موميا فرعون
عادل الصعدي
الثلاثاء 22 يناير 2013

موميا فرعون

مقدمة:

أخبر الله تعالى في كتابه عن بعض المكذبين به وبرسله, وكيف انتقم منهم وجعلهم آية لمن بعدهم, ومن أولئك المكذبين -بل هو على رأسهم- فرعون, فأخبر الله عن تكذيبه بموسى, وعن علوه وادعائه الربوبية والألوهية.

ثم ذكر الله حادثة لحاقه لبني إسرائيل وكيف دعاه طغيانه لتجاهل تلك المعجزة وهي انفلاق البحر لموسى ومن معه, ثم خوضه لذلك اليبس في البحر, فلما كان في وسطه عاد البحر كما كان فأنجى الله موسى ومن معه, وأغرق فرعون وجنوده. وبعد هذه المعجزة أظهر الله معجزة أخرى, وهي إخراج جثة فرعون من اليم, ومع هذا الإخراج وعد الله بجعلها آية لمن بعده, قال تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ [يونس: 92].

فاليوم ننجيك ببدنك:

بعد اكتشاف موميا فرعون (رمسيس الثاني) في إحدى المقابر الفرعونية حرص العلماء على دراسة هذه المومياء, وممن تعرض لدراستها الطبيب الفرنسي المسلم موريس بوكاي ـ بل قام ببعض المعالجة لها ـ وقد كشف عن مطابقة ما جاء في القرآن بخصوص إغراق فرعون

ومصيره بعد ذلك مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين, فيقول في ذلك:

"إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع موسى عليه السلام من مصر تؤيد بقوة الفرضية القائلة بأن منفتاح Mineptah خليفة رمسيس الثاني هو فرعون مصر في زمن موسى عليه السلام، وأن الدراسة الطبية لمومياء منفتاح Mineptah قدمت لنا معلومات مفيدة أخرى بشأن الأسباب المحتملة لوفاة هذا الفرعون. إن التوراة تذكر أن الجثة ابتلعها البحر ولكنها لا تعطي تفصيلاً بشأن ما حدث لها لاحقاً.

أما القرآن فيذكر أن جثة الفرعون الملعون سوف تنقذ من الماء كما جاء في الآية السابقة، وقد أظهر الفحص الطبي لهذه المومياء أن الجثة لم تظل في الماء مدة طويلة، إذ أنها لم تظهر أية علامات للتلف التام بسبب المكوث الطويل في الماء(1).

ولقد ذكر موريس بوكاي ما نصه: (و جاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975 م جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي،بفضل المساعدة القيمة التي أسداها ألأستاذ Michfl Durigon. وأظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، وتشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكن ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلاً قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط. وفعلنا أكثر من ذلك ونحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون.

جرت الدراسات الطبية الشرعية للمومياء بمساعدة Ceccaldi مدير مخبر الهوية القضائية في باريس والأستاذ Durigon وسمحت لنا بالتحقق من وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية ـ مخّية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رضّية، ويتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج(2).

ويقول الشيخ عبدالمجيد الزنداني: وقد أخبرني الدكتور موريس بوكاي في مقابلة معه أنه أحد الأطباء الذين قاموا بالكشف على جثة فرعون فوجدوا فيها:

1- آثار الموت غرقاً.

2- آثار ملح ماء البحر.

3- أظهرت أشعة (x) تكسير العظام دون تمزق الجلد واللحم مما يدل أن كسر العظام

كان بسبب ضغط الماء.(3)

ويبين الدكتور بوكاي وجه الإعجاز في هذه القضية قائلاً: "وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صواباً أو خطاً أن لهم علاقة بالخروج (لملاحقة موسى وقومه)، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية.

في عصر محمد صلى الله عليه وسلم كان كل شيء مجهولاً عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر, وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام، وعارض طلباته، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم.(4)

وهذه المعلومة التاريخية عن مصير جثة فرعون لم تكن في حيازة أحد من البشر عند نزول القرآن ولا بعد نزوله بقرون عديدة، لكنها بينت في كتاب الله قبل ألف وأربعمائة عام على لسان النبي الأمي, مما يشهد بأن مصدر هذا العلم هو الوحي الإلهي.(5)

إعداد/ عادل الصعدي

مراجعة: علي عمر بلعجم

مراجعة: قسطاس إبراهيم النعيمي

________________________

(1) القرآن والعلم الحديث لموريس بوكاي.

(2) القرآن والعلم المعاصر لموريس بوكاي.

(3) كتاب علم الإيمان (1/ 224) للشيخ عبدالمجيد الزنداني.

(4) دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة، د. موريس بوكاي، ص 269، دار المعارف، ط 4/ 1977، بتصرف.

(5) كتاب علم الإيمان (1/ 225) للشيخ عبدالمجيد الزنداني.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: