم، وقرحة المعدة، والقولون العصبي، والتبول اللاإرادي في الأطفال فوق خمس سنوات، وضيق الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين، والسكر، ودوالي الساقين والخصية، والسمنة، والنحافة، والعقم، والصداع الكلي والنصفي، وأمراض العين، والكبد، والكلى، وضعف السمع، والتشنجات، وضمور خلايا المخ، ونزيف الرحم، وانقطاع الطمث، وغير ذلك كثير(14).

مواضع الحجامة في الطب القديم:

نورد هنا جملة أحاديث تخبر عن المواضع التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجم فيها، ولعلها تفيد الحاجم والمحجوم؛ فإن خير من نهتدي بهديه هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

روى البخاري عن ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرمٌ من وجع كان به، بماء يقال له لحي جمل.

وقال محمد بن سواء أخبرنا هشامٌ عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرمٌ في رأسه من شقيقة كانت به(15).

وفي رواية: "احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل في وسط رأسه"(16)، أي: ما فوق اليافوخ فيما بين أعلى القرنين، واليافوخ: ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره(17).

وعند أحمد عن ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في الأخدعين وبين الكتفين(18)، والاخدع عرق جانب الرقبة والكاهل بين الكتفين، والأخدعان: عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق، وربما وقعت الشرطة على أحدهما فينزف صاحبه لأن الأخدع شعبةٌ من الوريد(19).

وفي رواية عند أحمد عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجم وهو محرمٌ من وثي كان بوركه أو ظهره(20).

وكان جابر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم على كاهله من أجل الشاة التي أكلها، حجمه أبو هند مولى بني بياضة بالقرن(21).

والكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى وفيه ست فقرات(22).

نظريات الحجامة:

سأقتصر على نظريتين من النظريات التي تفسر عمل الحجامة من الناحية العلمية أو من حيث التفسير العلمي لعمل الحجامة في الجسم وتأثيرها الإيجابي في إزالة بعض أمراض الجسم المختلفة:

أولاً: نظرية الارتواء الدموي:

تعتمد هذه النظرية على مبدأ الدم المحجوم، فعندما حلّل هذا الدم وجد به الكثير من الشوارد الضارة (الأخلاط)، وكذلك وجد أن جميع خلايا الدم الحمراء التي كانت في الدم المحجوم هرمة وغير طبيعية الشكل، ونسبة الهيموجلوبين كانت أقل من الدم الوريدي بنسبة الثلث إلى العشر، وعليه فإن دم الجسم قد تخلص من جزء كبير من هذه السموم التي كانت عالقة به ليصبح أداؤه في حمل الأوكسجين أكبر وكذلك توزيع الغذاء فيه أفضل.

فعملية إزالة الدم المحتقن من موضع الحجامة أو ما يسمى بالفاسد مجازاً(23) يعطي الجسم المقدرة على تقوية الأعضاء الداخلية المعتلة بمدها بالغذاء وأسباب الحياة، وبذلك يعود نشاط هذه الأعضاء إلى طبيعته وتصبح أقدر على مقاومة المرض، وفي جسم الإنسان أكثر هذه الأماكن جذباً لهذه الترسبات هو الكاهل وهو أعلى نقطة على الظهر لبطء حركة الدم في هذا الموضع لكثرة الشعيرات الدموية إضافة لعدم وجود مفاصل متحركة تزيد من حركة الدم(24).

ثانياً: نظرية رد الفعل الانعكاسي:

هذه النظرية تقول إن المنطقة المحجومة لها تأثير غير مباشر على الأعضاء التي يغذيها نفس العصب الذي يعطي الإحساس لتلك المنطقة من الجلد أو المشترك بنفس الجملة العصبية، مثال ذلك الحجامة على الكاهل تشفي ألم المعدة والمرارة، والحجامة في أسفل الظهر للشفاء من عرق النسا.

يقول الأستاذ الدكتور محمد كمال عبد العزيز أستاذ بكلية الطب -جامعة الأزهر- القاهرة: (إن الأحشاء الداخلية تشترك مع أجزاء معينة من جلد الإنسان في مكان دخول الأعصاب المغذية لها في النخاع الشوكي أو النخاع المستطيل أو في المخ المتوسط وبمقتضى هذا الاشتراك فإن أي تنبيه للجلد في منطقة ما من الجسم يؤثر على الأحشاء الداخلية المقابلة لهذا الجزء من الجلد، والحجامة وسيلة من وسائل علاج الألم القائمة على القاعدة التي يطبِّقها كلٌّ منّا تلقائياً عندما يشعر بألم (حكة) في أي جزء من جلده، فإنه يقوم بتدليك (هرش) المكان فلا يشعر بالألم بعد ذلك، وتعليل ذلك يقوم على النظرية العلمية للعالم الفيزيولوجي (بافلوف) والتي تسمى (التثبيط الواقعي للجهاز العصبي) فعندما يصل التنبيه إلى المخ عن طريق الأعصاب فإن المخ يترجم هذا التنبيه حسب مصدره ونوعه، أي يحدد نوع التنبيه، ألماً كان أو لمساً، حرارة أو برودة.

ولكن إذا وصل عدد التنبيهات التي تصل إلى المخ في وقت واحد إلى عدد كبير، فإن المخ لا يستطيع التمييز بينها، وعندئذ يتوقف عن العمل فيلغي الشعور من المنطقة التي زاد فيها عدد التنبيهات، وفي حالة الحجامة تخرج التنبيهات من نهاية الأعصاب في المنطقة المحتجمة بأعداد كبيرة فيقوم المخ بإلغاء الشعور من المنطقة ويزول الألم(25).

الحجامة والطب الحديث:

لقد كانت نقطة اكتشاف هذا الأسلوب العلاجي هي بداية قصة الدكتور أمير صالح مع الحجامة.. والمفارقة التي يؤكدها أنه لم يكن يعرف عنها الكثير قبل سفره إلى أمريكا.. فهناك وجدهم يحتفون بها ويدرسونها لطلبة الطب في معظم الجامعات، ويضيف أن الحجامة باب من أبواب الطب النبوي، وقد ورد فيها أكثر من60 حديثاً نبويا.. ومن خلال رحلته العلمية التي امتدت لعدة سنوات في أمريكا وبعض الدول الأوروبية وجدت أنهم يعرفون هذا النوع من العلاج كفرع مهم في الجامعات ويسمى عندهم (Cupping Therapy)، حيث يقومون بتدريس تاريخ الطب والحجامة كانت موجودة أيام الفراعنة، وكذلك كانت موجودة عند أهل الصين، وفي الحضارة اليونانية والإغريقية. فلما أجروا الأبحاث والدراسات على الحجامة وعرفوا أهميتها علت الأصوات هناك لعودة الحجامة إلى الطب الطبيعي أو الطب البديل أو ما نسميه نحن الطب النبوي(26).

إننا نشأنا على الطب الغربي ونعاني الآن ويلات المضاعفات الناتجة عن الأدوية الكيميائية، والغرب أدرك هذه الحقيقة وراح يجري الأبحاث والدراسات على الطب البديل أو ما نسميه نحن الطب النبوي وفاقت النتائج كل التوقعات، بينما نحن مازلنا ندفن رؤوسنا في الرمال.

إن أكبر دليل على صدق فاعلية هذا العلاج هو تحسن حالة المرضى الذين أعالجهم، أود التأكيد على أن هذا التحسن ليس مجرد زوال الأعراض والمرض مازال موجوداً؛ بل أن المريض يشفى تماماً بإذن الله، وأنا دكتور أستطيع أن أعرف ذلك جيداً كما أن معظم أدوية رفع كفاءة جهاز المناعة الموجودة في الصيدليات الآن هي عبارة عن أعشاب طبيعية، ومن المؤكد أن الأبحاث والدراسات قد أجريت على هذه الأعشاب، وفي النهاية أؤكد أن الغرب ينظر إلى الطب البديل باحترام شديد، وأن عمليات الحجامة موجودة في أمريكا وبعض الدول الأوروبية، ولا أحد يجهل هذه الحقيقة.

أما الدكتور أحمد عبد السميع ـ رئيس قسم الكبد بمستشفى مصر للطيران ـ فيقول: إن الحديد يوجد في جسم الإنسان على هيئات مختلفة، منها هيئة الجزيئات الحرة وهي تسبب أكسدة للخلايا فتقلل من مناعتها ضد الفيروس لذلك وجد أن المرضى الذين يوجد لديهم نسبة عالية من الحديد في الدم تكون استجاباتهم للعلاج أقل من غيرهم. وبعد ذلك أثبتت الأبحاث أن إزالة كميات من الدم من هؤلاء المرضى بصفة متكررة يساعد في تحسن نسب الاستجابة للعلاج والحجامة هي نوع من أنواع إخراج الدم أو التخلص منه، لكن يجب أن تجرى بطريقة طبية آمنة وتكون نظيفة ومعقمة، ومن هنا نري أن الحجامة يمكن بالفعل أن تساعد في العلاج جنبا إلى جنب من المستحضرات الطبية، بل إنها في حد ذاتها علاج طبيعي ليست له أي أضرار جانبية وأنا حين كنت في ألمانيا علمت أنهم يستخدمونها كأحد وسائل الطب البديل(27).

وجه الإعجاز:

استخدمت الحجامة في عدد من الحضارات القديمة وعرفها العرب في جاهليتهم وأقرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على استخدامها ثم انتقلت إلى أوربا عبر الوجود الإسلامي في الأندلس واستمر استخدامها إلى اليوم وقد أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باستخدام الحجامة في حالات أوجاع الرأس الشديدة (الصداع) التي سببها ارتفاع ضغط الدم والصداع الوعائي، وحالات الصداع النصفي (المعروف بالشقيقة) وحالات تهيج الدم نتيجة لارتفاع التوتر الشرياني وزيادة عدد كريات الدم الحمراء وفي حالات الالتواء العنيف للمفاصل وحالات الآلام الشديدة، وقد أكدت البحوث الطبية كل ذلك، وتعتبر الحجامة شبيهة بعمل الإبر الصينية أو التدليك فتؤثر على الجزء المصاب أو الذي يعاني من الآلام إذ تنطلق نبضات حسية من مكان الإصابة أو الألم على هيئة استغاثة إلى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي بالدماغ فتنبعث في الحال أعداد من المواد الكيميائية والهرمونات من الجزء المصاب أو المريض إلى مناطق مركزية في المخ فيرسل المخ على الفور إلى الأجهزة المتحكمة في عمليات الجسم الحيوية المختلفة أمراً بإسعاف الجزء المصاب أو المتألم وإعانته على تجاوز إصابته أو مرضه بالوسائل المناسبة، وأفضل العلاج ما يقوم به جسد الإنسان بذاته لمختلف الأجزاء فيه كما أثبتت البحوث الطبية المختلفة(28).

إن هذا الكم من المعلومات الدقيقة والتي تؤكد أن للحجامة تأثيراً مباشراً وسريعاً في تحقيق تغييرات إيجابية فعالة في جسم الإنسان، بالإضافة إلى ما ينتج عنها من إزالة لأمراض عديدة، إن هذا التوافق في نتائج الأبحاث الحديثة وبين نتائج عملية الحجامة القديمة، لم يكن وليد يوم وليلة بل هو حصاد جهود مضنية وبحوث كثيرة وتجارب متكررة أخذت الوقت الكبير للوصول إلى صحة نتائج هذه العملية البسيطة والمسماة الحجامة، إن هذه العملية العلاجية أمر بها نبينا الأمي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً في بيئة بدوية ليس لديها أبسط مقومات البحث التجريبي كالذي نجده اليوم من المختبرات والأجهزة الدقيقة والتكنولوجيا المتقدمة، ومع ذلك نجد كل هذه النتائج المذهلة التي إن دلت على شيء إنما تدل على أن نبينا هو رسول الله بحق وأنه لا ينطق عن الهوى بل هو رسول يوحى إليه الوحي فيبلغه من غير زيادة أو نقصان، هذا الوحي هو من عند الخالق الخبير الذي تعجز الكلمات عن وصفه لأن هذه الكلمات وهذه الأفواه وهذه القلوب هي من خلقه سبحانه فيستحيل عليها أن تصل إلى كنه الخالق العظيم، ولكن هذه الكشوفات إنما هي ومضة يستبصر بها المؤمن ويستوثق بها على طريق الحق، وأما الذي في قلبه مرض فإنها تلهبه فيتحير ويتيه في ضلاله، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة:124].

إعداد: قسطاس إبراهيم النعيمي

مراجعة: علي عمر بلعجم

__________________________

(1) زاد المعاد 4/ 30

(2) موقع:

http://www.eda2at.net/vb/archive/index.php/t-1569.html

(3) صحيح البخاري 17/ 437، برقم: 5248.

(4) صحيح البخاري 17/ 441، برقم: 5251.

(5) صحيح البخاري 17/،462 برقم: 5263.

(6) صحيح مسلم 8/ 237، برقم: 2952.

(7) مسند الشافعي ترتيب السندي 891.

(8) الصحاح في اللغة: 1/ 117.

(9) موقع:

http://ruqya.net/forum/showthread.php?t=2690

(10) مجموع الفتاوى 17/ 487.

(11) صحيح البخاري 5/ 2152، برقم: 5360.

(12) زاد المعاد: 4/ 30.

(13) موقع:

http://ruqya.net/forum/showthread.php?t=2690

(14) المرجع السابق.

(15) صحيح البخاري 5/ 2156، برقم: 5374.

(16) صحيح البخاري 2/ 652، برقم: 1739.

(17) لسان العرب 3/ 67.

(18) مسند أحمد بن حنبل 1/ 316، برقم: 2906، تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر الجعفي، وقال الألباني: صحيح، أنظر: مختصر الشمائل، الحديث برقم: 311.

(19) لسان العرب: 8/ 63.

(20) مسند أحمد بن حنبل 3/ 305، برقم: 14319، تعليق شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن - وهو عمرو بن الهيثم بن قطن - وأبي الزبير - وهو محمد بن مسلم - فمن رجال مسلم.

(21) سنن أبي داود2/ 581، برقم: 4510، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح 3/ 289، برقم: 5931

(22) المصباح المنير 2/ 543

(23) لا يوجد دم فاسد داخل الجسم بصورة فعلية.

(24) محسن سليمان أخصائي علاج طبيعي وطب بديل:

http://raneem.net/showthread.php?p=327941

(25) المرجع السابق.

(26) نقلاً من موقع -بتصرف:

http://www.eda2at.net/vb/archive/index.php/t-1569.html

(27) المرجع السابق.

(28) الإعجاز العلمي في السنة النبوية للدكتور زغلول النجار 51-52.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: