بحوث المشائخ وطلبة العلم
لا عدْلَ ولا سلام إلا بخلافة الإسلام
الأربعاء 20 نوفمبر 2013

    الإسلام دين الله الذي ارتضاه للبشرية التي خلقها قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[المائدة: 3].قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ[الروم: 30] ولا بدّ أن يتمّ نشْره في العالمين بالطريقة الكافية اللائقة به.

     وكما أن الأديان والمناهج الأخرى المنتشرة في الأرض تتبنّاها دولٌ كبرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فالإسلام لا بدّ له من دولة كبرى تحمِله، لاسيما وأن الله أراده رحمة للعالمين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

     والإسلام تحْمِله من بدايته دولةٌ عالمية قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح: 28].

     وقد اعترف بذلك هِرَقل في عصره فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه (وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ) ..... قَالَ أبوسفيان: (فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمَ)([1]{C}{C}{C}) .

 

     وقد كان للإسلام دولة كبرى (نُبُوَّةٌ ثمّ خلافةٌ ثمّ مُلْك) على مدار التاريخ كما هو معلوم تحمي المسلمين وتنشُر الإسلام في الأرض، وتحمِي الأقليّات حتَّى من غير المسلمين، وتحفظ التوازُن في العالم والعدْل، ولذلك بقِيَ أهل الذمِّة إلى اليوم بسبب حماية الدولة الإسلامية لهم في العراق والشام ومصر وشمال أفريقيا وغيرها، في حين هاجر المسلمون واليهود من الأندلس حين سقطتْ دولة الإسلام هناك، واستأصلَهم النصارى من الأندلس.

      وحين ضعُفَتْ وزالت دولة الإسلام العالمية خلال القرْن الماضي اختلَّ التوازُن الدّولي لصالح الشرّ، وخسِر العالم كثيرًا بانحطاط المسلمين وانتشر الظلم والبلْطَجة في الأرض، وتضرّر المسلمون وغيرهم كثيرًا، فانتهاك حقوق الإنسان صار على أشدّه كما في الحربين العالميتين إذ قُتل فيهما ستون مليونًا، واستُعمل السلاح النووي في اليابان، ووقعت على البشرية مآسٍ لم تعهدْها، وحصلت المَحْرقة التي يتكلّم عليها اليهود وحلفاؤهم حتى صارت المَحْرقة من هولِها كما يقولون عقيدةً عندهم يُعاقَب من ينكرُها.

     وأما المسلمون فقد ذاقُوا الويلات من المستعمرين في كل مكان وقامت لليهود دولة في ديار المسلمين المقدّسة ونُهِبت ثرواتهم حتى صاروا قصْعةً يتداعَى عليها الأَكَلَة، وقامت عليهم حروب إبادة في فلسطين وشبه القارة الهندية والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى وتركستان وأفغانستان والبلقان والعراق، واليوم في سورية وفي بورمة.

     ونشأتْ معتقلات يندَى لها جبين البشرية في ديار المسلمين، وكذلك في الدول التي تزعم احترام حقوق الإنسان، ومنها معتَقَل غوانتانامو، وتتابعت الإساءات إلى القرآن والإسلام ونبيّ الإسلام وسائر الأنبياء.

     لذلك صارت عودة دولة الإسلام العالمية أو الخلافة ضرورة لكي تملأ الأرض عدْلًا كما مُلِئَت جورًا كما في الحديث، وسوف تأتي الخلافة إن شاء الله على منهاج النبوّة، والواقع اليوم يتهيّأُ لذلك والأحاديث المتواترة تدُلُّ عليها، وسوف ينزل عيسى بالمعجزات ليجعل الأرض كلها تدِين بالإسلام الذي ارتضاه الله للبشرية قال تعالى: (وَإِنَّهُ "أيْ عيسى" ﴿لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61].

     وسيدخل الإسلام في آخر الزمان كل بيت وبَرٍ ومَدَر كما في الحديث الصحيح({C}{C}{C}[2]{C}{C}{C})وقد أورَد ابن كثير هذا الحديث عند تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33].

      وسوف يعمُّ السلام الأرض أيام عيسى عليه السلام، وتعود للأرض برَكتها ويُهلِك الله المِلَل كلها ماعدا الإسلام كما في الأحاديث الصحـيحة عند أحمد ومسلم وغيرهما، وترتفع عـداوات السباع والحيّات كما في الأحاديث الصحيحة عند أحمد والحاكم وعبد الرزاق. وبالله التوفيق.

لفضيلة الشيخ القاضي/ محمد الصادق مغلس المراني



({C}{C}{C}1{C}{C}{C})  صحيح البخاري- طوق النجاة - (6 / 35).

({C}{C}{C}2{C}{C}{C}) مسند أحمد - الرسالة - (28 / 155)، برقم: 16957، وهو عند الحاكم وغيره.

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: