تكرير مياه الصرف الصحي (المياه العادِمة)
السبت 15 سبتمبر 2012

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تكرير مياه الصرف الصحي (المياه العادِمة)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-  أما بعد:-

فإن النجاسة نوعان: منها ما هو نجاسة عينية، ومنها ما هو نجاسة حكمية أو معنوية؛ فالنجاسة العينية: كل عين تدرك حساً إما بلون أو طعم أو ريح. وهي على نوعين؛ فمنها ما يكون نجساً في ذاته، ومنها ما يكون متنجساً بغيره؛ فأما النجاسة الذاتية فهي في الجملة لا تطهر بحال(1)، كالبول والغائط ودم الحيض. وأما المتنجسات فلا بد في تطهيرها من إزالة عين النجاسة عنها(2)، ولا بد من إزالة أوصافها الثلاثة؛ من اللون أو الطعم أو الريح أو ما وُجد منها؛ إن أمكن(3).

وأما النجاسات الحكمية فمنها ما هو حدث - سواء كان حدثاً أصغر أو أكبر -، ومنها ما هو نجاسة عينية يُتيقن وجودها ويُجهل مكانها كالبول إذا جف على المحل ولا يوجد له رائحة ولا أثر؛ فهذه تطهر بتجاوز محل سببها كما في غسل الأعضاء من الحدث؛ فإن محل الحدث الفرج مثلاً - حيث خرج منه خارج - وقد وجب غسل غيره من الأعضاء(4)؛ وهذه يكفي فيها جري الماء على المحل مرة واحدة من غير اشتراط أمر زائد(5)؛ هذا في الأحداث، وأما في غيرها فقد ذكر الكاساني خلافاً في تطهير النجاسة غير المرئية؛ هل تطهر بالغسل ثلاثاً أو تطهر بالغسل مرة واحدة(6).

ومسألتنا هذه التي نتحدث عنها هي من قبيل المتنجسات - ولا شك - والتي تطهر بإزالة عين النجاسة عنها؛ كما تقدم.

والناظر في المطهرات الشرعية لهذا النوع من النجاسات يرى أنها متفاوتة متعددة؛ فمنها المائع،  ومنها الجامد، ومنها ما يطهر بدون مائع ولا جامد. ومحصل التطهير في ذلك أن يقال:

أما التطهير بالمائع فقط لإزالة النجاسة العينية فهو الماء؛ ويستخدم في التطهر من البول والغائط، والدم،  ودم الحيض، والمني – عند من قال بنجاسته – وفي التطهر من المذي والودي.. وغيرها؛ كما يكون التطهير بالمائع في النجاسات الحكمية بالتكثير.

وأما التطهير بالجامد فقط لإزالة النجاسة العينية؛ فهي الحجارة التي تستخدم في إزالة النجاسة بالاستجمار.

وأما التطهير بالمائع والجامد معاً لإزالة النجاسة العينية؛ فذلك بالماء والتراب من البول والغائط والمني كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه عن ميمونة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم دلك الحائط ثم غسلها ثم توضأ.. " الحديث(7)، ويكون التطهير بالماء والتراب أيضاً من لعاب الكلب؛ كما يكون التطهير بالمائع والجامد أيضاً بالماء والقرظ في تطهير الجلد.

وأما التطهير من دون مائع ولا جامد لإزالة النجاسة العينية؛ فيقع في إزالة النجس وما حوله في تطهير السمن من الفأرة، ويقع أيضاً في النـزح؛ كما يكون في النجاسات الحكمية بالاستحالة.

ومن خلال ما سبق يمكن القول: أن تطهير مياه الصرف الصحي لا يمكن أن يكون باستخدام الحجارة، ولا بالماء والتراب، ولا بالماء والقرظ، ولا بإزالة النجس وما حوله. وإنما يمكن أن يكون بالتكثير أو بالنـزح أو بالاستحالة. وإليك بيان ذلك بالتفصيل:

أولاً: التطهير بالتكثير:

الأصل في هذا النوع من التطهير هو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي - - صلى الله عليه وسلم - -:"دعوه وأهريقوا على بوله سجلاً من ماء أو ذنوباً من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "(8). قال الإمام الخطابي: (وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها) أهـ(9).

والمكاثرة تعني: أن تكاثر النجاسة بالماء حتى تستهلك فيه(10)، و قيل: صب الماء على النجاسة حتى يغمرها بحيث يذهب لونها وريحها(11).

واختلفوا بعد ذلك في ورود الماء المكاثَر به على النجاسة وورودها عليه، وكذا في قدر الماء المكاثَر به؛ فأما الورود؛ فقال الشافعية: إنه لابد من ورود الماء المكاثَر به على النجاسة(12)، وذهب الزيدية إلى أنه لا فرق بين وروده عليها أو ورودها عليه(13)، ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعةً واحدةً(14)، والمعتبر فيها الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان أحد البعضين صافياً والآخر كدراً وانضما إلى بعضٍ زالت النجاسة(15).

 وأما قدر الماء المكاثر به؛ فقيل: يشترط أن يكون الماء المصبوب سبعة أمثال البول - إن تنجس بالبول -، وقيل: يشترط في بول كل رجل ذنوبٌ من ماء(16)؛ والقولان عند الشافعية، وقيل: أربعة أضعاف النجاسة؛ وبه قال الزيدية(17). وليس على هذه التقديرات دليل وإنما هو مجرد رأي بحت(18)، وإنما العبرة بزوال التغيير بأي مقدار كان.

ومياه الصرف الصحي هذه مياه كثيرة متنجسة تغير لونها وطعمها وريحها؛ فتطهيرها حاصل بمكاثرتها بماء آخر حتى يذهب عنها تغيرها(19)؛ وذهاب تغيرها يُطهرها؛ لأن علةَ نجاستها هي التغيرُ وقد زال(20) قياساً على ما تغير بطول مكثه فإنه يطهر بهذا التغيير.

وعلى الجملة فلا بد في التطهير بالمكاثرة من زوال التغيير عن الماء وإلا لم يصدق عليه أنه مكاثرة؛ ولم أجد خلافاً في ذلك، ولكن لابد أن يكون المُكاثَر به مُطهِراً؛ على الخلاف الواقع بين الفقهاء في أنواع المياه التي يتطهر بها.

ولكن هنا أمراً لا بد من التنبّه له؛ وهو أن التطهير بالمكاثرة في مسألتنا هذه - لا سيّما وأن مياه الصرف الصحي هذه مياه كثيرة - فتطهيرها بالمكاثرة بعيد من الناحية العملية إلا إن قلنا أنها تطهر بمكاثرتها بماء البحر حتى يزول تغيرها هذا بالنجاسة؛ وعليه فلو خلطت هذه المياه المتنجسة (أعني مياه الصرف الصحي) بماء البحر حتى زال أثر النجاسة فإنها تطهر بذلك.

والخلاصة: أن التكثير مُطهر لمياه الصرف الصحي؛ بشرط زوال التغيير عن المياه؛ من لون النجاسة أو طعمها أو ريحها.

ثانياً: التطهير بالنـزح:

النـزح مأخوذ من قولهم: نَزَح الشيء كمَنَعَ؛ وضَرَب. ينزَح وينزِح نزحاً ونُزوحاً؛ إذا بَعُد كانتَزَح انتِزاحاً، ونَزَح البئر ينـزَحها نزحاً: استقى ماءها حتى ينفد أو يقل (21).

حكم التطهير بالنـزح:

إذا وقعت نجاسة في ماء كثير فنجسته وتغيرت أوصافه الثلاثة أو أحدها؛ فإنه يطهر بالنـزح - في الجملة - عند المذاهب الأربعة؛ على تفاصيل عندهم في ذلك (22)، وبحسب الخلاف بينهم في حد الماء الكثير والماء القليل؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن كان الماء قد تغير بالنجاسة فإنه ينزح منه حتى يطيب، وإن لم يتغير الماء لم ينزح منه شيء) أهـ(23)؛ وتعليل ذلك: أن الماء قد نجُس بالتغير فإن زال تغيره ارتفعت نجاسته؛ والحكم يدور مع علته حيث دارت وجوداً وعدماً.

فأما الحنابلة فالنـزح عندهم بشرط: أن يبقى الماء بعده كثيراً وأن يكون تنجسه بغير البول والغائط؛ فإن كان بهما فلهم تفصيل مردُّه إلى إمكانية النـزح وعدمها؛ فيطهر بنـزحٍ يبقى بعده الماء قليلاً بحيث لا يمكن نزحه (24)؛ وعليه فلا يمكن أن تطهر مياه الصرف الصحي عندهم بالنـزح؛ لأن تغيرها - في الغالب - يكون بالبول والغائط.  

وأما الشافعية - وهم أضيق المذاهب في التطهير بالنـزح – فالأمر دائرٌ عندهم على يقين زوال النجاسة - إن أمكن - أو غلبة الظن على زوالها؛ ولذا لا تطهر البئر عندهم بالنـزح لأنها وإن نُزِحت فقعرها يبقى نجساً وقد تنجس جدرانها أيضاً بالنـزح، وإنما تطهر البئر عندهم بالمكاثرة (25)؛ وعليه فلا يمكن عندهم أيضاً أن تطهر مياه الصرف الصحي بالنـزح لأنها وإن نُزِحت فمستقرها الذي كانت فيه يبقى نجساً.

وأما الحنفية فعندهم فروع وتفصيلات كثيرة؛ في هذه المسألة، وروايات في القدر الواجب من النـزح من عشرة دلاء إلى ستين دلواً إلى نزح الجميع؛ مرَدُّ هذه الخلافات بينهم  إلى تعيين ما هو نجس مما ليس بنجس، وإلى غُلظ النجاسة وحجمها وانتشارها، وإلى بعض الآثار الواردة عن بعض الصحابة والتابعين في هذه المقادير (26).

وأما المالكية فوجوب النـزح عندهم دائر على زوال التغيير فيما له مادة، وأما ما لا مادة له فبنـزح الجميع وغسل النجاسة حتى يزول أثرها (27)؛ ومسألتنا هذه (أعني مياه الصرف الصحي) تغيرها حاصل بسبب المادة النجسة الواقعة في الماء؛ وعليه فيمكن تطهير هذه المياه عندهم بالنـزح؛ بشرط زوال التغيير؛ ولكن هذا الكلام واقع من جانب نظري وأما من الجانب العملي - في مسألتنا هذه – فلا يمكن تطهير هذه المياه بالنـزح لأن النجاسة الواقعة فيها نجاسة متجددة؛ فكلما نزحت نجاسة عاد بدلها أخرى؛ وإنما يمكن أن يُطهر بالنـزح فيما إذا كانت النجاسة طارئة غير متجددة؛ بحيث أنها وإن زالت لم يعقبها أخرى.

والحاصل: أن لا يمكن تطهير مياه الصرف الصحي بالنـزح من الناحية العملية.

ثالثاً: التطهير بالاستحالة:

الكلام في هذا النوع من التطهير عن تحول النجاسة من صورة إلى أخرى؛ هل يعتبر هذا التحول تطهيراً شرعياً؛ أم لا؟

وقبل الخوض في إمكانية استعمال هذا النوع من التطهير في تطهير مياه الصرف الصحي؛ لا بد من ذكر آراء العلماء في حكم التطهير بالاستحالة؛ فأقول وبالله التوفيق:

اختلف العلماء في ذلك: فذهب الشافعية وأكثر أصحاب أحمد وهو أحد قولي المالكية؛ إلى أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة بل تبقى على نجاستها؛ إلا الخمرة المتخللة بنفسها، والجلد المدبوغ(28) فإنهما يطهران بالاستحالة؛ واستدلوا - على عدم التطهير بالاستحالة - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم- " نهى عن لحوم الجلاّلة وألبانها "(29)؛ وما ذاك إلا لأكلها النجاسة ولو كانت تطهر بالاستحالة لم ينه عنها(30)، لأن النجاسة التي أكلتها قد تحوّلت من صورة إلى أخرى؛ ولكنها مع ذلك لم تطهر؛ والجلاّلة: هي الدابة التي تأكل العذرة؛ من الجَّلة وهي البعرة(31). قالوا: وتخالف الخمرة سائر النجاسات بأن نجاستها لمعنى معقول؛ وهو شدتها المسكرة؛ وقد زال ذلك المعنى بالاستحالة فوجب أن تطهر(32)؛ بخلاف باقي النجاسات؛ فإن نجاستها لعينها(33)، والخمرة أيضاً قد نجست بالاستحالة فتطهيرها بها بخلاف غيرها(34). قالوا: ومثل الخمرِ الجلدُ فإنه يطهر بالاستحالة؛ للنص على أن تطهيره بالدباغ. والذي يظهر لي أن الدباغ ليس إحالة؛ وإنما هو إزالة للنجاسة العالقة بالجلد؛ لأن عين الجلد باقية بعد الدباغ لم تتغير من صورة إلى أخرى.   

وذهب أكثر الفقهاء إلى أن النجاسات كلها تطهر بالاستحالة؛ وهو قول أبي حنيفة وأهل الظاهر، وأحد قولي المالكية وأحد قولي الحنابلة (35)؛ لأن الخمرة - التي هي أم الخبائث - إذا انقلبت بنفسها حلّت باتفاق المسلمين؛ فغيرها من النجاسات أولى أن تطهر بالانقلاب(36)، ولأن هذه الأعيان المستحيلة لم يتناولها نص التحريم لا لفظاً ولا معنى وليست في معنى المنصوص؛ بل هي أعيان طيبة فيتناولها نص التحليل، وهي أولى بذلك من الخمر المنقلبة بنفسها.

واستدلوا أيضاً - على التطهير - بالقياس على جلود الميتة إذا دبغت(37) فإنها تطهر بعد الدباغ. والذي يظهر لي أن هذا القياس غير صحيح لأنه قياس مع الفارق لما تقدم.

وقد رَدّ أصحاب هذا القول - القائلين بأن الاستحالة تطهير- على ما ذكره أهل القول الأول؛ من الفرق بين الخمر وسائر النجاسات، ومن كون الخمر نجست بالاستحالة؛ فقالوا: إن جميع النجاسات إنما نجست بالاستحالة؛ كالدم فإنه مستحيل عن الغذاء الطاهر(38)، وكذلك البول والعذرة وحتى الحيوان النجس فإنها كلها مستحيلة عن الماء والتراب ونحوهما من الطاهرات. ولا ينبغي أن يُعبّر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة فإن نفس النجس لم يطهر لكنه استحال، وهذا الطاهر ليس هو ذلك النجس حتى وإن كان مستحيلاً منه؛ وحتى لو كانت مادتهما واحدة؛ فإن الماء ليس هو الزرع والهواء والحب، وتراب المقبرة ليس هو الميت، والإنسان ليس هو المني. وأما كونه هو باعتبار الأصل والمادة فهذا لا يضر فإن التحريم يتبع الاسم والمعنى - الذي هو الخبث - وكلاهما منتف(39).

(وأقول) ومن خلال ما سبق فإن الظاهر أن الاستحالة مطهرة؛ لأن المعنى الذي من أجله حُكِم بنجاسة هذه المادة أو تلك غير موجود في هذه المادة المتحولة؛ والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. وأما النهي عن الجلاّلة فهو محمول على ما إذا كانت جلاّلة؛ أما إذا زال عنها ما يستدعي تسميتها بذلك؛ بأن امتنعت عن النجاسات، وطاب أكلها ولحمها؛ فإنها - والحال هذه - لا تسمى جلاّلة، ولا تدخل في أحاديث النهي عن الجلاّلة.

وخُرِّج على هذه المسألة (التطهير بالاستحالة) عمل زيتٍ نجسٍ صابوناً، وترابِ جبلٍ بروث حمار(40)، ومثله استحالة النجاسة كالرماد النجس والزبـل النجس يستحيلان تراباً(41)، وما سُقي أو سُمّد بالماء النجس من الزروع والثمار؛ فإنه يحرم على القول بعدم التطهير بالاستحالة، لأنه يتغذى على النجاسة وتتربى أجزاؤه فيها(42) فهي كالجلالة، وكذا ما تصاعد من بخار الماء النجس إلى الجسم الصقيل ثم عاد فتقطر؛ فإنه نجس - على القول بعدم التطهير بالاستحالة - لأنه نفس الرطوبة المتصاعدة؛ وإنما يتصاعد في الهواء كما يتصاعد بخار الحمامات(43). ونحوها من الصور التي نص عليها الفقهاء.

والحاصل: أن هذا النوع من التطهير يمكن أن يستخدم في تطهير مياه الصرف الصحي؛ سواء استخدمت هذه المياه في الشرب أو في الزراعة أو في سائر الاستعمالات؛ لاسيما مع وجود الحاجة إليه، وأما مع عدم الحاجة فالأمر على الجواز أيضاً؛ ولكن الأولى تركه خروجاً من خلاف من حرمه ولم يطهر به؛ ولكن ذلك كله مشروط بثبوت ألا ضرر في إعادة استخدامها أما إن ثبت ضررها فإنها محرمة؛ والله أعلم.

وأما علماء العصر فقد اختلفوا في تكرير مياه المجاري وإعادة استخدامها من جديد، وقد قرر المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي أن هذه المياه المكررة عن طريق الترسيب والتهوية وقتل الجراثيم والتعقيم بالكلور؛ أنها طاهرة مطهرة؛ إذا لم يبق للنجاسة أثر من لون أو طعم أو رائحة (44). إلا أن الشيخ د/ بكر أبو زيد؛ له رأي مخالف؛ فهو يرى عدم طهارة هذا الماء وأنه نجس؛ لأن تحريمه؛ كما أنه لوقوع النجاسة فيه إلا أنه حرم أيضاً لأنه يسبب الأمراض؛ فهذه المياه وإن كانت طهُرت في الظاهر إلا أن الجراثيم باقية ولم تَزُل؛ وقد عُلِم أن من مقاصد التشريع الحفاظ على النفس(45).

 

خلاصة البحث:

مما يبق بيانه يتبين لي الآتي:

1.                أن التكثير مُطهر لمياه الصرف الصحي؛ بشرط زوال التغيير عن المياه؛ من لون النجاسة أو طعمها أو ريحها.

2.       أن الاستحالة يمكن أن تستخدم في تطهير مياه الصرف الصحي؛ بشرط زوال الوصف المستقذر عنها وتحولها من صورة خبيثة إلى صورة طيبة.

3.       جواز إعادة استخدام مياه الصرف الصحي من جديد؛ سواء استخدمت هذه المياه في الشرب أو في الزراعة أو في سائر الاستعمالات وذلك مشروط بثبوت ألا ضرر في إعادة استخدامها؛ أما إن ثبت ضررها فإنها محرمة.

4.                لا يمكن تطهير مياه الصرف الصحي بالنـزح.

 

والله الهادي إلى سواء السبيل

وهو حسبنا ونعم الوكيل

وسبحان الله وبحمده؛ سبحان الله العظيم

كتبه الفقير إلى عفو ربه العلي:

علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس

الثلاثاء – 21 صفر 1427هـ، 21 مارس 2006م

 مراجعة : عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي



(1) - انظر: الاستغناء في الفرق والاستثناء 1/203.

(2) - انظر: مواهب الجليل (1/159).

(3) - انظر: مواهب الجليل (1/159)، و بمثله في الاستغناء في الفرق والاستثناء 1/207.

(4) - انظر: حاشية  البجيرمي (1/17)

(5) - انظر: شرح الزبد ص51، وبمثله في مواهب الجليل (1/159)

(6) - انظر: بدائع الصنائع 1/87.

(7)    البخاري 1/434, برقم: 252, كتاب الغسل؛ باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى، ابن ماجه 1/ 209, برقم: 566 باب ما جاء في الغسل من الجنابة.

(8)    البخاري 1/ 369, برقم: 213 كتاب الوضوء؛ باب ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد، وبمعناه في مسلم 1/ 131, برقم: 427 كتاب الطهارة؛ باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء حاجة إلى حفرها. وأهريقوا وأريقوا بمعنى؛ وهو صب الماء بكثرة. والسَجل مثل الذنوب؛ والذنوب: الدلو العظيم وهو دون الغرب الذي يكون للسانيه (الزاهر ص101).

(9)    عون المعبود 1/29.

(10)    انظر: المهذب 1/49، المجموع 2/544.

(11) - انظر: المبدع 1/239.

(12) - انظر: روضة الطالبين للنووي 1/22.

(13) - انظر: الأزهار في فقه الأئمة الأطهار ص 17، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني 1/52  .

(14) - انظر: المغني لابن قدامة 1/37.

(15) - انظر: حواشي الشرواني 1/89، الروضة 1/22 .

(16) - انظر: المجموع 2/544.

(17) - انظر: الأزهار ص 17.

(18) - انظر: السيل الجرار 1/53  .

(19) - انظر: المبدع 1/57.

(20) - انظر: المغني 1/38.

(21) - تاج العروس 4/228.

(22) - انظر: الإنصاف للمرداوي 1/64، منار السبيل 1/19، المغني 1/37، روضة الطالبين 1/25، المجموع 1/204، المبسوط للسرخسي 1/58، البحر الرائق 1/122، حاشية الدسوقي 1/45، الشرح الكبير 1/45.

(23) - الفتاوى لابن تيمية 21/39.

(24) - انظر: الإنصاف 1/64 وما بعدها، وانظر المبدع 1/56 وما بعدها.

(25) - انظر: مغني المحتاج 1/23 وما بعدها، روضة الطالبين 1/25 وما بعدها، المجموع 1/204 وما بعدها.

(26) - انظر: البحر الرائق شرح كنـز الدقائق 1/122، المبسوط للسرخسي 1/58 وما بعدها.

(27) - الشرح الكبير 1/46، حاشية الدسوقي 1/45.

(28) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/610، المهذب 1/48، المجموع 2/529.

(29) - النسائي 13/ 457, برقم: 4371 كتاب الضحايا؛ باب النهي عن أكل لحوم الجلالة، الترمذي 6/ 498, برقم: 1747 كتاب الأطعمة؛ باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، أبو داود10/ 244, برقم: 3291 كتاب الأطعمة؛ باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها، ابن ماجه 9/369, برقم: 3180 كتاب الذبائح؛ باب النهي عن لحوم الجلالة. قال ابن حجر: إسناده قوي تلخيص الحبير 4/156.

(30) - انظر: المبدع 1/240، 9/203، عون المعبود 10/185، نيل الأوطار للشوكاني 8/293.

(31) - انظر: عون المعبود 10/185، نيل الأوطار 8/293، وانظر لسان العرب 12/119)

(32) - انظر: المهذب 1/48.

(33) - انظر: المبدع 1/242.

(34) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/517 المغني 1/419.

(35) - انظر: المبدع 9/204، الإنصاف للمرداوي 1/318، الفتاوى لابن تيمية 21/610، عون المعبود 10/185.

(36) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/517.

(37) - انظر: المبدع 1/241.

(38) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/610 وما بعدها، وبنحوه في نيل الأوطار 8/293.

(39) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/610 وما بعدها.

(40) - انظر: المبدع 1/241، الإنصاف للمرداوي 1/318.

(41) - انظر: الفتاوى لابن تيمية 21/479، المهذب 1/48.

(42) - انظر: المغني 9/330، المبدع 9/204.

(43) - انظر: الإنصاف للمرداوي 1/319، المغني 1/56.

(44) - انظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ص91،92 لدوراته الحادية عشر، والثانية عشر، والثالثة عشر 1408-1411هـ

(45) - انظر: قرارات المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ص92،93 لدوراته الحادية عشر، والثانية عشر، والثالثة عشر 1408-1411هـ.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: