مركز البحوث
   
الفتاوى
   
فتاوى الموقع
   
عقائد
   
فتاوى
   
الجرائد والأوراق التي فيها اسم الله تعالى
الجرائد والأوراق التي فيها اسم الله تعالى
الأربعاء 24 أكتوبر 2012

الجرائد والأوراق التي فيها اسم الله تعالى

السؤال: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إن مما كثر في الآونة الأخيرة رمي الصحف والأوراق التي فيها لفظ الجلالة أو أي اسم من أسماء الله تعالى في القاذورات، أو في الأرض بحيث يدوسها المارة، أو الجلوس عليها، أو استخدامها للف الطعام والثياب، بل للف القاذورات بها كحفاظات الأطفال أو فوط الحيض، والعجيب أن تجد من المتعلمين من يضع كتبه أو دفاتره أو أوراقه تحته ويجلس عليها، وهذا العمل لو تمعنا فيه فإنه من أبشع وأقبح وأفظع الأعمال، وتجاه هذه الظاهرة المؤلمة، ورد إلينا سؤال من أخت كريمة تقول فيه: تعلم ونعلم جميعاً أن كل الجرائد تحتوي على لفظ الجلالة سواء أكان مكتوباً في أول الجريدة على هيئة بسم الله الرحمن الرحيم، أو كان في اسم كعبد الله وعبد الرحمن، فماذا نفعل تجاه هذه الجرائد  التي دائماً نجدها ملقاة على الأرض؟ والمشكلة أنني قبل أيام وعندما كنت ذاهبة إلى الجامعة لمحت جريدة ملقاة فيما يسمى عندنا بالخور، وهو يشبه الحفرة إلا أنه يمتد لمسافات كبيرة طولياً، ولا أدري هل أذهب إلى ذلك المكان لإخراج الجريدة أم لا، حيث إن شكلي سوف يبدو غريباً وأنا أخرج الجريدة من الخور ومن بين الأوساخ، وفي نفس الوقت أشعر بالذنب، فماذا أفعل؟

الجواب: أولاً: هذا السؤال من الأخت دليل خيرٍ، ويقظةٍ في الضمير، وحصولٍ للتقوى في القلب، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾[الحج:32].

ثانياً: الواجب رفع وتكريم كل ما فيه ذكر الله عز وجل، وتكريم ذلك ورفعه داخل في النصيحة لله عز وجل الوارد ذكرها في حديث تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»(1).

وأما رمي ما فيه ذكر الله تعالى وإهانته –بإحدى الطرق السابق ذكرها أو بغيرها- فمنكر عظيم، ومحرم كبير؛ لأن رمي ما فيه ذكر الله تعالى يدخل في الاستهانة به، والاستهانة تناقض الإيمان؛ لأن الإيمان مبني على إجلال الله تعالى وتعظيمه، والاستهانة استخفاف واستهزاء وإذلال(2)، يقول تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾[التوبة:65]، والإيمان انقياد وخضوع، والاستهانة بما فيه ذكره تعالى لا تجتمع مع هذا الانقياد والخضوع له، فمن استهان بما فيه ذكر الله تعالى، امتنع أن يكون منقاداً لأمره سبحانه، بل إن الله تعالى جعل استخفافهم ولعبهم واستهزاءهم كفرا، فقال تعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾[التوبة:66].

ثالثاً: التخلص من الصحف التي تشتمل على ذكر الله يتم بحرقها، أو دفنها، أو إلقائها في البحر، أو باستخدام الآلة التي تُتْلِفُها، أو بوضعها في مكان بعيد لا تصلها الأقدام والأوساخ، أو بوضعها في كيس مستقل وتسليمها لجهة تعدمها، دون أن تخلطها بالقاذورات، أو تُعَرِّضَها للامتهان(3)، أو بوضعها في صناديق خاصة يتم إنشاؤها والإشراف عليها.

رابعاً: السائلة ما دام أنها امرأة فلا يلزمها فعل ما تتحرج من فعله أمام الرجال من ذلك، ويكفيها رفع ما استطاعت رفعه بلا حرج، وأن تتقي الله تعالى في ذلك ما استطاعت: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾[التغابن:16]، وعليها بالتوعية في المجتمع بذلك، وأن تكتب بذلك إلى من لهم كلمة مسموعة في الناس من دعاة وعلماء وأهل صحافة وإعلام للتنبيه بشأن ذلك.

خامساً: يجب على  عموم المسلمين الحكومات والشعوب، الدول والأفراد، العمل على إبراء الذمة أمام الله تعالى، ثم أمام أنفسهم وأمتهم ورسالتهم، وليُدفع غضب الله وعذابه، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك الله أن يعمّهم بعقابه»(4)، ومما يُخشى على جميع المسلمين إن سكتوا على أمثال هذا المنكر العظيم أن يزيدهم الله ذُلاً إلى ذُلَّهم، وأن يزيد من تسليط الأعداء والعملاء عليهم، وينزع البركة منهم، ويشتت شملهم ويفرِّق كلمتهم.

إن الأمة مدعوة تجاه ذلك للقيام بواجبها، فعلى الحكومات أن تحرص على نشر الوعي الصحيح أوساط رعاياها، ومن ذلك تنفيذ حملة عاجلة يشرف عليها العلماء؛ تبين للناس بشاعة هذا العمل، وتعمل على تعريف الناس بعظمة اسم الله تعالى؛ لأن وجود مثل هذا الفعل سببه الأول والرئيس هو الجهل بتعاليم الإسلام، وبمكانة اسم الله تعالى، وبحكم من أقدم على الإساءة إليه، وأن تخصص هيئات يشرف عليها العلماء العاملون المخلصون لمواصلة هذه التوعية واستمرارها لتمتد إلى جميع تعاليم الدين الحنيف، وتعلم الناس العقيدة الإسلامية الصحيحة التي حواها القرآن والسنة، والعمل على تسهيل عمل هذه الهيئات ومدها بكل ما تحتاج.

وأن يقوم جميع علماء المسلمين والدعاة والوعاظ والخطباء بالبيان والإنكار، واستغلال جميع الوسائل التي توصلهم بالناس لتوعيتهم بشناعة هذا العمل وتعريفهم بمكانة اسم الله تعالى وعظمته، وحكم إهانته وعقوبة ذلك.

وأن تقوم وسائل الإعلام في بلاد المسلمين من تلفزيون وراديو وصحافة بحملة لمقاومة هذا العمل المنكر، وإتاحة الفرصة للعلماء والدعاة للبيان والإيضاح.

وعلى الأمة أن تحذر من التهاون في إنكار هذا المنكر، ولو بالإنكار بالقلب، وهو أدنى مراتب الإنكار، وليس وراء ذلك إيمان، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»(5).

والقيام بتربية الأجيال وتنشئتها على تعظيم اسم الله تعالى واحترامه.

ومما يقترح في ذلك إنشاء صناديق توضع في أماكن معينة في الشوارع والحارات خاصة بالأوراق التي فيها ذكر اسم الله تعالى ليتم فيها جمع الأوراق المعظمة، ويتطوع مجموعة من الناس بمتابعتها، فإذا ما امتلأت يتم التخلص منها بإحدى الطرق السابق ذكرها، وهذا الأمر يحتاج إلى تعاون وتنبه شديد حتى لا تأخذها الرياح أو يعبث بها الأطفال.

وفي الختام أسأل الله جل في علاه أن يوفق جميع المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وأن يوفق جميع المسلمين لتعظيم اسمه وإكرامه، وأن يحفظ كل مسلم رفع ما فيه ذكر الله تعالى وعظم شعائره، وأن يوفق كل مسئول غيور على دين الله وكتابه، وصلى الله وسلم على النبي المصطفى والحبيب المجتبى وعلى أزواجه وآله والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

أجاب عنه الفقير إلى عفو ربه/ محمد نعمان البعداني

                          راجعه الشيخ الدكتور/ عبد الله الجودة

_________________

 (1) رواه مسلم (1/ 74) رقم: (55).

(2) انظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول (3/969)، بتصرف.

(3) فتوى أجاب عليها الشيخ خالد عبد المنعم الرفاعي، مراجعة وإجازة الشيخ سعد الحميد نقلاً عن موقع: ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=131846

(4) أخرجه ابن ماجه (2/ 1327) برقم: (4005)، وأحمد (1/ 2) برقم: (1)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة (2/ 367) برقم: (3236).

(5) رواه مسلم (1/ 69) رقم: (49).

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
 
الاسم:  
نص التعليق: