مركز البحوث
   
أبحاث الإعجاز
   
الإعجاز الغيبي
   
الإعجاز في طلوع الشمس من مغربها
الإعجاز في طلوع الشمس من مغربها
الأحد 27 يناير 2013

الإعجاز في طلوع الشمس من مغربها

الأخبار والنصوص التي تتحدث عن هذا الموضوع كثيرة بل قد بلغت حد التواتر ولقد اخترت حديثا جامعا مانعا صحيحا صريحا سيأتي في موضعه إن شاء الله ليكون أدعى إلى جلب الإيمان والانتباه من الغفلة لأن الإعجاز ليس هو فقط عرض ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنما غايتة العظمى ترسيخ اليقين وزيادة الإيمان في هذه الأزمان التي غلبت فيها الماديات وكثر فيها أعوان الشيطان وقد وعد الصادق المصدوق بأن على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها عن أبي هريرة فيما أعلم: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»(1).

وأنا اعتقد اعتقادا جازما كما يعتقد غيري ممن خاضوا في هذا المجال من أمثال العلامة عبد المجيد الزنداني والشيخ عبد الله المصلح والدكتور زغلول النجار وغيرهم أن الإعجاز العلمي بأنواعه الغيبي والطبي والفلكي والجيلوجي والنباتي والعددي كل له دور في هذا التجديد لهذا الدين العظيم وتأكيدا لحفظ القرآن الكريم من التبديل والتحريف ومصداقا لوعد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن صير له هذا القرآن وحيا أوحاه الله له كما في الحديث عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة»(2)، فالحديث يفيد أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه، كما يدل على أن النبي لا بد له من معجزه تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره ممن أصر على المعاندة، بالإضافة إلى أن معجزات الأنبياء عليهم السلام انقرضت بانقراضهم ولم يشاهدها إلا من حضرها بحضرتهم ومعجزة نبينا القرآن مستمرة إلى يوم القيامة.

كما أن كلمة (إنما) في الحديث تفيد الحصر والقصر أي إن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم متفرد به محصور عليه، لا أن معجزته كانت منحصرة في القرآن وإنما المراد أنه أعظم معجزاته وأنفعها، فإنه يشتمل على الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة، ولأن القرآن أعظم المعجزات بدوامه إلى آخر الدهر ولما كان لا شيء يقاربه فضلا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع.

ومن هنا كانت خصوصيته المطلقة على غيره من المعجزات، كيف لا وهو أخر كتاب أنزل على خاتم الأنبياء، فلا شك أن يكون ما ادخره الله في هذا الوحي من الأسرار أضعاف ما آتاه الله لأنبيائه ورسله الآخرين من الآيات البينات، فهذا القرآن ليس ألفاظا وعبارات يحاول الإنس والجن أن يحاكوها إنما هو كسائر ما يبدعه الله يعجز المخلوقين أن يضاهوه، هو كالروح من أمر الله لا يدرك الخلق سره الشامل الكامل وإن أدركوا بعض أوصافه وخصائصه وآثاره(3).

النصوص الشرعية حول الموضوع:

ذكرت في المقدمة أني اخترت حديثا صحيحا متواترا ولكنه طويل فيه أمارات على آخر الزمان، وذكرت أيضا أسباب اختياري لهذا الحديث، إلا أني سأضيف له مجموعة أخرى من الأحاديث في نفس الباب ليكتمل المعنى وتجتمع الرواية من عدة طرق.

1. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة. وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به. وحتى يتطاول الناس في البنيان. وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه. وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس -يعني- آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً﴾ ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها»(4).

2. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها فذاك حين ﴿لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾»(5).

3. وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض»(6).

وعلى العموم فإنه قد ورد ذكر طلوع الشمس من مغربها في الصحيحين فقط ثمانية عشر مرة من طرق مختلفة تصل إلى حد التواتر وهو من الأحاديث المتواترة المشهورة عند المسلمين.

معنى الآية:

الآيَةُ: العلامة والجمع آيٌ وآيَايٌ وآيَاتٌ(7)، والآيات الواردة في الأحاديث أمارات للساعة إما على قربها وإما على حصولها، فمما يدل على قربها: الدجال ونزول عيسى ويأجوج ومأجوج والخسف، ومما يدل على حصولها أو مقدمات حصولها: الدخان وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار التي تحشر الناس(8).

بيان معنى الأحاديث:

اختلف العلماء في ترتيب ظهور الآيات العظام في آخر الزمان وهي الآيات التي تكون قريبة جدا من قيام الساعة وهي يوم القيامة فمن قائل: إن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم وإن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي وينتهي ذلك بقيام الساعة.

ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب، ويظهر إن طلوع الشمس يسبق خروج الدابة ثم تخرج الدابة في ذلك اليوم أو الذي يقرب منه، فإذا شوهد ذلك حصل الإيمان الضروري بالمعاينة وارتفع الإيمان بالغيب فهو كالإيمان عند الغرغرة وهو لا ينفع فالمشاهدة لطلوع الشمس من المغرب مثله، والحكمة في ذلك أن عند طلوع الشمس من المغرب يغلق باب التوبة فتخرج الدابة تميز المؤمن من الكافر تكميلا للمقصود من إغلاق باب التوبة(9).

وقول آخر يخبر بأن طلوع الشمس من المغرب لو كان قبل نزول عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم في زمانه ولكنه ينفعهم إذ لو لم ينفعهم لما صار الدين واحدا بإسلام من أسلم منهم، وهو كلام صحيح لو لم يعارض الحديث الصحيح المذكور (أن أول الآيات طلوع الشمس من المغرب).

وعلى هذا يكون هناك تأويلان لمعنى طلوع الشمس السابق على نزول عيسى بن مريم:

الأول: إن كان في علم الله أن طلوع الشمس سابق؛ احتمل أن يكون المراد نفى النفع عن أنفس القرن الذين شاهدوا ذلك فإذا انقرضوا وتطاول الزمان وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليفه الإيمان بالغيب.

وإن كان في علم الله طلوع الشمس بعد نزول عيسى احتمل أن يكون المراد بالآيات التي تظهر بعد ذلك هي آيات أخرى غير الدجال ونزول عيسى إذ ليس في الخبر نص على أنه يتقدم عيسى، وهذا الثاني هو المعتمد والأخبار الصحيحة تخالفه ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه فمفهومه أن من تاب بعد ذلك لم تقبل توبته.

فهذه آثار يشد بعضها بعضا متفقة على أن الشمس إذا طلعت من المغرب أغلق باب التوبة ولم يفتح بعد ذلك وان ذلك لا يختص بيوم الطلوع بل يمتد إلى يوم القيامة ويؤخذ منها أن طلوع الشمس من مغربها أول الإنذار بقيام الساعة وفي ذلك رد على أصحاب الهيئة ومن وافقهم أن الشمس وغيرها من الفلكيات بسيطة لا يختلف مقتضياتها ولا يتطرق إليها تغيير ما هي عليه(10).

والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات ملجئة للإيمان ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ من غير مقدمة إيمانها قبل ظهور الآيات أو مقدمة إيمانها من غير تقديم عمل صالح فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكتسب خيرا ليعلم أن قوله: ﴿الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ [البقرة:25] جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقوة والهلاك.

والمعنى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا لم تكن مؤمنة من قبل ذلك إيمانها من بعد ذلك ولا ينفع نفسا كانت مؤمنة لكن لم تعمل في إيمانها عملا صالحا قبل ذلك ما تعمله من العمل الصالح بعد ذلك، فلا ينفع بعد ظهور الآية اكتساب الخير لإغلاق باب التوبة ورفع الصحف والحفظة وان كان ما سبق قبل ظهور الآية من الإيمان ينفع صاحبه في الجملة(11).

كان ما تقدم توضيحاً مجملاً لمعاني الأحاديث التي تناولت موضوع طلوع الشمس من مغربها بالإضافة إلى ما جاء في نصوص تلك الأحاديث من ذكر امتناع التوبة على من لم يؤمن قبل طلوعها من مغربها أو لم يعمل صالحا، وفي هذا دليل واضح على سعة رحمة الله تعالى في إمهال الكافرين والمنافقين إلى آخر وقت عسى أن يتوبوا وينيبوا إلى بارئهم.

وليس هذا ما أريد أن أتوسع فيه وإنما الذي أريد هو أن العلماء متفقون بالإجماع على أن الشمس ستطلع من مغربها في يوم ما تصديقا بخبر الصادق المصدوق، ولكن العلماء اختلفوا كما رأيت فيما بعد طلوع الشمس من مغربها هل ستكون هناك فترة أخرى يعيشها أهل الأرض أم أن طلوعها من مغربها هو إيذان على قرب قيام الساعة؟

وهذا كما تقدم محل خلاف مبني على انغلاق باب التوبة بعد ظهور تلك الآيات وانتهاء الدنيا أو بقائها بعدها، كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: 158]، وسنكتفي بهذا القدر لنطلع على رأي علماء الفلك حول هذا الموضوع، فهل يا ترى قد أحاطوا بشيء عن طلوع الشمس من مغربها أم لا؟ وهل سيكون لهذا الطلوع موعدا محدداً أم هي مجرد نظريات لا أساس لها ولا يوجد عليها دليل؟

استشراف المستقبل:

منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها والشمس تطلع على أهل الأرض من المشرق وتغرب في المغرب عن طريق دوران الأرض حول نفسها بعكس اتجاه عقارب الساعة، وهو نفس اتجاه الدوران الذي شرعه الله للحاج حول الكعبة، ما ينتج عنه تعاقب الليل والنهار، وهذا الأمر يحدث مع جميع كواكب المجموعة الشمسية، فإذا كان ذلك كذلك فلا بد إذن أن يكون دوران الأرض باتجاه معاكس للاتجاه الذي تدور عليه الآن حتى تطلع الشمس من مغربها وبعبارة أخرى لا بد أن يكون دوران الأرض لكي تطلع من مغربها باتجاه عقارب الساعة، كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغض النظر عن موعد ذلك التغيير أو وقت حصوله.

والسؤال الآن: ما هي المقدمات لطلوع الشمس من المغرب؟ وكيف ستتغير تلك الحركة؟

الجواب: لكي تتغير تلك الحركة تغيرا كليا لا بد أولا أن تتباطأ حركة الأرض تدريجياً عند دورانها حول نفسها حتى تتوقف توقفا كاملا، ثم تبدأ بالدوران العكسي حول نفسها أيضاً وعندها تطلع الشمس من المغرب، وهذا يعني أنه عند حصول ذلك التباطؤ يرافقه تباطؤ لوقت حصول الليل والنهار بالتأكيد! لأن سبب حصول الليل والنهار كما ذكرنا آنفا هو دوران الأرض حول نفسها خلال أربع وعشرين ساعة بالحساب الزمني الحالي، وعليه سيكون طول الليل والنهار عند حصول التباطؤ أكثر من أربع وعشرين ساعة، وهذا التباطؤ سيكون تدريجيا وبالتالي ستكون زيادة طول الليل والنهار تدريجية أيضا، لأن التوقف لو تم بشكل مفاجئ لدمر وأهلك كل من على الأرض من أحياء بل الأرض كلها.

ويمكننا أن نستأنس بالحديث الذي رواه النواس بن سمعان وهو حديث طويل عن الدجال وظهوره آخر الزمان وهو علامة أيضاً على قرب الساعة، وجاء في الحديث: «قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال لا اقدروا له قدره» فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عن لبث الدجال في الأرض عند ظهوره، فكان جوابه صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، أن لبثه أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامنا هذه، فيمكننا أن نفهم من هذا الحديث؛ إذا قلنا أن ظهور الدجال سيكون في أيام تباطؤ الأرض جمعا بين حديثي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم (حديث طلوع الشمس من مغربها وحديث خروج الدجال) حيث كلا الحديثين لهما علاقة ببعضهما من حيث التغير الزمني والفلكي، فطلوع الشمس من مغربها عبارة عن تغير فلكي وأما ظهور الدجال فيقع وقت ظهوره تغير زمني.

فإذا جاز لنا ذلك ولا مانع من استشراف المستقبل بما لا يخل بأصل ديني أو اعتقاد ثابت عند المسلمين، أقول إذا جاز لنا ذلك فإن ظهور الدجال سيكون عند توقف الأرض، وليس قبل ذلك لأن أول يوم ذكره نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وصفه بيوم كسنة وهو أطول يوم على أهل الأرض قاطبة، فسيكون نهار مدته سنة لمن هم يواجهون الشمس من أهل الأرض وسيكون ليل مدته سنة لمن هم في الاتجاه الآخر من أهل الأرض.

ثم تبدأ الأرض بالحركة البطيئة بالاتجاه المعاكس للاتجاه الذي هو عليه دورانها اليوم، وبالتالي سيبدأ الليل والنهار بالتناقص تدريجيا بعد ذلك اليوم الطويل، فيتقلص هذا الوقت في اليوم الذي يليه مباشرة فيصير كشهر، ثم يصير اليوم الثالث كجمعة أي كأسبوع ثم تعود الأيام كأيامنا هذه، وهذا يعني أن الأرض ستعود تتحرك حركتها الطبيعية بعد ذلك التباطؤ والتوقف.

كما نفهم أيضا أن التسارع الذي يعقب التباطؤ يكون تدريجيا أيضا ثم تعود سرعة دوران الأرض إلى طبيعتها، ولعل هذا الفهم إن صح يناسب قول العلماء القائلين بأن الحياة الدنيا ستستمر بعد ظهور الدجال ثم قتله على يد عيسى بن مريم عليه السلام.

ولعل سؤالاً يخطر ببال أحدنا: ما سبب توقف الأرض هذا التوقف المفاجئ المتباطئ؟

والجواب على هذا يبقى في علم الغيب ولكن لا شك أنه سيكون هناك حدثا ظاهرا معقولا قدره الله فيكون سببا لحدوث تلك المعجزة الهائلة، ومن باب الأخذ بالأسباب والمسببات أقول: لعل نيزكا ضخما أو مذنبا يسلطه الله على هذه الأرض بأمره وبقدره يكون منطلقا بسرعة فائقة وباتجاه أحد أجزاء الأرض اتجاها سطحيا أي لا يكون اتجاه هذا النيزك أو المذنب باتجاه مركز الأرض أو عموديا عليها وإنما باتجاه أحد ما يسمى في علم الرياضيات أوتارها.

وإذا أردنا تصور ذلك عيانا يمكننا أخذ كرة قدم وبعد تثبيتها بخيط وتعليقها في سقف الغرفة وجعلناها تدور باتجاه معين، فإذا أتينا بحجر أصغر حجما منها وصوبناه تجاه الكرة وقذفنا به نحوها محاولين تغيير اتجاه دوارنها سنلاحظ إمكانية ذلك والنتيجة هي توقف الكرة ثم تسارعها بالدوران من جديد بصورة تدريجية.

إن ما حدث للكرة هو تماما ما سيحصل للأرض ما ينتج عنه دمار غير شامل للأرض وإنما فقط للجزء الذي يصطدم به ذلك النيزك ما يؤدي إلى حدوث هذا التوقف للأرض عن الدوران توقفا تدريجيا يعقبه توقف لها مدته سنة كاملة ثم دوران جديد ولكن باتجاه معاكس لدورانها الذي عليه اليوم وهو دوران باتجاه عقارب الساعة، والله أعلم.

هذه المعجزة من منظور علمي:

سبحان الله، فهذا ما حدث تماما مع أقرب الكواكب السيارة إلى الأرض وهو كوكب المريخ، وعلماء الفضاء ذكروا أن هذا لابد أن يحدث أيضاً مع الأرض وكل الكواكب في مجموعتنا الشمسية، وما دام هذا حدث مع أقرب الكواكب لنا فمن سيكون الكوكب التالي إنه كوكب الأرض يقيناً.

الخبر نشره موقع www.space.com في 25 يوليو تموز 2003: وهي مقالة للكاتب الصحفي جو رايو المتخصص في علوم الفضاء وهو مدرس ومحاضر بمركز هايدن الفلكي بنيويورك، جاء في المقالة:

مسار عكسي لحركة المريخ، قريباً سيتحول إلى الوراء:

في أثناء ما كان المريخ يقترب أكثر ويصبح أكثر سطوعا في كل يوم لمدة شهور عديدة فإنه قد أخذ في التحرك بشكل تدريجي تجاه الناحية الشرقية للنجوم الخلفية في سماء فترة ما قبل الفجر، إلا أن ذلك على وشك التغير حيث يبدأ الكوكب الأحمر في التراجع في سمائنا متحركا بشكل ثابت تجاه الغرب.

ويطلق علماء الفلك على هذا التحرك للوراء اسم "تراجع الجسم السماوي وتحركه باتجاه مضاد للاتجاه المألوف عند الأجرام المماثلة ". ويأتي هذا التغير في الاتجاه وقد أصبح المريخ بشكل تدريجي مرئياً في الوقت المتأخر من المساء وهو أيضاً يأتي مع الاقتراب التاريخي للمريخ من كوكب الأرض والذي سوف يحدث في أواخر شهر أغسطس.....وفى بداية هذا العام كان المريخ يبعد 191 مليون ميل عن كوكب الأرض "306 مليون كيلومتر".في هذا الأسبوع سوف تتقلص المسافة إلى أقل من 40 مليون ميل "64كيلوميتر". ويشع المريخ الآن بقوة أكثر 30مرة عما كان عليه في يوم رأس السنة.

ومنذ 1يناير كانون الثاني، تقدم المريخ تجاه مسار لناحية الشرق من خلال النجوم الخلفية لدائرة البروج. ولا تبدو الحركة ملحوظة في صبيحة يوم واحد ولكن يمكن للملاحظين الفطنين اكتشافه من يوم لآخر.

في الأشهر القليلة الماضية ظهر المريخ وقد أخذ في التباطؤ في مساره المنحني تجاه المشرق، وبدا كما لو أنه يتذبذب، كما لو أنه أصبح مترددا، وفى يوم الأربعاء،30يوليو تموز، سوف يتوقف هذا المسار الشرقي المنتظم وبعدها، وفى الشهرين التاليين، سوف يتحرك المريخ للخلف في مسار معاكس للنجوم الخلفية تجاه الغرب، وفي 29سبتمبر أيلول، سوف يتوقف الكوكب مرة أخرى قبل أن يستأنف مساره الشرقي الطبيعي.

جميع الكواكب تتعرض لهذا التحرك العكسي مرة واحدة أو أخرى.... وسوف يؤكد هذا التحرك العكسي نفسه عندما يصل المريخ لأول نقاطه الثابتة فى30 يوليو تموز، وبعدها يبدأ المريخ في الانقلاب تجاه الغرب وسوف تدرك الأرض المريخ في 28اغسطس، وفى نهاية المطاف، في 29سبتمبر أيلول، فإن الحركات المجتمعة للمريخ والأرض سوف توازن الحركة العكسية للمريخ مع وصول المريخ لنقطة ثبات ثانية، وحينئذ سوف يتحول المريخ إلى تجاه المشرق، مستأنفا مساره الطبيعي بين النجوم. "

انتهت مقالة الكاتب إلى هنا والتي أوردنا فيها أهم الأشياء المتعلقة بالتحرك العكسي والتباطؤ أو ما أسماه الكاتب بالترد، وقد يتساءل البعض عن علاقة ذلك بطلوع الشمس من المغرب؟ الإجابة تكمن في مقالة أخرى لنفس الكاتب وموجودة بنفس الموقع.

حيث جاء في الشرح الذي أورده جو رايو للرسم التوضيحي المرفق بالمقالة ذكر فيه عن العمود السادس من الرسم انه" يوضح الوقت الذي سوف يصل فيه المريخ لأعلى نقطة له في السماء والتي من المنتظر أن تكون في الجنوب، وقد تم حساب هذه الأوقات لخط العرض 40º شمالا وخط الطول 0º. ولتلحظ أن ذلك لن يكون قبل انتهاء شهر يونيو حزيران وعندها يصل المريخ لأعلى نقطة له في السماء"من المنتظر أن تكون في الجنوب"قبل شروق الشمس. ومع نهاية شهر أغسطس آب سوف يشرق من ناحية غروب الشمس، ويصل لأعلى نقطة له في منتصف الليل ويغرب من ناحية شروق الشمس".

المسار العكسي إذا يؤدى إلى انقلاب الوضع كذلك بالنسبة لشروق الشمس وغروبها، وهذا ما سجله العلماء أيضا مع كوكب الزهرة في الستينات في مختبر أبحاث الدفع النفاث بجولد ستون، كاليفورنيا،بأن الدوران العكسي قد أدى إلى أن المراقب لكوكب الزهرة يرى الشمس وهى تشرق من ناحية الغرب وتغرب من ناحية الشرق(12).

متى تطلع الشمس من مغربها؟

لا شك وأنت تقرأ ما تقدم يدور في ذهنك كونك مسلماً هل يجوز أن نتطلع أو نتنبأ وقت حدوث ذلك؟ والجواب على ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى حجب عنا أمورا بعينها كالساعة مثلا والأجل وعلامات أخرى، حجب عنا ذلك رحمة بنا أولا واختبارا لنا ثانيا، فالرحمة تكمن في إخفاء الكثير من الأمور التي لو اطلعنا عليها لصار عيشنا نكدا وأيامنا هموما، واختبارا لنا! لأننا لو اطلعنا على ما سيصير وشاهدنا ذلك عيانا لرفع عنا التكليف ولم نعد في عالم الاختبار والابتلاء.

وقف الإسلام من قضية العلم بالغيب موقفا حاسماً واضحاً، فبين أن لا أحد في السموات ولا في الأرض يعلم الغيب إلا الله، قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].

ونفى سبحانه علم الغيب عن أقرب الخلق إليه، وأطوعهم له، وهم الملائكة والأنبياء، فقال للملائكة وقد تساءلوا: كيف يستخلف في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]، وتبرأ الأنبياء أنفسهم من ادعاء علم الغيب، فنوح -عليه السلام- كان يقول لقومه: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [هود: 31].

ونبينا -عليه الصلاة والسلام- أمره ربه أن يقول: ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: 50]، وحتى الجن الذين يعتقد الكثير فيهم معرفة الغيب، بيَّن سبحانه أنهم لا يملكون هذه القدرة، وذكر كيف أنهم ظلوا مسخرين في الأعمال الشاقة التي استعملهم لها سليمان -عليه السلام- حتى بعد وفاته، ولم يعلموا بموته إلا بعد سقوطه حين أكلت الأرضة عصاه التي يتكئ عليها، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14].

إذاً فعلم الغيب هو من اختصاص الله سبحانه، ولا طريق لمعرفته والاطلاع عليه إلا عن طريقه سبحانه، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ [الجن: 26، 27].

ولكن مع ذلك فإن الله تعالى أمرنا أن نسير في الأرض لنعلم أحوال الغابرين ومصائرهم بسبب عصيانهم وجحودهم للاتعاظ والتفكر، ومن هذا الباب يحق لنا أن نتذاكر ما سيكون لنعد العدة ونتأهب لتلك الأيام.

وإذا كان الفلكيون اليوم قد أعطاهم الله من القدرات والإمكانيات ما يستطيعون بها أن يحددوا أنواع الزلازل ومواعيدها والأعاصير وأوقاتها، والبراكين وأيام حدوثها، وأعداد الخسوف والكسوف وتحديد ساعاتها، ولم يقل أحد من العقلاء أن هذا من علم الغيب ولا هو من التنجيم، بل أمرنا الله تعالى أن نستخدم ما سخره لنا من كواكب وأفلاك والشمس والقمر لحساب ومعرفة مواقيت الحج والصوم وغير ذلك، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: 96]، إذن فما دام الأمر كذلك فلا مانع إذن من محاولة معرفة زمن تلك الأحداث فهي مقدمات على اقتراب الساعة وليس تحديدا لها، قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]، هذا بالإضافة إلى أننا لو سلمنا أن موعد طلوع الشمس من مغربها سيكون في يوم كذا فلن يكون ذلك عائقا عن طاعة الله ولا سببا للتقاعس عن العمل للآخرة، بل ولا حتى العكس، فكل ميسر لما خلق له، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، فالأمر إذن لا يعدو كونه تجميع لعصارة ما يصل له العلماء من نتاج علمي في أمر أخبرنا الله تعالى وتقدس به أو رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم يقوم العلماء بدورهم بالجمع بين النص الصحيح والحقيقة العلمية، والله أعلم.

وجه الإعجاز:

كما تقدم أوضح ريو أن جميع الكواكب تتعرض لهذا التحرك العكسي أي أن الأرض هي الأخرى ستتحرك بشكل عكسي إن آجلا أو عاجلا وصدق الله ورسوله، وليس المراد من هذا كله أن نتكاسل عن العمل وعن طاعة الله عز وجل بل هو على العكس تماما حافز للعمل للآخرة التي تترسخ مقدماتها كل يوم أكثر فأكثر، ولا أننا أردنا أن نقول بتحديد وقت قيام الساعة، ولكن الأمر محاولة منا لإبراز حدث جلل، الله وحده يعلم متى سيقع، قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].

وهكذا يتبين للقارئ الكريم كيف أن كل ما جاء في هذا القرآن المحفوظ إلى يوم القيامة ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وهذه السنة المطهرة المحفوظة أيضا من عبث العابثين ﴿وأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]، أن ما جاء فيهما إنما هو تشريع للناس وأوامر ونواهي ممن خلقهم ولا خالق سواه لعلهم يحذرون ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ [النساء: 170].

هي إذن معجزة علمية أخرى من معجزات الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم في عصر العلم، وتصديق للرسول الكريم وأنه لا ينطق عن الهوى ولا هي أساطير الأولين اكتتبها ولا مُعلَّم ولا مجنون بل هو وحي ممن خلق السماوات العلا نزل به الروح الأمين على خاتم الأنبياء والمرسلين بأبي وأمي هو رسول من رب العالمين.

إعداد/ قسطاس إبراهيم.

مراجعة: عبد الكريم الفهدي، ورياض عيدروس.

_______________________

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم باب ما يذكر في قرن المائة: 2/ 512، برقم: 4291 وقال الشيخ الألباني: صحيح، انظر: السلسلة الصحيحة 2/ 148 وقال أيضاً: أشار الإمام أحمد إلى صحة الحديث؛ فقد ذكر الذهبي في سير الأعلام: قال أحمد بن حنبل من طرق عنه: إن الله يقيض للناس في رأس كل مائة من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب قال: فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل 4/ 1905، برقم: 4696.

(3) في ظلال القرآن لسيد قطب 5/ 43.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الاستسقاء باب ما قيل في الزلازل والآيات 6/ 2605، برقم: 6704.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، تفسير سورة الأنعام 4/ 1697، برقم: 4359.

(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان: 1/ 138، برقم: 158.

(7) مختار الصحاح: 1/ 20.

(8) فتح الباري لابن حجر: 11/ 352.

(9) المرجع السابق.

(10) فتح الباري لابن حجر: 11/ 352.

(11) المرجع السابق.

(12) المصدر: موقع الفضاء www.space.com، موسوعة انكارتا، (الموسوعة الفضائية)، ترجم البحث عن الإنكليزية السيد أحمد عبد السميع طالب في جامعة الأزهر قسم الترجمة الفورية، أعداد فراس نور الحق محرر موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: