مركز البحوث
   
أبحاث الإيمان
   
طالب العلم وواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
طالب العلم وواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الثلاثاء 16 أبريل 2013

طالب العلم وواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من الوظائف الدينية، التي لا يمكن أن يقوم بها على الوجه المطلوب إلا حملة العلم، وأرباب الفهم السليم لدين الله عز وجل ممن منحهم الله عز وجل غيرة على دينه.

كما أن البلاغ بيان ما هو معروف وما هو منكر، لا يملكه إلا من استوعب مراد الشارع الحكيم، وكذلك التفريق بين ما هو معروف وما هو منكر في كثير من الأمور لا يعرفه عامة الناس.

وطلب العلم ليس عذرا في ترك الأمر والنهي، لأن المطلوب هو أن يبلغ المرء ما عنده من العلم، ويحيي في الأمة معالم الدين، ويزيل اللبس عن أذهانهم في التعريف بما هو معروف والدعوة إلى القيام به، والحفاظ عليه وما هو منكر بجلائه والتحذير منه، وبيان عواقب الإيغال فيه على حياة الفرد والأسرة والمجتمع، خاصة إذا تظاهر الناس على إشاعة المنكر.

وطالب العلم عنده من المعرفة ما ليس عند غيره، وهو كلما استوعب شيئاً من العلم الشرعي كلما تضاعف عليه الواجب الشرعي في القيام بحق هذه النعمة التي أكرمه الله تعالى بها أن منحه من العلم والفهم والحفظ ما لم يمنح غيره، وقد يفهم بعض الناس فهماً خاطئاً أن المرء في مرحلة طلب العلم المطلوب في حقه التفرغ للعلم، وأن لا يلوي على شيء غيره، وهل كان الصحابة رضي الله عنهم جميعاً إلا طلاب علم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ومتى تعللوا بهذه العلة عن القيام بواجب الجهاد والأمر والنهي؟.

ومما يجب أن يعلم أن الداعية كلما أنفق شيئاً من علمه في التعليم والأمر والنهي، كلما كان ذلك سببٌ في بركة العلم، ونور البصيرة، والتعرف على واقع الأمة، مما يحمل على المزيد في البحث والتنقيب للتعرف على حل كثيرٍ من المعضلات المستجدة والمعروضة عليه، بحيث يخرج من إطار الجمود على حال معينة.

ولا يشترط وفرة العلم عند المبلغ إلا فيما لا يظهر حكمه إلا لمن رسخت قدمه في العلم من دقائق الأمور التي يكتنفها عوامل الحل والحرمة، وهذه مسائل محصورة ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كل من كان عنده شيء من العلم أن يقوم بالبلاغ، ففي الحديث الصحيح عند عبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بلغوا عني ولو آية...»(1).

وعن زيد بن ثابت قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرءا سمع منا حديث فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه...»(2) أبو داود. هذا لفظ أبي داود(3660)، وروى نحوه الترمذي (2658) وابن ماجه 230 و3506).

وبهذا المنهج يشيع الخير في الأمة، وتتقشع سحب الجهل ويتميز الحق من الباطل، والسنة من البدعة، وتقام الحجة على من لا علم عنده، وتبرأ ذمة العلماء والدعاة بما فيهم طلاب العلم.

 وطلب العلم ليس مطلوباً لذاته، بل هو وسيلة للفهم السليم، والتطبيق الصحيح، والدعوة إلى الله تعالى، مع سلامة القدوة الحسنة من الزيغ، والمعلومات إذا تكدست عند طالب العلم دون عطاء، فإن كثرة المعلومات المتراكمة ينسي بعضها بعضا، وما أحوج الناس اليوم إلى تعلم البدهيات في الدين، وقد يعذر الجاهل لجهله، لكن لا يعذر العالم، والله الموفق إلى كل خير.

__________________________

(1)-أخرجه البخاري في صحيحه، 3 /1275، برقم:3274.

(2)- أخرجه أبو داوود في سننه،3 /322، برقم:3660.

 
العنوان: طالب العلم وواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 
العداد: 18
 
الحجم: 227.00KB
اعتماداً على1تقييم  
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: