مركز البحوث
   
أبحاث الإعجاز
   
الإعجاز الغيبي
   
كثرة الشرط الذين يضربون الناس بسياطهم
كثرة الشرط الذين يضربون الناس بسياطهم
الأحد 27 يناير 2013

كثرة الشرط الذين يضربون الناس بسياطهم

الحمد لله رب العالمين القائل ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: 165].

والقائل﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: 52].

وصلى اللهم على محمد سيد الأولين والآخرين القائل: «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»(1).

وبعد:

الرسول صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الظلم ومن صوره المتعددة التي ستظهر بعد موته صلى الله عليه وسلم منها:

كثرة الشرط الذين يضربون الناس بسياطهم:

الأحاديث الواردة في الموضوع:

حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»(2).

«صنفان من أهل النار لم أرهما» هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة ونحوه(3).

وحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله»(4).

وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: «إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر»(5).

هذا من الأمور الغيبية التي أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يوجد في زمنه هذا الصنف «كثرة الشرط...» وبدء في الانتشار بعد ذلك ونستفيد من هذا الحديث عدد من الفوائد نذكر منها:

الفائدة الأولى: أن هذا الصنف من أهل النار للرواية الأولى «صنفان من أهل النار» وذكر منهم «قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس».

يقول القاضي عياض -في شرح هذا اللفظ-: "يحتمل أن وجوب النار لهم من أجل ظلمهم وتعذيبهم واستطالتهم على الناس بالضرب بهذه السياط وغيرها، ويحتمل أن ذلك لمعاصِ أخرى أوجبت النار لهم من كفرهم وغير ذلك"(6).

ويقول المناوي في تعريف السياط الوارد: "يسمى في ديار العرب بالمقارع جلدة طرفها كالإصبع «يضربون بها الناس» والضاربون أعوان والي الشرطة وهم الجلادون"(7).

وأن هذا الصنف يستحق ويتعرض للغضب من الله واللعنة «يغدون في غضب الله ويروحون في سخط الله» وأنهم «يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته» كما جاء في الروايات السابقة.

معنى يغدون ويروحون جاء في شرحها "يغدون ويروحون إما الدوام والاستمرار كما في قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [الكهف: 28] يعني هم أبدا في غضب الله وسخطه لا يحلم عليهم ولا يرضى عنهم، وإن أريد بهما الوقتان المخصوصان فالمعنى يصبحون يؤذون الناس ويروعونهم ولا يرحمونهم فغضب الله تعالى عليهم، ويمسون يتفكرون فيما لا يرضى عنهم الله تعالى من الإيذاء والروع"(8).

والسبب في استحقاق هذا الصنف للنار والغضب واللعنة أنهم "يضربون الناس بالسياط بغير حق"(9).

الفائدة الثانية: أن هذا الصنف سيظهر بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم للروايات السابقة: «صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس».

وقال في الرواية الأخرى: «يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما» وذكر صفتهم.

وفي الرواية الأخرى قال: «إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى» فالروايات تشير إلى ظهورهم بعد زمن الرسول فهل فعلاً ظهر هذا الصنف يقول الإمام النووي رحمه الله: "هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة"(10) وهم من يقوم بضرب الناس بغير حق.

وفي زمننا هذا انتشرت وسائل التعذيب بالسوط وغيرها لدى بعض الحكومات ولا حول ولا قوة إلا بالله حيث الظلم والتعذيب بغير حق ولأسباب لا تستحق التعذيب، وبدلاً من أن يكون المسلم لأخيه المسلم كما في الوصف القرآني: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29] وهذا رسول الله القدوة المثلى تقول عنه عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل»(11) مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته قدوة المسلمين جميعاً وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»(12).

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحمنا وأن يصلح من في صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين وأن يهلك من في هلاكه صلاح للإسلام والمسلمين وصلى الله على محمد وعلى آله.

إعداد: عبد الكريم علي عبده الفهدي.

21/ 11/ 2009م.

مراجعة: د. قسطاس إبراهيم النعيمي.

______________________

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 1996، برقم: 2578.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 2191، برقم: 2128.

(3) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 17/ 190.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 2193، برقم: 2857.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 2193، برقم: 2857.

(6) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم للقاضي عياض، 6/ 332.

(7) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي، 2/ 185.

(8) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري، 11/94.

(9) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري، 11/94.

(10) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 17/190.

(11) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 1814، برقم: 2328.

(12) أخرجه مسلم في صحيحه، 4/ 1999، برقم: 2586.

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: