مركز البحوث
   
أبحاث الإعجاز
   
الإعجاز التشريعي
   
الإعجاز في التذكية (الذبح)
الإعجاز في التذكية (الذبح)
قسطاس إبراهيم النعيمي
الأحد 27 يناير 2013

الإعجاز في التذكية (الذبح)

مقدمة:

تعد قضية ذبح الحيوان التي شرعها الإسلام قبل الإفادة من لحم الحيوان -الذي أحله الله- من جملة القضايا الساخنة التي يثيرها أعداء الإسلام بحقد للتشكيك في شرائعه وأحكامه؛ جهلاً منهم بطبيعة الأوامر الربانية التي لا يأتيها الباطل ولا يعتريها النقص والخلل.

وكثيراً ما دارت معارك كلامية وحوارات مفتعلة مع الأقليات المسلمة، في كل من بريطانيا، وأمريكا، وفرنسا، وغيرها حول هذه القضية. وتعد جمعية الرفق بالحيوان في هذه البلدان وغيرها من أبرز الجمعيات التي تثير هذه القضية، وتستنكرها، وتظهر مناظر الأغنام بعد قيام المسلمين بذبحها وهي ترفس بأطرافها وتتلوى من الألم؛ متهمة القائمين بذلك بالوحشية والهمجية، وهذا -بالإضافة إلى كونه من مظاهر الحقد والتشويه- يعد جهلاً مركباً بما توصل إليه العلم الحديث في هذا المجال من الحقائق الدامغة.

ولا يضر دين الله الحق المنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل هذه الافتراءات، فهو أسمى من أن تنال من حكمته السامية هذه الافتراءات الحاقدة وغيرها، فضلاً من أن تضع أحكام الإسلام وشرائعه الربانية موضع الشك والاتهام، خاصة وأن التقدم العلمي يقدم الأدلة الواضحة على صحة تلك الشرائع الربانية، وحكمتها السامية، ومن ذلك ما نسمعه من كلام أهل الاختصاص في قضية ذبح الحيوان المقررة شرعاً(1).

ويتكون هذا الموضوع من أربعة مباحث كلها ذات صلة وثيقة بهذا الموضوع وهي كما يلي:

1- الدم من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

2- الميتة من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

3- التسمية عند الذبح من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

4- قطع النخاع من الناحية الشرعية والعلمية ووجه الإعجاز فيه.

أولاً: حكم أكل الدم في الإسلام:

لما كان الدم هو المادة المرئية الخارجة من الحيوان عند التذكية فإنه يحسن أن نتناوله بشيء من التأصيل الشرعي والعلمي:

قال الله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طاعم يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 145]، يتضح من الآية أن الدم المسفوح حرام، والمسفوح هو الكثير المصبوب، والسَّفْحُ للدم كالصَّب(2).

قال القرطبي: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، ما لم تعم به البلوى ومعفو عما تعم به البلوى والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه، ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [المائدة: 3].

وقال في موضع آخر: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً﴾ [الأنعام: 145] فحرم المسفوح من الدم.

وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره»(3)؛ لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين موضوع، وهذا أصل في الشرع أنه كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها سقط التكليف عنها فيه أو خفف عنها ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة وأن المريض يفطر ويتيمَّم في نحو ذلك.

وذكر الله سبحانه وتعالى الدم ها هنا مطلقاً وقيده في الأنعام بقوله: ﴿مسفوحاً﴾، وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد إجماعاً فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه وفي دم الحوت المزايل له اختلاف وروي عن القابسي أنه طاهر ويلزم من طهارته أنه غير محرم وهو اختيار ابن العربي قال: لأنه لو كان دم السمك نجساً لشرعت ذكاته. وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت والدليل على إنه طاهر أنه إذا يبس ابيَضَّ بخلاف سائر الدماء فإنّه يَسوَد وهذه النكتة لهم في الاحتجاج على الشافعية".(4)

ويقول الدكتور محمد راتب النابلسي(5): الشيء الذي لا يصدق أن السمكة إذا اصطيدت انتقل دمها كله إلى غلاصمها، وكأنها ذبحت، لذلك سمح الله أن نأكل ميتة السمك.

التفسير العلمي لتحريم الدم:

الدم هو هذا السائل الأحمر القاني الذي يتكون من أخلاط عديدة منها الخلايا الحمراء الممتلئة بمادة الهيموجلوبين التي تقوم بنقل الأكسجين إلى مختلف خلايا الجسم، والخلايا البيضاء التي تدافع عن الجسم ضد غزو حاملات الأمراض من الجراثيم والطفيليات، والصفائح التي تتحطم حول نزيف الدم من أجل تجلطه(6).

ويحمل الدم سموماً وفضلات كثيرة ومركبات ضارة، وذلك لأن إحدى وظائفه الهامة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات وسموم ليطرحه خارج الجسم عبر منافذها التي هيأها الله لهذا الغرض، وأهم هذه المواد هي: البولة وحمض البول والكرياتنين وغاز الفحم كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها(7).

وكذلك فان الجراثيم الممرضة ربما انتقلت إليه عبر السكين التي ذبح بها الجزار، أو عبر الهواء المحيط، أو قد تنتقل من مصدر مجاور؛ فإذا انتقل عدد من الجراثيم إلى الدم فإن الجرثومة الواحدة تتضاعف هندسياً كل نصف ساعة، فتتوالد الجرثومة الواحدة إلى اثنتين. ولو اعتبرنا أن 1000 جرثومة انتقلت إلى هذا الغرام من الدم فإنها تصبح بعد نصف ساعة 2000، وبعد ساعة واحدة يرتفع العدد إلى 4000، وبعد ساعة ونصف تصبح 8000 جرثومة، ثم يرتفع عدد الجراثيم إلى 16000 جرثومة بعد ساعتين، وبعد ثلاث ساعات يكون العدد وصل إلى 64000 جرثومة تغزوا هذا الغرام الواحد من الدم. ومعلوم أن الدم أصلاً توجد فيه كميات هائلة من الجراثيم، بل إنه بعد وفاة الحيوان يصبح ملوثاً ضاراً جداً بصحة الإنسان، إذا تم شربه، أو حفظه في مكان ثم شربه بعد ذلك(8).

وهنا سؤال يطرح نفسه وهو إذا كان فعل الجراثيم بالدم هو ما ذكر آنفاً فبالتأكيد سيكون فعلها باللحم كذلك فلماذا يؤكل اللحم ولا نصاب بما يصاب به آكل الدم؟ والجواب على ذلك هو أن الجراثيم تبدأ بغزو السطح الخارجي عبر التهام الطبقة الصلبة التي يصعب على الجراثيم اختراقها، عندها تبدأ بالتهام ما يوجد في الطبقة الصلبة؛ فيتناقص عنها الغذاء ويموت عدد كبير منها لعدم قدرتها على التكاثر بسرعة.فإذا أراد الطباخ أن يطبخ هذه القطعة من اللحم فإنه يقوم بغسلها من الخارج؛ وعندها تكون كمية الجراثيم قد أزيلت بهذه العملية، ثم بالطبخ يتم القضاء على كمية أخرى من الجراثيم(9).

وعند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص ويرتفع مقدارها في الجسم، إضافة إلى المركبات التي يمكن أن تنتج عن هضم الدم نفسه مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم والتي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات.

وهذه الحالة تشبه مرضياً ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي ويلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة والأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية. وهكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر(10).

وجه الإعجاز:

من هذا الاستعراض الموجز يتضح لنا بجلاء حكمة تحريم أكل الدم، ولو لم يرد في القرآن الكريم غير هذه الحقيقة العلمية لكانت كافية للشهادة على أن القرآن المجيد هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله، وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه (اللغة العربية) حفظاً كاملا: كلمة كلمة، وحرفاً حرفاً، على مدى أربعة عشر قرناً أو يزيد، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وأن النبي والرسول الخاتم الذي تلقى القرآن المبين كان موصولاً بالوحي ومعلماً من قبل خالق السماوات والأرض، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه، ومن اتبع هداه، ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

ثانيا: حكم أكل الميتة في الإسلام:

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 173].

وقال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ والنطيحة وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 3].

من هاتين الآيتين فهم ويفهم المسلمون أن الميتة- وهي اسم لما فارق الحياة من غير ذكاة شرعية- يحرم أكلها بأمر من الخالق الذي خلق الخلق وأمرهم بما يصلحهم في الدنيا والآخرة القائل: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ [النجم: 32].

يقول القرطبي: "الميتة: ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح، وما ليس بمأكول فذكاته كموته كالسباع وغيرها"(11).

وقال الألوسي: "أي أكلها والانتفاع بها وأضاف الحرمة إلى العين مع أن الحرمة من الأحكام الشرعية التي هي من صفات فعل المكلف وليست مما تتعلق بالأعيان إشارة إلى حرمة التصرف في الميتة وهي التي ماتت من غير ذكاة شرعية من جميع الوجوه"(12).

وجاء في التحرير والتنوير ما نصه: "الميتة هنا عام؛ لأنه معرف بلام الجنس فتحريم أكل الميتة هو نص الآية وصريحها لوقوع فعل (حرم) بعد قوله ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ وهذا القدر متفق عليه بين علماء الإسلام"(13).

وقال الشوكاني: "قوله: ﴿المنخنقة﴾ هي التي تموت بالخنق: وهو حبس النفس سواء كان ذلك بفعلها كأن تدخل رأسها في حبل أو بين عودين أو بفعل آدمي أو بغيره وقد كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة فإذا ماتت أكلوها.

وقوله: ﴿والموقوذة﴾ هي التي تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية.

وقوله: ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هي التي تتردى من علو إلى أسفل فتموت من غير فرق بين أن تتردى من جبل أو بئر أو مدفن أو غيرها والتردي مأخوذ من الردى وهو الهلاك وسواء تردت بنفسها أو تردت بفعل غيرها.

وقوله: ﴿والنطيحة﴾ هي فعيلة بمعنى: مفعولة، وهي التي تنطحها أخرى فتموت من دون تذكية.

وقوله: ﴿مَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾أي ما افترسه ذو ناب كالأسد والنمر والذئب والضبع ونحوها، والمراد هنا: ما أكل منه السبع لأن ما أكله السبع كله قد فني.

وقوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾أي حرمت عليكم هذه الأشياء لكن ما ذكيتم فهو الذي يحل ولا يحرم"(14).

فما مات بأي طريقة من هذه الطرق التي ذكرها القرآن ولم يذكَّ الذكاة الشرعية فقد حرم القرآن أكله، هذا هو الذي عليه العمل عند أهل الإسلام وهو الذي يدينون به لربهم عز وجل.

التفسير العلمي لتحريم أكل الميتة:

رأينا فيما تقدم أن الميتة التي فقدت روحها من غير تذكية شرعية يحرم على المسلمين أكلها أو حتى الانتفاع بها، بقي أن نعرف حكمها عند العلماء المختصين.

يقول الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرف: "القاسم المشترك الذي يجمع بين تحريم القرآن الكريم للدابة المنخنقة التي خنقت فماتت وبقي دمها في جسمها، والموقوذة التي ضربت بآلة حادة فماتت، والمتردية التي وقعت من عال فماتت بصدمة عضلية، والنطيحة التي نُطحت، هذه الأربعة أنواع من الدواب التي حرم الله أكلها يجمعها قاسم مشترك واحد، هو أن الدم بقي في جسمها"(15).

ويقول الدكتور جون هونوفر لارسن(16): "الميتة مستودع للجراثيم، ومستودع للأمراض الفتاكة، والقوانين في أوربا تحرم أكل الميتة.كما يقول: إن قوانيننا الآن تحرم أكل لحم الحيوان إذا مات مختنقاً.

حيث اكتشفنا مؤخراً أن هناك علاقة بين الأمراض التي يحملها الحيوان الذي يموت مختنقاً وبين صحة الإنسان. حيث يعمل جدار الأمعاء الغليظة للحيوان كحاجز يمنع انتقال الجراثيم من الأمعاء الغليظة -حيث توجد الفضلات- إلى جسم الحيوان والى دمه طالما كان الحيوان على قيد الحياة. ومعلوم أن الأمعاء الغليظة مستودع كبير للجراثيم الضارة بالإنسان، والجدار الداخلي لهذه الأمعاء يحول دون انتقال هذه الجراثيم إلى جسم الحيوان، كما أن في دماء الحيوان جداراً أخر يحول دون انتقال الجراثيم من دم الحيوان، فإذا حدث للحيوان خنق فانه يموت موتاً بطيئاً(17).

وتكمن الخطورة في هذا الموت البطيء عندما تفقد مقاومة الجدار المغلف للأمعاء الغليظة تدريجياً مما يجعل الجراثيم الضارة تخترق جدار الأمعاء إلى الدماء والى اللحم المجاور.

ومن الدماء تنتقل هذه الجراثيم مع الدورة الدموية إلى جميع أجزاء الجسم لأن الحيوان لم يمت بعد، كما تخرج من جدار الدماء إلى اللحم بسبب نقص المقاومة في جدر هذه الأوعية الدموية فيصبح الحيوان مستودعاً ضخماً لهذه الجراثيم الضارة.

ثم تفتك هذه الجراثيم المتكاثرة بصحة الحيوان حتى الموت، وموته في هذه الحالة يعني وجود خطر كبير في جسد هذا الكائن الذي يموت مختنقاً.

أما الحيوان الذي يموت ضرباً فيقول الدكتور جون: يصاب هذا الحيوان كذلك بالموت البطيء كالمختنق تماماً فيقع له ما وقع للمختنق؛ وزيادة على ذلك فان الضرب يتسبب في تمزيق الأوعية الدموية في مكان الضرب، كما يمزق الخلايا فيه، فيختلط تركيب الدماء مع تركيب الخلايا مما يتسبب في حدوث تفاعلات للمواد السامة الضارة(18).

ولذلك تلحظ وجود تورم يقع في مكان الضرب إن هذا التورم الحادث سببه وجود التفاعلات الكيميائية الضارة التي أصبحت مولدات لمواد سامة إلى جانب التسلخ الذي يحدثه الضرب بجسم الحيوان. وبهذا يصبح الحيوان الذي مات من الضرب مستودعاً للجراثيم الضارة وخطراً على صحة الإنسان.

كما يقول عن الحيوان الذي يسقط من مكان عالٍ وهو الذي يسمى: (المتردية) الحيوان الذي يموت بهذه الطريقة تكون حالته مثل حالة الذي مات بالضرب، ففي مكان السقوط يحدث التمزق ويبدأ بالموت موتاً بطيئاً... وحتى لو مات مباشرة بعد السقوط فان الجراثيم تغزو الجسم بسرعة، ولذلك نجد أن العفونات سرعان ما تتصاعد من جسم هذا الكائن دليل على ما يوجد فيه من جراثيم وميكروبات خطيرة.

كما سئل الدكتور عن الحيوان الذي يموت بسبب التناطح فقال: الموت بهذه الطريقة يشابه الذي يموت ضرباً ولكنة أخطر، ففي الغالب أن الحيوان عندما ينطح بقرنه تتم عملية النطح في منطقة البطن، وبالأخص في الأمعاء، فيدخل القرن ملوثاً بالجراثيم إلى الدماء في أمعاء الحيوان الآخر، وتجري الدماء في جسمه، ثم يموت تبعاً لذلك. ويشكل تناول لحم الحيوان في هذه الحالة خطراً محققاً على صحة الإنسان.

كما سئل عن الحيوان الذي يموت بسبب افتراس حيوان آخر له فقال: معلوم أن مخالب السبع مملوءة بالجراثيم، فإذا غرسها في جسم هذا الحيوان سارت تلك الجراثيم في دمه؛ عندها يموت الحيوان ببطء ويصبح مستودعاً للجراثيم الضارة أما عندما يذبح الحيوان بالطريقة المعهودة عند المسلمين؛ نكون قد استخلصنا المصدر الأساسي لنقل هذه الجراثيم وهو الدم، ولا يمكن بعدها السماح بانتقالها إلى الأعضاء.

وإذا ذبح الحيوان قبل موته تخلص الجسم من هذه المادة التي تسبب انتقال هذه الجراثيم إليه؛ لان الدم هو السائل الحيوي المهم في جسم الكائن الحي والذي يستطيع مقاومة ملايين الطفيليات بما يحويه من كرات بيضاء وأجسام مضادة مادام الكائن حياً وفي درجة حرارته الطبيعية، فإذا مات الحيوان وتوقف الدم عن الجريان أصبحت الميكروبات بدون مقاومة، وفي هذه الحالة يكون أسلم الطرق هو الإراقة الكاملة لهذا الدم، وإخراجه من الجسم في أسرع وقت ممكن(19).

وجه الإعجاز:

مما تقدم يتضح بجلاء وبدون أدنى لبس التوافق العجيب والدقيق بين ما توصل إليه العلم الحديث وبين أوامر الشرع الإسلامي الحنيف، العلم الحديث يثبت كما تقدم أنه لا وسيلة للتخلص من الأسباب المؤدية إلى كثير من الأمراض إلا بالتذكية الإسلامية الشرعية، هذه الحقيقة يثبتها العلماء اليوم والإسلام يأمرنا بها قبل ألف وأربعمائة عام على لسان رجل أمّي اختاره الله من بين البشر ليبلغ رسالة الخالق الذي يقول: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4] وصدق الله العظيم، فمن أين لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا العلم؟ إنها شهادة الحق بأنه من عند الله القائل: ﴿مَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: 37-39].

ثالثاً: الحكم الشرعي للتسمية عند الذبح:

قبل بيان حكم الشرع في التسمية عند التذكية لا بد من بيان أهمية التسمية وندب الشرع إليها في أول كل فعل كالأكل والشرب والنحر والجماع والطهارة وركوب البحر إلى غير ذلك من الأفعال قال الله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: 118]، وقال: ﴿ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفىء مصباحك واذكر اسم الله، وخمر إناءك، واذكر اسم الله وأوكٍ سقاءك واذكر اسم الله»(20).

وقال أيضاً: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا»(21).

وقال لعمر بن أبي سلمى: «يا غلام سمِّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك»(22).

وقال: «إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه»(23).

وقال: «من لم يذبح فليذبح باسم الله»(24).

وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعاً يجده في جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»(25).

هذا كله ثابت في الصحيح وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله»(26).

«وكان صلى الله عليه وسلم يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله تعالى وإذا أخره حمد الله تعالى يفعل ذلك ثلاث مرات»(27).

مما تقدم يظهر لك ما للبسملة من أهمية عظيمة عند المسلمين بل لا تكاد تجد عملاً من أعمالهم إلا ويذكرون اسم الله عليه وحسبك ما تقدم من مجموعة الأحاديث- وإن كنت قد اخترت جزءاً يسيراً منها تفادياً للإطالة - لتكتشف أن لهذه الكلمة أسراراً عجيبة يكشف عنها العلم اليوم وما هذا المبحث إلا إشارة لما سيأتي، ولنشرع في سرد النصوص التي أمرت بالتسمية عند الذبح وبيان أقوال العلماء المسلمين فيها، قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وما علمتم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4].

ولعل هذه الآية لم تتناول التسمية عند الذبح فحسب بل تناولت أمراً أوسع من ذلك ألا وهو التسمية على الكلب المعلم عند إطلاقه للصيد.

قال القرطبي: "فاعلم أنه لا بد للصائد أن يقصد عند الإرسال التذكية والإباحة وهذا لا يختلف فيه(28)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل»(29).

وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى أن التسمية لا بد منها بالقول عند الإرسال لقوله: «وذكرت اسم الله»(30).

وقال ابن كثير: "فمتى كان الجارح معلماً وأمسك على صاحبه وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حل الصيد وإن قتله؛ بالإجماع، وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة"(31).

وقال تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: 118].

وقال جل شأنه: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121].

قال ابن كثير: "استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أنه لا تحل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، ولو كان الذابح مسلماً"(32).

وقال أيضاً: ونقل الإمام أبو الحسن المرغيناني في كتابه "الهداية" الإجماع - قبل الشافعي على تحريم متروك التسمية عمداً، فلهذا قال أبو يوسف والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه لم ينفذ لمخالفة الإجماع"(33).

وقال تعالى: ﴿أَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: 138].

عن ابن عباس قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْه﴾ إلى آخر الآية.

وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم أكلتموه، فقال الله سبحانه لهم: لا تأكلوا فإنكم لم تذكروا اسم الله عليها(34).

وقال القرطبي في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119]: "المعنى: ما المانع لكم من أكل ما سميتم عليه ربكم وإن قتلتموه بأيديكم"(35).

وعلى العموم فإن للعلماء في حكم التسمية على الذبيحة أقوال منها: ما قاله الماوردي: "قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: 121] فيه أربعة تأويلات:

أحدها: المراد بها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها. قاله عطاء.

والثاني: أنها الميتة، قاله ابن عباس.

والثالث: أنه صيد المشركين الذين لا يذكرون اسم الله، ولا هم من أهل التسمية، يَحْرُمُ على المسلمين أن يأكلوه حتى يكونوا هم الذين صادوه، حكاه ابن بحر.

والرابع: أنه ما لم يُسَمَّ اللَّهُ عليه عند ذبحه.

وفي تحريم أكله ثلاثة أقوال:

أحدها: لا يحرم (سواء) تركها عامداً أو ناسياً، قاله الحسن، والشافعي.

والثاني: يحرم إن تركها عامداً، ولا يحرم إن تركها ناسياً، قاله أبو حنيفة.

والثالث: يحرم سواء تركها عامداً أو ناسياً، قاله ابن سيرين، وداود(36).

التفسير العلمي لأهمية التسمية والتكبير عند الذبح:

توصل فريق من كبار الباحثين وأساتذة الجامعات في سوريا إلى اكتشاف علمي يبين أن هناك فرقاً كبيراً من حيث العقامة الجرثومية بين اللحم المكبَّر عليه واللحم غير المكبَّر عليه، أي الذي قيل عند ذبحه: (بسم الله، الله أكبر)(37).

وقام فريق طبي يتألف من 30 أستاذاً باختصاصات مختلفة في مجال الطب المخبري والجراثيم والفيروسات والعلوم الغذائية وصحة اللحوم والباثولوجيا التشريحية وصحة الحيوان والأمراض الهضمية وجهاز الهضم بأبحاث مخبرية جرثومية وتشريحية على مدى ثلاث سنوات لدراسة الفرق بين الذبائح التي ذكر اسم الله عليها ومقارنتها مع الذبائح التي تذبح بنفس الطريقة ولكن بدون ذكر اسم الله عليها.

وأكدت الأبحاث أهمية وضرورة ذكر اسم الله (بسم الله الله أكبر) على ذبائح الأنعام والطيور لحظة ذبحها، وكانت النتائج المدهشة والمفاجئة والتي وصفها أعضاء الطاقم الطبي بأنها: معجزات تفوق الوصف والخيال. وقال مسئول الإعلام عن هذا البحث الدكتور خالد حلاوة: إن التجارب المخبرية أثبتت أن نسيج اللحم المذبوح بدون تسمية وتكبير من خلال الاختبارات النسيجية والزراعات الجرثومية مليء بمستعمرات الجراثيم، ومحتقن بالدماء؛ بينما كان اللحم المسمى والمكبر عليه خالياً تماماً من الجراثيم ومعقماً ولا يحتوي نسيجه على الدماء(38).

ووصف حلاوة في حديثه لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن هذا الاكتشاف الكبير يمثل ثورة علمية حقيقية في مجال صحة الإنسان وسلامته المرتبطة بصحة ما يتناوله من لحوم الأنعام والتي ثبت بشكل قاطع أنها تزكو وتطهر من الجراثيم بالتسمية والتكبيرعلى الذبائح عند ذبحها.

ومن جانبه قال الباحث عبد القادر الديراني: إن عدم إدراك الناس في وقتنا هذا للحكمة العظيمة المنطوية وراء ذكر اسم الله على الذبائح أدى إلى إهمالهم وعزوفهم عن التسمية والتكبير عند القيام بعمليات ذبح الأنعام والطيور"مما دفعني لتقديم هذا الموضوع بأسلوب أكاديمي علمي يبين أهمية وخطورة الموضوع على المجتمع الإنساني بناءاً على ما شرحه الأستاذ العلامة محمد أمين شيخو في دروسه القرآنية وما كان يلقيه على أسماعنا من أن الذبيحة التي لا يذكر اسم الله عليها يبقى دمها فيها ولا تخلو من المكروب والجراثيم، وأشار الديراني إلى أن فريق البحث اخذ أمر التكبير على الذبائح في البداية بشيء من البرود والتردد؛ ولكن ما إن بدأت النتائج الأولية بالظهور حتى ذهل الفريق وأخذ طابع الجدية والاهتمام الكبير.

ولم يتوقف سيل المفاجآت طيلة فترة البحث والدراسة، ولقد كان لذلك أثر إعجازي عظيم بدا من خلال العقامة الجرثومية للحوم التي ذكر اسم الله عليها أثناء الذبح وخلو نسيجها من الدماء بعكس اللحوم التي لم يذكر اسم الله عليها عند الذبح(39).

وحول طريقة البحث العلمي التي اتبعها الفريق المخبري والطبي قال الدكتور نبيل الشريف عميد كلية الصيدلة السابق في جامعة دمشق: "قمنا بإجراء دراسة جرثومية على عينات عديدة من لحوم العجول والخروف والطيور المذبوحة مع ذكر اسم الله وبدون ذلك، وتم نقع العينات لمدة ساعة في محلول الديتول(10 %) ثم قمنا بزراعتها في محلول مستنبت من الثيوغليكولات وبعد 24 ساعة من الحضن في محمم جاف بحرارة 37 درجة مئوية نقلت أجزاء مناسبة إلى مستنبتات صلبة من الغراء المغذي والغراء بالدم ووسط (أي. أم. بي)، وتركت في المحمم لمدة 48 ساعة.

وأضاف: "بعد ذلك بدا لون اللحم المكبر عليه زهرياً فاتحاً؛ بينما كان لون اللحم غير المكبر عليه أحمر قاتماً يميل إلى الزرقة.

أما جرثومياً فلوحظ في العينات المكبر عليها أن كل أنواع اللحم المكبر عليه لم يلاحظ عليها أي نمو جرثومي إطلاقاً وبدا وسط الثيوغليكولات عقيماً ورائقاً أما العينات غير المكبر عليها بدا وسط الاستنبات(الثيوغليكولات) معكراً جداً مما يدل على نمو جرثومي كبير، وتابع انه: "بعد 48 ساعة من النقل على الأوساط التشخيصية تبين أن نمو غزير من المكورات العنقودية والحالة للدم بصورة خاصة من المكورات العقدية الحالة للدم" (40).

وجه الإعجاز:

مرة أخرى يفاجئنا العلم والعلماء بهذه النتائج الدقيقة والمذهلة -من خلال أبحاثهم الطويلة والشاقة- عن هذا التوافق بين نتائج أبحاثهم و بين نصوص القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ لتكون هذه الآيات نوراً للمؤمنين وزيادة في إيمانهم، وفي المقابل تزيد الكافرين والذين في قلوبهم مرض رجساً إلى رجسهم، وتكون دليلاً للباحثين عن الحقيقة من غير المسلمين، وصدق الله القائل: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوية: 124] فقد تكفل الله سبحانه بحفظ القرآن وأخبرنا فيه بأن آياته سبحانه مبثوثة في هذا الكون الفسيح من السموات والأرض والأنفس، قال تعالى: ﴿حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ! تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: 1-6].

وأمرنا بالتفكر والتدبر لنطلع على هذه الآيات البينات لكي يتجدد إيماننا ونزداد يقيناً، وصدق الله العظيم القائل: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53] فسبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

الحكم الشرعي في قطع النخاع:

عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصيح في فجاج منى «ألا إن الذكاة في الحلق واللبة، ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال»(41).

وقال ابن عباس: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذبيحة أن تفرس قبل أن تموت»(42).

وعن ابن عباس: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذبيحة أن تفرس يعني أن تنخع قبل أن تموت»(43).

وعن نَافِعٌ "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنْ النَّخْعِ يَقُولُ يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ"(44).

قوله: النَّخْع بفتح النون وسكون الخاء المعجمة فسره في الخبر بأنه: قطع ما دون العظم، والنخاع عرق أبيض في فقار الظهر إلى القلب يقال له: خيط الرقبة.

وقال الشافعي: النخع أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع المذبح، أو تضرب ليعجل قطع حركتها. وأخرج أبو عبيد في الغريب عن عمر أنه نهى عن الفرس في الذبيحة ثم حكى عن أبي عبيدة أن الفرس هو النخع، يقال فرست الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهي بالذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة.

قال: ويقال أيضاً: هو الذي يكون في فقار الصلب شبيه بالمخ وهو متصل بالقفا نهى أن ينتهي بالذبح إلى ذلك قال أبو عبيد: أما النخع فهو على ما قال وأما الفرس: فيقال هو: الكسر، وإنما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد ويبين ذلك أن في الحديث: «ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق»(45).

قلت: يعني في حديث عمر المذكور وكذا ذكره الشافعي عن عمر ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة.

والاكتفاء بقطع الأوداج ولا يبلغ به النخاع وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة ولا بيان الرأس ولو فعل ذلك يكره؛ لما فيه من زيادة إيلام من غير حاجة إليها. وفي الحديث: «ألا لا تنخعوا الذبيحة»(46)، والنخع القتل الشديد حتى يبلغ النخاع(47).

وقال الشافعي: وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذ أمكن ذلك وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك، وقال الشافعي: نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النخع وأن تعجل الأنفس أن تزهق.

والنخع: أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ولمكان الكسر فيه أو تضرب؛ ليعجل قطع حركتها فأكره هذا(48).

ويكره أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع وهو عرق يمتد من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن النخع ولأن فيه زيادة تعذيب فإن فعل ذلك لم يحرم لأن ذلك يوجد بعد حصول الذكاة وإن ذبحه من قفاه فإن بلغ السكين الحلقوم والمرئ وقد بقيت فيه حياة مستقرة حل لأن الذكاة صادفته وهو حي، وإن لم يبقَ فيه حياة مستقرة إلا حركة مذبوح لم يحل لأنه صار ميتاً قبل الذكاة"(49).

التفسير العلمي لمنع قطع النخاع:

قد يخطر بالبال أن طريقة الذبح التي شرعها لنا الإسلام لها من السلبيات ما يمكن أن تكون سبباً لطعن الطاعنين وإرجاف المرجفين وهو ما نراه من الحركات اللاإرادية للحيوان أثناء قطع الأوداج من الرفس والاضطراب والتلوي مما يوحي للناظر لأول وهلة أن هذا الحيوان يتأذى ويتألم بسبب الذبح.

ولكن لنسمع رأي العلماء الغرب في هذه الحالة، يقول الدكتور جون هونوفر: اضغط على أي شخص أمامك في مكان ذبح الشاة تجده قد أغمي عليه بعد لحظات(50). وقد اكتشف العلم أن مراكز الإحساس بالألم تتعطل إذا توقف ضخ الدماء عنها لمدة ثلاث ثوانٍ فقط، لأنها بحاجة إلى وجود الأكسجين في الدم باستمرار.

إن الجهاز العصبي لا يزال حياً، وما تزال فيه حيوية، ولم يفقد منه غير وعيه فقط. وفي هذه الحالة ما دمنا لم نقطع العنق فإننا لم نعتدِ على الجهاز العصبي فتظل الحياة موجودة فيه، لكن الذي يحدث في عملية الذبح بطريقة المسلمين أن يبدأ الجهاز العصبي بإرسال إشارات من المخ إلى القلب طالباً منه إمداده بالدماء لأنها لم تصل إليه، وكأنه ينادي: لقد انقطعت عني الدماء، أرسل إلينا دماً أيها القلب، يا عضلات أمدي القلب بالدماء، أيها الجسم أخْرِج الدماء فإن المخ في خطر، عندها تقوم العضلات بالضغط فوراً، ويحدث تحرك شديد للأحشاء والعضلات الداخلية والخارجية، فتضغط بشدة وتقذف كل ما فيها من دماء وتضخها إلى القلب، ثم يقوم القلب بدوره بالإسراع في دقاته بعد أن يمتلئ بالدماء تماماً، فيقوم بإرسالها مباشرة إلى المخ، ولكنها -بطبيعة الحال- تخرج للخارج ولا تصل إليه، فتجد الحيوان يتلوى، وإذا به يضخ الدماء باستمرار حتى يتخلص جسم هذا الحيوان تماماً من الدماء، وبذلك يتخلص جسم هذا الحيوان من أكبر بيئة خصبة لنمو الجراثيم، وأخطر مادة على الإنسان أي أن الحيوان المذبوح يفقد الحياة خلال ثلاث ثوانٍ فقط إذا ذبح بالطريقة الصحيحة، وإن ما نراه في الحيوان من رفس وتشنج وما شابه ذلك هي من مؤثرات بقاء الحياة في الجهاز العصبي، ولا يشعر الحيوان المذبوح بها على الإطلاق.

وجه الإعجاز:

رأينا كيف نهى الشرع عن قطع النخاع (وهو ما يسمى بالحبل الشوكي) الممتد داخل فقرات العمود الفقري من الرأس وحتى آخر فقرة منه ووظيفة هذا الحبل هو نقل أوامر الدماغ إلى سائر أنحاء الجسم فإذا ما تعرض هذا الحبل إلى أي تشويه أو قطع فإنه يتوقف عن إيصال الأوامر لأنحاء الجسم وهو ما يسمى بالشلل، ومن هنا تتجلى أهمية هذا الجزء من الجسم والذي حفظه الله في مكان آمن -سواء في الحيوان أو الإنسان- من خلال فقرات العمود الفقري.

وقد بين لنا الدكتور جون هنوفر العلاقة بين قطع النخاع وبين عملية ضخ الدم وهذا التبيين الواضح علمناه اليوم بعد مرور ألف وأربعمائة عام على الأوامر الشرعية التي أمرنا بها الإسلام أفلا يدل هذا على أن ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو من عند خالق عليم خبير بأحوال وكل دقائق هذا الخلق؟! حيث نطق بها رجل أمي في زمن لم تتوفر فيه أي من وسائل البحث والتجارب اليوم.

بل تجلت هذه المفاهيم اليوم في عصر العلم والنهضة والتقنية؛ فحري بنا أن نؤمن وقد قامت الحجة علينا بما لا يدع مجالاً للشك أو الريب من أن محمداً هو رسول الله وأنه مرسل من رب رحيم يريد من عباده أن يعبدوه لا يشركوا به شيئاً.

فوائد ينصح بها:

عملاً بحديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؛ والذي يقول فيه: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته»(51)، فإنه يستحب القيام ببعض الأعمال قبل التذكية وأثنائها:

قال القرطبي: "قال علماؤنا: إحسان الذبح في البهائم الرفق بها فلا يصرعها بعنف، ولا يجرها من موضع إلى آخر، وإحداد الآلة، وإحضار نية الإباحة، والقربة وتوجيهها إلى القبلة، والإجهاز، وقطع الودجين والحلقوم، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرد، والاعتراف لله بالمنة، والشكر له بالنعمة، بأنه سخر لنا ما لو شاء لسلطه علينا وأباح لنا ما لو شاء لحرمه علينا. وقال ربيعة: من إحسان الذبح إلا يذبح بهيمة وأخرى تنظر إليها"(52).

أصحاب الخبرة ينصحون بالآتي:

1- أن يكون الحيوان قد تم إراحته قبل الذبح على الأقل بـ12 ساعة وذلك لتجنب قلة النزف للذبيحة أو عدم جودة لحمها، وهذا المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم «وليرح ذبيحته».

2- يجب أن يشرب الحيوان كميات كافية من المياه قبل ذبحه وذلك لتقليل الميكروبات الموجودة بالأمعاء؛ وكذلك لتسهيل عملية السلخ ونزع الجلد، وهذا أيضاً من آداب الذبح الشرعي!.

3- يجب كذلك تصويم الحيوان قبل الذبح بحوالي 12 ساعة؛ لتقليل كمية البكتريا الموجودة بالأمعاء، والتي تحدث مع عملية الهضم؛ لأن الحيوانات الصائمة يكون النزف فيها أفضل، ويكون شكل لحمها أفضل؛ علماً بأن نظام التصويم هذا لا يشكل أي تعب على الحيوان.

4- أن تكون السكين حادة ونظيفة، هي وجميع أدوات الذبح والتقطيع؛ عملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وليحد أحدكم شفرته»(53).

5- أن يبدأ الذبح بسرعة وأن تمشي السكين على الرقبة دون انقطاع ثلاث مرات وبطريقة مستعرضة وموازية للرقبة وليست رأسية ولا يكون القطع على شكل وخز بل ذبح.

6- يجب أن يكون القطع بالسكين (الذبح) ليس قريباً جداً من الصدر، أو قريباً جداً من الرأس؛ لأنه في هذه الحالة يكون قريباً جداً من حلقات القصبة الهوائية التي قد يؤدي الذبح منها إلى الاختناق قبل ذبح الحيوان بل يجب أن يكون الذبح في منتصف الرقبة تقريباً أو ما يساوي 12سم من نهاية الرأس(54).

ملحوظة هامة:

وزن الجسم يعادل 13 مرة وزن الدم الموجود فيه: أي أن وزن الدم يعادل 1/ 13 من وزن الجسم، وعملية النزف أو الإدماء لا تفرغ دماء الذبيحة كلها ولكن تفرغ حوالي 2/ 3 من كمية الدم الموجود بالجسم حيث إن الكمية المتبقية هي جزء من تركيب العضلات والأنسجة.

مثال: إذا كان هناك خروف وزنه: (65 كجم) مثلاً فإن وزن الدم أو كميته بهذا الخروف = 65/ 13 = 5 كجم. كمية الدم التي يتم نزفها في حالة جودة الخروف صحياً= 5 × 3/ 2 = 3، وثلث لتر تقريباً.كمية الدم المتبقية في الأنسجة والأعضاء والعضلات= 5 ناقص 3 وثلث لتر تساوي 1 وثلثين. وطبقاً للقاعدة السابقة فإن الدم لا ينزف جيداً من الحيوانات المريضة بالأمراض المعدية والطفيليات والحيوانات المجهدة. والفترة المناسبة لترك الحيوان بعد ذبحه حوالي 5-10 دقائق(55).

مسألة:

عن أبي سعيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنين فقال: «كلوه إن شئتم».

وعن مسدد قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: «كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه»(56).

أي الخارج من بطن أمه ميتاً إذا ذبحت أمه. إذ لا يظن بهم الجهل عما خرج حياً. فقوله: كلوه إن شئتم ظاهر في حل مثله. ودليل على أن المراد بقوله: «فإن ذكاته ذكاة أمه» أريد به: أن ما طيب أمه من الذبح طيبه هو. وهو مذهب الجمهور(57) يقتضي حصر ذكاة الجنين في ذكاة أمه فلا يحوج إلى ذكاة أخرى.

ومعنى الكلام أن ذكاة الجنين تغني عنها ذكاة أمه فإن قلت فذكاة الجنين هي الذبح الخاص في حلقه هذا هو الحقيقة اللغوية فجعل هذه الذكاة عين ذكاة أمه إنما يصدق حينئذ على سبيل المجاز كقولنا: أبو يوسف أبو حنيفة، والأصل عدم المجاز، وهو خلاف الظاهر فكيف يقال: إن هذا اللفظ بوضعه يقتضي أن عين ذكاة الجنين هي عين ذكاة أمه؟! قلت: سؤال حسن، والجواب عنه يحتاج إلى جودة ذهن وفكر في فهمه بسبب النظر في قاعدة، وهي أن إضافة المصادر مخالفة لإسناد الأفعال فالإضافة تكفي فيها أدنى ملابسة ويكون ذلك حقيقة لغوية كقولنا: صوم رمضان وحج البيت، فنضيف الصوم لرمضان والحج للبيت، فتكون إضافة حقيقة ولو أسندنا الفعل فقلنا: صام رمضان بأن يجعل الشهر هو الفاعل أو البيت يحج لم يصدق ذلك حقيقة وينفر منه سمع السامع، فكذلك ينبغي هاهنا أن يفرق بين ذَكَّيْتُ الجنين وبين ذكاة الجنين فذكيتُ الجنين لا يصدق إلا إذا قطع منه موضع الذكاة وذكاة الجنين تصدق بأيسر ملابسة، وأحد طرق الملابسة أن ذكاة أمه تبيحه فمن هذا الوجه صار بينه وبين ذكاة أمه ملابسة تصدق أنها ذكاته، فيكون على التقدير ذكاة أمه هي عين ذكاته حقيقة لا مجازاً وهذا هو مقتضى قول النحاة عن العرب فإنهم قالوا: يكفي في الإضافة أدنى ملابسة كقول أحد حاملي الخشبة للآخر خذ طرفك، فجعل طرف الخشبة طرفاً له بسبب الملابسة وأنشدوا: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحره... فأضاف الكوكب إلى الخرقاء؛ لأنها كانت تقوم لشغلها عند طلوعه.

وإذا قمت باستقراء ذلك وجدته كثيراً على وجه الحقيقة. فصح ما ذكرنا من إضافة الذكاة للجنين وأن الحديث يقتضي الحصر واستغنى الجنين عن الذكاة بسبب ذكاة أمه واعلم أن هذا الحديث يروى بالرفع في الذكاة الثانية وبالنصب، فتمسك المالكية والشافعية براوية الرفع على استغناء الجنين عن الذكاة وتمسك الحنفية برواية النصب على احتياجه للذكاة وأنه لا يؤكل بذكاة أمه، والتقدير عندهم ذكاة الجنين أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه فحذف المضاف مع بقية الكلام وأقيم المضاف إليه مقامه، فأُعْرِبَ كإعرابه وهو القاعدة في حذف المضاف.

والجواب عما تمسك به الحنفية من هذه الرواية أن هناك تقديراً آخر وهو: أن يكون التقدير: ذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه، فحذف حرف الجر؛ فانتصبت الذكاة على أنها مفعول كقولك: دخلت الدار، ويكون المحذوف أقل مما قدره الحنفية، ويكون في هذا التقدير جمع بين الروايتين فيكون أولى من التعارض والتنافي بينهما، فيرجح بقلة المحذوف والجمع لا يبقى لهم فيه مستند على الروايتين ويكون حجة عليهم(58).

إعداد: قسطاس إبراهيم النعيمي

مراجعة: عبد الحميد أحمد مرشد

علي عمر بلعجم

___________________

(1) من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(2) انظر لسان العرب (2/ 485).

(3) الجامع لأحكام القرآن/ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي أبو عبد الله (2/ 210).

(4) المرجع السابق (2/ 210).

(5) الدكتور محمد راتب النابلسي، الأستاذ المحاضر في جامعة دمشق، والخطيب والمدرس الديني في جوامع دمشق.

(6) من موقع زغلول النجار.

(7) روائع الطب الإسلامي ج3 تأليف الدكتور محمد نزار الدقر.

(8) من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(9) من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(10) روائع الطب الإسلامي ج3 تأليف الدكتور محمد نزار الدقر.

(11) تفسير القرطبي (2/ 210).

(12) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني/ محمود الألوسي أبو الفضل/ دار إحياء التراث العربي - بيروت (2/ 41).

(13) التحرير والتنوير لابن عاشور (1/ 491).

(14) تفسير فتح القدير(2/ 13).

(15) الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرف أخذا من موقع (شباب لك شباب كل العمر).

(16) أستاذ قسم البكتريا في مستشفي غيس هوسبيتال - المستشفى الرسمي - اكبر مستشفيات كوبنهاجن.

(17) من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(18) المرجع السابق.

(19) المرجع السابق.

(20) صحيح البخاري (3/ 1195)، برقم: (3106).

(21) صحيح البخاري (1/ 65)، برقم: (141).

(22) صحيح البخاري (5/ 2065)، برقم: (5061).

(23) سنن أبي داود (2/ 374)، برقم: (3766)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (1653).

(24) صحيح البخاري(1/ 334)، برقم: (942).

(25) صحيح مسلم(4/ 1728)، برقم: (2202).

(26) سنن ابن ماجة(1/ 109)، برقم: (297) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (3610).

(27) أنظر السلسلة الصحيحة (2/ 272)، برقم: (1277) قال ألألباني: حسن صحيح.

(28) تفسير القرطبي 6/ 64.

(29) صحيح مسلم (3/ 1529)، برقم: (1929).

(30) تقدم تخريجه.

(31) تفسير ابن كثير (2/ 23).

(32) تفسير ابن كثير (3/ 324).

(33) المرجع السابق(3/ 326).

(34) تفسير القرطبي (7/ 67).

(35) تفسير القرطبي (7/ 65).

(36) انظر النكت والعيون (1/ 436).

(37) اللحم المذبوح مع التسمية والتكبير خال من الجراثيم نقلا عن موقع:

http://www.al-watan.com/data/20060420/index.asp?content=var1#1

(38) الذبائح التي لم يكبر عليها تكون مليئة بالجراثيم، نقلا عن موقع:

http://www.alnahwi.com/portal/default.asp?action=article&ID=291

(39) المرجع السابق.

(39) من موقع منتديات القمر.

(41) سنن الدار قطني (4/ 283)، ولم أجد من علق عليه.

(42) المعجم الكبير (12/ 248).

(43) مسند ابن الجعد (1/ 492).

(44) انظر فتح الباري (15/ 455).

(45) انظر عمدة القاري (21/ 122).

(46) لم أجده.

(47) بدائع الصنائع (4/ 188).

(48) الأم (2/ 373).

(49) المهذب (1/ 457).

(50) من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(51) صحيح مسلم: (3/ 1548).

(52) تفسير القرطبي (6/ 46).

(53) سبق تخريجه.

(54) الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرف من موقع (شباب لك شباب كل العمر).

(55) المرجع السابق.

(56) سنن أبي داود 2/ 113،برقم: 2827، وابن ماجة 2/ 1067، برقم: 3199، وأحمد 3/ 53، برقم: 11513، والدار قطني 4/ 274، برقم: 29، والبيهقي 9/ 335، برقم: 19274.

(57) سنن ابن ماجه/ محمد بن يزيد أبو عبد الله القز ويني/ دار الفكر - بيروت/ تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (2/ 1067).

(58) الفرق بين قاعدة حصر المبتدأ في خبره أخذا من موقع الشبكة الإسلامية.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: