مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
ندوة الإيمان
   
ندوة الإيمان الأولى (1425هـ)
كيد الكافرين لمحاربة الإسلام في مجال الإعلام
سمير الشميري
الخميس 7 فبراير 2013

 

 

 

 

 

كيد الكافرين لمحاربة الإسلام في مجال الإعلام

 

تمهيد :

الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل : ﴿ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ اسْتَطَاعُوا ﴾ [سورة البقرة:217] ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وإخوانه إلى يوم الدين .

وبعد :

فإن الكفار لا يزالون يكيدون لهذه الأمة جيلا بعد جيل ، وبكل وسيلة يتمكنون منها في فتنة الأمة وإبعادها عن دينها ومن أهم وسائلهم في ذلك وسائل الإعلام الذي نتحدث عنه في هذه الأسطر القليلة .

لقد نشأ الإعلام الاستعماري قبل أكثر من خمسة قرون , حين نشأ الاستعماري البغيض نفسه على وجه الأرض , وارتوى بمائه الآسن , واستمد منه مبادئه ومقوماته وأخلاقياته .. وظل يستمد منه عناصر بقائه وارتقائه طوال هذه الأزمنة الطويلة حتى اكتمل نموه وبلغ أقصى مداه في القرن العشرين .

ومعنى ذلك بداهة أن الفرق بين الاستعمار وبين إعلامه , من حيث النشأة والغاية والأهداف , معدوم أو يكاد . إذ أن غاية ما ينشدانه ويهدفان إليه في نهاية المطاف هو استعباد الأمم والشعوب وإذلالهم واستغلال مواردهم بأبشع الوسائل والأساليب لحساب المستعمرين وأعوانهم دون إلتفات لمصالح بني الإنسان .

وهما لذلك متلازمان مقترنان اقتران النتائج بحيثياتها الطبيعية / التمهيدية , وقلما ينفصلان أو يفترقان عن بعضهما البعض .. فحيثما وجد أحدهما وتقدم على الآخر جاء هذا الأخير كنتيجة لازمة له على المدى القريب أو البعيد , حسب مقتضيات الظروف السياسية والاجتماعية المحيطة(1).

ومهما يكن فإن الإعلام الاستعماري ماض في أداء مهمته الفتاكة ورسالته البالية , رام للوصول إلى تحقيق أهدافه ومراميه , مستعينا في ذلك بكل ما توصل إليه العصر في مجال الاتصال الإعلامي من تقنية متطورة هائلة لم تتسع لها الأرض فهامت في الفضاء . وسواء كان هذا الإعلام ينتمي إلى الشرق أو إلى الغرب أو إلى كليهما , فإن آثاره السيئة شاخصة للعيان حتى ليكاد يبصرها العميان , وهي لهذا لا تحتاج إلى أدلة وبراهين .

ولكن الذي يحتاج إلى شيء من ذلك حقا هو ما خلف الستار أو ما يكمن وراء هذه الآثار من مبادئ سقيمة ومذاهب هدامة وعقائد عنصرية ترمي إلى السيادة والفساد , بل ودعاوى رجل أبيض من هنا ورجل أحمر من هناك في أمانة ترقية الأمم وتطوير الشعوب , بل وأساليب مستخدمة منافية للأخلاق والآداب , وإدارة موظفة لمختلف الوسائل الإعلام وقنوات الاتصال , ضاربة عرض الحائط بما اصطلح عليه بني الإنسان من شرائع ربانية وقوانين وضعية على وجه الإجمال .

ويجدر بنا إعادة النظر في وضعنا الراهن ’ وإطالة التفكير والدراسة بصدد التحديات التي تواجهنا في هذا المجال الحيوي الهام , كما في سائر المجالات الأخرى , ولاسيما أننا قوم مدعوون إلى التفكير ومحاسبون على التقصير(2) .

وغاية ما يمكننا تقريره في وضعنا الراهن أننا أخذنا ننهض نهوضا لا يزال فيه بطء وتثاقل شديد , وأننا مازلنا في بداية النهضة الحقة , وإن لم ننهض بعد , على كل حال . ليس ذلك في مجال الإعلام وحده ,  رغم أن البطء فيه أشد والقصور أغلب , وإنما في جميع المجالات على السواء .

لذلك كان لابد لنا من الإسراع – في مقابل هذا الإبطاء – على طريق النهضة الحقة الصحيحة . وهو طريق لا شك أنه محفوف بالمكاره والمخاطر , مليء بالعقبات والعثرات , مما يفرض علينا أن نتخطاه بوعي وإدراك , وأن نتجاوزه على علم وبصيرة , في الوقت الذي نتلافى فيه القصور والأخطاء قدر الامكان بشكل علمي مدروس(3).

سيطرة الكفار على مصادر المعلومات ووسائل الإعلام : إن المعلومات التي يحصل عليها الإنسان حالياً خلال عقد واحد، تعادل المعلومات التي حصل عليها خلال مئات السنين من القرون الماضية، فإلي ما قبل خمسين عاماً كانت تمضي أربعين سنة حتى تتضاعف معلومات الإنسان العلمية، أما في الوقت الحاضر فانّ هذه الفترة قد تقلّصت إلى أربع سنوات. قد يكون هذا هو السبب في تسمية عالم اليوم بعالم المعلومات .

يتم نقل حوالي 35 مليون كلمة يوميا،ً ويتم نقل عشرات الألوف من ساعات بث البرامج التلفزيونية من المحطات المختلفة في العالم، كما تنشر آلاف العناوين من المجلات والصحف والكتب .

وكانت الطريقة السائدة لكسب القوة إلى ما قبل القرن السابع عشر الميلادي هي "العنف"، ومع تنامي الرأسمالية وتسلطها على أسس المجتمع، فان نوع القوة تغيرت وأصبح المال هو مصدر القوة،  ثم أصبح مصدرها الأساس هي المعلومات .

ومن هنا يمكننا إدراك سبب اهتمام العالم بالمعلومات إلى هذا الحد، فالقوي اليوم هو الذي يمتلك شبكة معلوماتية أكبر .

إن صراع الإسلام والكفر، هو صراع الحق والباطل ، وقد تحول اليوم من صراع المواجهة الميدانية في معظمه إلى صراع الكلمة والمعلومات، عن طريق هذه الوسائل التي تمكن من مخاطبة عدة مليارات من الناس في أقل وقت ممكن، وبشتى وسائل الإقناع .

إن هناك عدد هائل من محطات البث الإذاعي والتلفازي ، تزيد على 3000محطة ، تدعو إلى الدين المسيحي ، من أهمها: (TransWorld) وتبث برامجها بسبعين لغة ومحطة (Vatican Radio) تبث برامجها بخمسين لغة .

إن حماة الكفر وأصحاب الشهوات  قد استفادوا من هذا السلاح أيما استفادة، واستعملوا أحدث الطرق الدعائية لمجابهة الحق .

فمن 35 مليون كلمة التي يتم نقلها يوميا، منها 32 مليون كلمة تنقل عن طريق الوكالات العالمية الأربعة الكبرى للأنباء، أسوشيتدبرس 17 مليون كلمة، يونايتد برس 11 مليون كلمة، رانس برس 5ر3 ملايين كلمة، ورويتر 5ر1 مليون كلمة .

والمجلات المتوفرة هناك حسب الإحصائيات حوالي000ر38 مجلة في العالم. المجلات الأمريكية وحدها التي توزع في جميع أنحاء العالم، فالمجلتين الأميريكيتين المعروفتين "التايمز" و"النيوزويك"، توزع أسبوعيا عشرة ملايين نسخة لتعرف قرّائها على السياسة والثقافة الأمريكية، وتنشر الثقافة الليبرالية، أما مجلة "ريدرز دايجست" فهي توزع ثلاثين مليون نسخة شهرياً وبسبعة عشر لغة ، وتعتبر أوسع المجلات انتشاراً في العالم ، إضافة لهذا فهناك عشرات المجلات الأخرى تحت عناوين مختلفة التي تصدر في الدول الغربية وتبث الدعاية بشكل مباشر أو غير مباشر لدول العالم ومنها الدول الإسلامية(4) .

إن الدول الإسلامية  تأخذ من البرامج والأفلام المنتجة من قبل تلك الدول ، وفي بعض الدول الإسلامية لا تصل نسبة البرامج الداخلية إلى 20% من مجموع البث ، فإذعة صوت أمريكا تدعي وجود 102 مليون مستمع لها في الأسبوع ، والجميع من البالغين، والـB. B. C 75 مليون مستمع ، وعدد ساعات بث البرامج التلفزيونية التي تنتجها تلك الدول يساعدنا على إثبات دعوانا ، فلأمريكا المركز الأول ، حيث تنتج 150 ألف ساعة بث وتنتج كل من بريطانيا وفرنسا 20 ألف ساعة بث لكل منهما، أما ألمانيا فتنتج 8 ألاف ساعة بث. وهكذا تحتل هذه الدول المركز المتقدم في هذا المجال .

وأما أفلام السينما والفيديو فلقد تغلغلت الأفلام المنتجة من قبل الدول الغربية وخصوصاً أمريكا، وبواسطة السينما والفيديو والأقمار الصناعية حتى وصلت إلى أقصى نقاط العالم حيث تترك هذه الأفلام آثاراً تخريبية خطيرة على ثقافة المجتمعات وخصوصا المجتمعات الإسلامية. هذا من جانب ومن جانب آخر فهي تبدد ثروات هائلة من الدول الإسلامية بسبب استيراد هذه البرامج .

والنتيجة المخيفة لامتلاك الدول النصرانية لوسائل الإعلام، بالإضافة إلى البعثات التنصيرية - والتي بلغت في  بلدان العالم الثالث وحدها  في عام  1972 م ،2400بعثة، ووصلت إلى 18000 بعثة عام 1993 م ، حيث أن للبروتستانت وحدهم في أكثر من مائة دولة من دول العالم 000ر50 مبشر، وتنفق الولايات المتحدة وحدها سنوياً 700 مليون دولار لنفس الغرض-  تظهر النتيجة من خلال الإحصائية التالية :

- في أسيا : عدد المسيحيين في جنوب آسيا ازداد من 106 مليون شخص في عام 1980 إلى 134 مليون في عام 1993، وفي شرق آسيا ازداد عدد المسيحيين من 16 مليون شخص في عام 1890 إلى 75 مليون شخص في عام 1992، وعلى أثر هذه الدعايات صار الدين المسيحي والذي كان حتى بدايات القرن الحالي دين أمريكا وأوروبا، صار يعتبر الآن ديناً عالمياً ، حيث ينتشر 60% م أتباعه خارج أمريكا الشمالية وأوروبا .

- وفي أفريقيا :  كان عدد المسيحيين لا يزيد حتى بداية القرن الحالي عن عشرة ملايين شخص، أما اليوم فقد وصل عددهم إلى 224 مليون نسمة، وتخطط المنظمات المسيحية العالمية حالياً لإيصال صوتها إلى 240 مليون من اُولئك الذين لم تصلهم الدعاية المسيحية حتى الآن. وفي هذا السباق أعلن البابا جان بول الثاني أن عام 2000 تسود فيه المسيحية جميع سكان أفريقيا(5) .

ووقفت على إحصائية إجمالية جمعت في عام 1996م من المفيد إيرادها هنا لمعرفة الجهود المبذولة من النصارى للتبشير بدينهم، وليعرف المسلم مدى التقصير والتفريط من المسلمين بدينهم، وضرورة تدارك هذا الأمر، وتفادي هذا السيل الجارف ، والمتزايد يوما بعد يوم على بلاد الإسلام، حيث تفصح هذه الإحصائية لعام واحد عن الآتي :

*ما جمعته المنظمات التنصيرية بلغ مبلغاً قدره : (193) مليار دولار أمريكي .

*عدد المنظمات التنصيرية : (23300) منظمة عاملة .

*عدد المنظمات التنصرية التي ترسل منصرين إلى الخارج : (4500) منظمة .

*عدد المنصرين الذين يعملون داخل أوطانهم : (4,635,500) منصراً . أما الذين يعملون خارج أوطانهم فعددهم : (398,000)  منصراً .

*عدد نسخ الإنجيل التي تم توزيعها خلال عام واحد فقط : (178,317,000) كتاباً .

*عدد المجلات والدوريات التنصيرية : (30100) مجلة دورية .

*عدد الإذاعات والمحطات التليفزيونية التنصيرية : (3200)  إذاعة ومحطة تلفزة مختصة بالتنصير .

*عدد أجهزة الكمبيوتر في المؤسسات التنصيرية :  (20,696,100)(6) .

وتجدر الإشارة هنا إلى أن اليهود لما وقفوا على أهمية الإعلام وتأثيره في حياة الشعوب هبوا للاستئثار به وتصريفه وفق ما يريدون، ولنلمح إلى شيء مما يدل على هذا في مجالات الإعلام المتنوعة :

ففي مجال وكالات الأنباء : وكالة "رويترز" مؤسسها هو: "جوليوس رويتر" اليهودي. ووكالة "أسوشيتد برس " هي شركة تأسست عام 1955 من قبل صحف ومجلات أمريكية تقع معظمها تحت سيطرة اليهود.

وفي مجال الصحافة : اشترى مليونير يهودي يدعى "روبرت ميردوخ " عددا من الصحف والمجلات البريطانية وهي : صحيفة "التايمز" و"الصنداي تايمز" ومجلة "الصن" " و"نيوز أف ذا وورلد" و"سيتي مجازين " ، وفي أمريكا اشترى اليهودي "أودلف أوش " أشهر صحيفة أمريكية وهي "نيويورك تايمز" ، وذلك عام 1896 ، ولليهود سيطرة على صحف أخرى مثل "الواشنطن بوست " و" الديلي نيوز" وغيرهما .

ومن المجلات الأمريكية يسيطر اليهود على عدد منها : كمجلة "التايم " و"نيوزويك "، وفي الصحافة الفرنسية يسيطر اليهود ويؤثرون بوضوح على أشهر صحفها مثل "لوفيقارو".

وهكذا شبكات التلفزة العالمية الشهيرة ، حيث تقع تحت سيطرة اليهود، ومن أشهرها الشبكات الثلاث المسماة : (N.B.S و C.B.S. و A.B.C.) ، فالأولى رئيسها يهودي يدعى : " ليونارد جونسون " ، والثانية رئيسها ومالكها اليهودي : "ويليام بيلي " ، والثالثة يرأسها اليهودي : " الفرد سلفرمان "(7) .

إن وسائل الإعلام تمتلك من خلال ما تبثه القدرة على تغيير نظرة الناس إلى الحياة وإلى العالم من حولهم، من خلال تغيير مواقفهم تجاه الأشخاص والقضايا، فيتغير بالتالي، حكمهم عليها، وموقفهم منها .

وهذا التغيير لا يقتصر على الموقف من الأفراد والقضايا، بل يشمل القيم والسلوك، ، فكثيرا ما قبل الناس، وتعاملوا بلا مبالاة، مع سلوك كانوا يأنفونه ويشمئزون منه، وكثيراً أيضاً ما تخلى الناس عن قيم كانت راسخة، واستبدلوا بها قيماً دخيلة، كانت موضع استهجان فيما سبق .

إن المسألة ليست (هشاشة) ثقافتنا، وقابليتها للاختراق ، ولا ضعف (مناعة) نظامنا القيمي ضد الثقافات والأفكار الأخرى، إننا أمام واقع استهدفت فيه مجتمعاتنا في أَضعف حلقاتها .. أطفالها وشبابها وفتياتها ، إن سياسة (تجفيف المنابع) في بعض البلاد العربية والإسلامية ، وحملات الإثارة الغرائزية والشهوانية التي تقودها (الفضائيات) إضافة إلى انحسار الدور التربوي للبيت ، ومؤسسات المجتمع التربوية الأخرى ، وعجزها عن تحصين الأطفال والشباب أدى إلى هذا السقوط الأخلاقي الذي نشهده والخلخلة التي تهدد نظامنا القيمي والاجتماعي(8) .

إن توحيد الجهود الإعلامية لأمة الإسلام كأمة واحدة في مواجهة هذا الطوفان الهائل أصبح من الضرورات التي لا تقبل التأخير ولا التسويف، وللإنصاف نشير إلى أن هناك جهوداً هنا وهناك، منها ما يحمل أهدافاً سامية، ومنها ماهو تخليط فيه الحق وفيه الباطل، ومن أكبر هذه التجمعات الإسلامية مع علاتها هي منظمة المؤتمر الإسلامي وقد تم من خلالها في مجال الإعلام عقد ست دورات آخرها في 7 و 8 محرّم 1424هـ ( 10 و 11 مارس 2003م) في  القاهرة - جمهورية مصر العربية بما سمي بالدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام ، وقد حضر هذه الدورة ما يمثل 37 دولة من الدول الإسلامية، كما شارك في المؤتمر من المؤسسات المتفرعة عن منظمة المؤتمر الإسلامي : كالمجمع الفقه الإسلامي ،  ومركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) في اسطنبول .

وشارك فيه من المؤسسات المتخصصة التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كل من : منظمة إذاعات الدول الإسلامية "إسبو" ، ووكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا" ، والبنك الإسلامي للتنمية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" .كما شاركت بصفة مدعو، منظمة اليونسكو .

وخرج هذا المؤتمر بقرارات في عدة جوانب منها : ماهو بشأن تحديث آليات الاستراتيجية الإعلامية الإسلامية لدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي ، ومنها بشأن الإعلام الإسلامي والتقنيات الجديدة للإعلام والاتصال  والفضاء الإعلامي الدولي ، ومنها بشأن البرنامج الإسلامي لتنمية الإعلام والاتصال ، ومنها بشأن مجتمع الإعلام ، ومنها بشأن  الإعلام الإسلامي وقضية القدس الشريف وفلسطين ، ومنها بشأن منظمة إذاعات الدول الإسلامية (إسبو)  بشأن وكالة الأنباء الإسلامية الدولية "إينا" ، ومنها بشأن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة " إيسـيـسـكو "، ومنها بشأن مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا) استانبول ، ومنها بشأن تشكيل اللجنة الوزارية للمتابعة(9) .

ومن هذه القرارات أشياء نافعة في جمع الأمة ، وفي الحفاظ على دينها وأخلاقها ، وفي الوقوف ضد مؤامرات أعدائها وتبني قضاياها ، وفي تطوير أدائها وإمكانيتها وتعاون الدول الإسلامية فيما بينها ، وغير ذلك لو أنها أخذت بجد ، ومنها أشياء لا نرضاها ولا يقرها ديننا لكن فكرة الإجتماع والتعاون على الحق من حيث هو أمر مطلوب لهذه الأمة الواحدة ، كما قال ربنا في كتابه الكريم : ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي (92) ﴾ [سورة الأنبياء] ، وقال تعالى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) ﴾ [سورة آل عمران] ، وقال تعالى :  ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ﴾ [سورة الأنفال]

الإعلام الإسلامي والدور المطلوب :

بداية ، فإن ثمة حقيقة يفترض أن نعترف بها، وهي افتقار الصحوة الإسلامية ذات الرصيد الجماهيري، إلى الإعلام الشامل والفاعل والقادر على إيجاد بدائل مسموعة -مرئية- مقروءة، وإن كانت هذه الخطو ة متأخرة وضئيلة مقارنة بمسيرة الإعلام الآخر، إلا أنها ستزرع الأمل بنقلة نوعية فيها ردة الفعل نفسه. وهذه الحقيقة المرة ستظل معضلة حقيقية نعاني معها حتى إيجاد الإعلام الإسلامي المنافس .

وتنحصر رؤية الإعلام الإسلامي تجاه الإعلام الآخر على أنه عدو ويجب بغضه ومقاطعته ، وهو الموقف الأسهل دائماً! إلا أن المقاطعة ستبقى حلاً مؤقتاً، لو ناسب مرحلة زمنية معينة افتراضاً، فإنه لن يناسب المراحل التي ستليها يقيناً، وكان يفترض أن يثمر هذا الموقف - على الأقل - عن دراسات ومشاريع إعلامية مستقبلية تساهم في إزالة الرهبة من خوض التجربة الإعلامية لدى الإسلاميين، وتشعرهم بأن هذا الاهتمام الكبير بالمرأة المعاصرة من قبل الإعلام الآخر، إنما هو تحكم في مستقبل هذه المرأة وصياغة جديدة لاهتماماتها على غير ما نريد! فليس من المنطقي أمام ثورة تقنية ضخمة لوسائل الاتصال أن نربي الجماهير على الانعزال ونحرمها من التكيف الإيجابي عبر إيجاد البديل الهادف الذي يحفظ خصوصيتنا العقائدية والثقافية .

وثمة ملامح أولية لهذا التكيف أوجزها فيما يلي :

1- ضرورة توعية الأمة بأهمية الإعلام والتذكير بأننا أمة قام تاريخها المجيد من خلال وسائل إعلام ومنابر ارتفع منها صوت الخير والنصر والإرشاد .

2- تحريض النخب من الإسلاميين، من ذوي الخبرات المهنية والميدانية، لتقديم رؤاهم ومعالجاتهم، للاتكاء عليها في بداية التجربة .

3- صناعة البدائل الإسلامية في مجال الإعلام بمختلف فنونه، على أن تكون هذه البدائل ملتزمة بالرؤية الإسلامية، ومؤطرة بالمرجعية الشرعية .

4- الرؤية الشاملة للإعلام الإسلامي المنتظر وعدم حصره بالإعلام الديني  البحت.

5- الإلمام بالواقع الذي ينبثق منه الخطاب الإعلامي الإسلامي ويوجه إليه، بمعنى أن يكون إعلامنا تجاه المرأة المسلمة ذا هدف رئيسي ينشد تحقيقه، بحيث يبني شخصية المرأة المتلقية المرنة والمستقلة، القادرة فيما بعد على تفنيد ما تسمعه أو تراه أو تقرأه!(10) .

ولا ريب أن الإسراع في مواجهة الإعلام الاستعماري بجميع انتماءاته , وبما ينطوي عليه من أهوال و أهوال , وفق نظام إعلامي قويم مضاد , هو أول ما ينبغي الشروع فيه , وذلك على عدة محاور أهمها :

- تخطيط إعلامي فعال :

لابد من تخطيط يفي بتحقيق الأغراض المأمولة ويكفل لإعلامنا مواجهة الإعلام الاستعماري على الجهتين الداخلية والخارجية بكفاءة عالية . وبعبارة أخرى لابد أن يستهدف التخطيط صد الهجمات التي يشنها الإعلام الاستعماري ضد عالمنا الإسلامي , وتبيان زيف الدعاوى وبطلان الشبهات التي يروجها عن الإسلام , وكشف الممارسات غير الأخلاقية التي يزاولها ويخطط لها في الخفاء بطريقة ذكية بارعة ، ولا بد أن يستهدف التخطيط أيضا إعادة الثقة وتقوية الإيمان بمصداقية الإعلام الإسلامي التي كاد يفقدها - إن لم تكن قد فقدت بعد - لدى كثير من أبناء أمتنا الخالدة .

وقد أكدنا من قبل في هذا الصدد على ضرورة الإسراع في اعتماد وتنفيذ الخطة الإعلامية الإسلامية التي نوقشت على مستوى القمة الإسلامية الخامسة بالكويت , والتي ما جاءت إلا تأكيداً لأهمية دور التخطيط الفعال في مواجهة الأخطار المحدقة بالعالم الإسلامي وعلى رأسها الإعلام الاستعماري .

فقد تطلبت المواجهة , كما يقول الأمين العام لمنظمة الإذاعات الإسلامية : دراسة وضع استراتيجية (خطة) عمل إعلامي إسلامي تعتمد في منطلقاتها الأساسية على بلاغ مكة , وتأخذ في الاعتبار الثوابت والمتغيرات في مجال العلاقات الدولية الإسلامية , والتحديات الأساسية التي تواجه الأمة الإسلامية ومشكلات العالم الإسلامي , وبخاصة في علاقاته الكبرى وبأعدائه في كل موقع .

إن وضع هذه الاستراتيجية والاتفاق على أهدافها ومضامنيها في إطار مؤتمر وزراء الإعلام سيجعل من المتعين اقتراح مشروعات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى , يتم التنسيق بين الدول الإسلامية في أساليب تمويلها وتبنى بعضها لبرامج محددة في إطار الخطة . كما أن ذلك سوف يختزل التكرار والجهود ويضاعف من مردود بعض الأنشطة , ويمكن أن يتم ذلك ضمن الإمكانيات المتاحة مع الظروف العالمية السائدة وانعكاساتها السلبية القائمة ...

ونعتقد مع الأمين العام للمنظمة أن الترجمة العملية والتجسيد الواقعي للإستراتيجية المقترحة , ولخطط تنبثق عنها , تكمن في نشاط اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية بدكار , وتكون الآلية التنفيذية في جزء كبير منها هي منظمة إذاعات الدول الإسلامية ووكالات الأنباء الإسلامية وفي إطار وزراء الإعلام "(11) .

والسؤال هنا : أين الخطة الإعلامية الإسلامية المذكورة من الناحية التطبيقية ؟ وهل قامت المنظمة والوكالات بتنفيذ جزء صغير منها , ناهيك عن الجزء الكبير الذي توقعه الأمين العام لها ؟ .

إن محور التخطيط الإعلامي لا يقف عند حدود الدراسة والاعتماد , وإنما يجب أن يتجاوزها إلى مجال العمل والتنفيذ , وإلا فقد معناه قبل أن يفقد جدواه .

- توحيد القوى الإعلامية :

ومن المعلوم أن القيام بخطوات جريئة وأعمال إيجابية يتطلب , إلى جانب التخطيط المنظم واتخاذ القرارات الحاسمة , قوة إعلامية موحدة .. فنحن في عصر القوة الذي ينادي ويقرر أن البقاء فيه للأقوى , وهذه وإن كانت حقيقة مدمرة إلا أنه يجب علينا أن ندرك أبعادها وأن نخوض غمارها , وإلا أصبحنا هملا مهملين .

صحيح أننا نمتلك القوة المعنوية المستمدة من ديننا الحق , ولكن الحق لا يكفي ليدفع عدوان الباطل عنه , وإنما يحتاج إلى قوة مادية تحفظه وتدافع عنه .

ونعتقد أن جزءا كبيرا من قوتنا هذه تكمن في وحدتنا .. نحن المسلمين .. وعلى قدر ما تكون كلمتنا واحدة يكون نصرنا وانتصارنا على أعدائنا , وعلى العكس من ذلك نجني ثمرات تفرقنا وخيبتنا وهي خسارة كبرى مدمرة لكياننا .

على أن تحقيق هذه الوحدة ليس مطلبا عسيرا بعيد المنال , متى صحت الإرادة وحسنت النوايا , وأحس كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية بالأهوال الناجمة عن التفرق والاختلاف , وبالقوة التي يضمنها لنا التماسك والائتلاف .

فلندع , أو نحاول أن ندع من الآن , الأهواء والأغراض والمطامع الشخصية التي لا تخدم قضايا أمتنا الإسلامية جانبا , وأن نفيء إلى أمر الله ونحتكم إلى كتابه . عند ذلك , وإن غدا لناظره قريب , نجد أنفسنا قوة واحدة تجاهد من أجل كلمة واحدة هي : لا اله إلا الله (12)

- دعم الجهاد إعلاميا :

وعلى ذكر الجهاد نقول: إنه لا يليق بنا أن نقف متفرجين مكتوفي الأيدي ومكممي الأفواه في خضم ما تشهده الساحة الدولية من صراع ونزاع ومن اعتداءات بين الفينة والفينة , بل إن إقامة شرع الله لا يمكن أن تتم إلا بولوج هذا السبيل , أعني سبيل الجهاد بجميع أنواعه , والجهاد بالنفس أولها بطبيعة الحال .

ولاشك في أن لوسائل الإعلام بخاصة وقنوات الاتصال بوجه عام قوة هائلة تكمن فيها , يتحتم علينا استغلالها في تشجيع هذا الجهاد إلى أقصى حد ممكن , رغم أن الجهاد نفسه من أعظم مظاهر الإعلام الإسلامي , بل إنه أعظمها على الإطلاق , لكونه يعبر تعبيراً موضوعيا مباشرا عن قوة هذا الدين وصلابة أتباعه.

ولذلك فإن من المهام الجليلة التي يمكن أن يضطلع بها رجال الإعلام في العالم الإسلامي : ما يتمثل في بث الروح الفدائية في كيان المسلمين , وفي دعم الجهاد والمجاهدين ماديا ومعنويا , والدعوة إلى التبرع لهم بكل غال ورخيص .

 وينبغي معرفة لوازم المواجهة ومن ذلك معرفة سلوك الخصم وأسلحته ووسائله وأساليبه , وتعرية مبادئه ونظمه وأفكاره التي يرتكز عليها وينطلق منها , وكشف مدى وهنها وخفتها في ميزان العقل والشرع القويم .

وأخيرا , فإن المواجهة على تلك المحاور , بالإضافة إلى مراعاة الحاجة الملحة إلى إحداث التطوير السريع والتغيير الواعي في مجال الإعلام , بصورة تتماشى مع التنمية الشاملة .. كل ذلك بلا ريب يكفل لنا ولإعلامنا في هذه المرحلة العصيبة , مواجهة الإعلام الاستعماري بجميع أشكاله وانتماءاته مواجهة تستند على أرضية صلبة , وتقوم على أساس متين محكم البناء(13) .

   والحمد لله رب العالمين

 

إعداد / سمير عبدالرحمن الشميري

-------------------

(1) راجع : قاموس المورد - لمنير البعلبكي .

(2) الاستعمار ’’حركة إجماعية ترمي إلى غرض مشترك , تحقيقا لدعوى واحدة تدعيها أمم متعددة في فترة محدودة , لها عواملها وأسبابها التي لم تجتمع قط لحركة إجماعية من قبلها , فلا استعمار بهذا المعنى قبل الاستعمار المعروف في القرون الأخيرة‘‘ . يراجع كتاب : لا شيوعية ولا استعمار - للأستاذ : عباس العقاد - المجلد 13 من مؤلفاته الكاملة - طبعة دار الكتاب العربي ,- بيروت - ص :461 .

(3)  الإعلام إبداع وابتكار : ( مقابلة صحفية ) - صحيفة المدينة  - 25/ 1 / 1418هـ، نور الحق إبراهيم .

(4)- النشاطات الإعلامية لأعداء الإسلام في العالم  - علي مرتضى الزبيدي - مجلة دار إسلام العددان 11 - 12 السنة الرابعة ـ شباط 1996م /شعبان 1416.

(5)- نفس المصدر السابق .

 (6)- ماذا قدمت لدين الله - إعداد دار الوطن - موقع صيد الفوائد - من كتاب : ليس عليك وحشة .

(7)-  القنوات الفضائية- شرور وسموم - المؤلف:  عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر - الثلاثاء 20 ذو القعدة 1424 هـ. انظر : موقع صيد الفوائد ، وشبكة فيفاء الإسلامية ، وموقع كلمات .

(8)-  وسائل الإعلام هل تهدد نظامنا القيمي والإجتماعي - د. محمد الحضيف - موقع الدكتور محمد الحضيف © 1424 هـ .

(9)- الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام،القاهرة - جمهورية مصر العربية ، 7 و 8 محرّم 1424هـ ( 10 و 11 مارس 2003م).

(10) -  لها أون لاين  جميع الحقوق محفوظة © 1423هـ   الموافق2003م14/08/1424 هجري الموافق 10/10/2003 ميلادي

(11) - استراتيجية الخطة الاعلامية الاسلامية أمام القمة , تحقيق في صحيفة الشرق الأوسط , العدد 2969 , بتاريخ 27/ 5/ 1407هـ .

(12) - نحن في عالم الصراع بين الشرق والغرب - مقال للباحث في صحيفة الشرق الأوسط , العدد 2982 , بتاريخ 28/ 3/ 1406هـ .

(13) - الإعلام إبداع وابتكار - ( مقابلة صحفية )  - صحيفة المدينة :25/ 1 / 1418هـ ، نور الحق إبراهيم .

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: